الإثنين 6 ذو القعدة 1435 / 1 سبتمبر 2014    
جديد المقالات
في


المقالات
نبض القلم
يسر وسماحة الإسلام في العبادات 4/7
يسر وسماحة الإسلام في العبادات 4/7
01-07-1432 04:38

الزكاة والصيام أولاً : الزكاة:
من سماحة الإسلام ويسره أنه اعتنى و دعا إلى البر بالفقراء والضعفاء و ذوي الحاجة وعلا ج فقرهم وضعفهم واهتم باحتياجاتهم.
ومن أظهر أدلة على اهتمام الإسلام بمشكلة الفقر وعلاجه وعنايته أنه منذ ظهوره في مكة لم يغفل الجانب الاجتماعي ، فجعله موضع عناية بالغة، فحض على إطعام الطعام والإنفاق وأداء حق السائل والمحروم وإعانة المسكين وابن السبيل وإيتاء الزكاة .
قال صلى الله عليه وسلم : " أحب الناس إليّ أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أن تكشف عن كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً ، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً لو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام وإن سوء الخلق ليُفسد العمل كما يُفسد الخل العسل". رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير وحسنه الألباني رحمه الله .
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام". رواه ابن حبان وحسنه الألباني.
وعن صهيب رضي الله عنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خياركم من أطعم الطعام " . رواه أبو الشيخ وهو حديث حسن .
ورتب الأجر العظيم على أداء الزكاة قال تعالى{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} وجعل إيتاءها من صفات المفلحين الذين يرثون الفردوس قال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}إلى قوله تعالى{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
ومن تمام عنايته بالفقراء أنه لم يقف عند جانب الترغيب بل ركز على جانب الترهيب والوعيد، وحذر بعذاب شديد كلَّ من أهمل حقهم ، بل جعله من أسباب دخول النارقال تعالى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } .
ولم يكتف بالتخويف والوعيد بل وجعل ذلك قرينَ الكفر بالله وسبباً لسخطه عز وجل قال تعالى { إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }.
ومن اليسر والرحمة أنه أمر بتوزيع الزكاة على فقراء البلد الذي تجنى منه؛ لأن نقل الزكاة منه مع حاجة فقرائه تنافي الحكمة التي فرض من أجلها . عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فقال: " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" . رواه البخاري .
قال: ابن قدامة رحمه الله : ( المقصود بالزكاة إغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين ). ( المغني، ج2).
ومن سماحته أن الزكاة تؤخذ من أوسط أموال الناس ولا تؤخذ من كرائمها . قال صلى الله عليه وسلم : " ولكن من أوسط أموالكم فإن الله عز وجل لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ".رواه أبو داوود وصححه الألباني رحمه الله .
وفي حديث معاذ رضي الله عنه المتقدم :"إياك وكرائم أموالهم. رواه البخاري ومسلم وأبو داوود .
ومن سماحة الإسلام ويسره أنه أوجب الزكاة في الأموال التي فيها نمو وربح ، وجعل قدر المخرج في الزكاة على حسب المشقة في المال الذي تخرج منه .
ففي بهيمة الأنعام اشترط أن تكون سائمة( راعية ) ترعى الحول أو أكثره في البراري ، وأن تبلغ نصاباً كما في حديث : بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون".رواه النسائي . وكما في حديث أنس رضي الله عنه : ( أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : ( بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ... فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها). رواه البخاري .
فإن كان صاحبها يطعمها من بستانه أو يشتري أو يجمع لها ما تأكله فلا تجب الزكاة فيها ، وكذا لو نقصت بهيمة واحدة عن نصابها قبل الحول إلا أن يشاء صاحبها لما في ذلك تعب ومشقة.
وفي الحبوب كالشعير والأرز والثمار والتمر والزبيب تجب الزكاة إذا بلغ النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم :" ليس فيما دون خمس أوسق صدقة". متفق عليه.
والقدر الواجب إخراجه منهما يختلف بحسب المشقة والتعب.
فما سقي بلا مؤنة من السيول والأمطار ففيه العشر وما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات وغيرها, ففيه نصف العشر. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وما سقي بالنضح نصف العشر". رواه البخاري والترمذي واللفظ له .
ثانياً : الصيام:
من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه شرع الصوم ليشعر المسلم ويحس بآلام إخوانه المحتاجين ، فيدفعه ذلك إلى البذل والإحسان إلى الفقراء والمساكين ويسعى في قضاء حوائجهم لتتحقق بذلك الألفة والمودة والأخوة والتلاحم في المجتمع.
ومن يُسر الإسلام وتيسيره أن الله بفضله ورحمته رتب الأجر الكثير على العمل اليسير ، فبالصيام في أيام معدودات ، تكفر السيئات، وتغفر الذنوب والزلات . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: :" الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ. إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ". رواه مسلم . بل يوفّى الصائمون أجرهم بغير حساب . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :" كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ. الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَىٰ سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلاَّ الصَّوْمَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ".رواه مسلم .
ومن يسر الإسلام أنه أجاز الفطر لشيخ كبير يجهده الصوم ويشق عليه أو مريض بمرض لا يرجى برؤه، لقوله تعالى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا }، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .
وكذلك رخص الفطر للمسافر مع القضاء وخصوصاً إذا شق عليه الصوم لقوله: صلى الله عليه وسلم :" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ". رواه الإمام أحمد .
والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على أنفسهما وولديهما أفطرتا وأطعمتا .وللحديث تتمة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2317


خدمات المحتوى


د.سعد البريك
د.سعد البريك

تقييم
8.88/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1435 saadalbreik.com - All rights reserved