الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017    
في



بيوتنا في رمضان
09-13-1436 08:27

مقدمة في فضل رمضان :
رمضان شهر الرحمة والمغفرة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله كان يقول "الصلواتُ الخمسُ ، والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر". رواه مسلم .
رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، وتصفد مردة الشياطين، وما من ليلة من لياليه ينقشع ظلامها إلا وقد سطرت فيها قائمة بعتقاء الرحمن من النار .
قال r :"إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَة الجِن ، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ". رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن .
وعن أبي هريرة أن النبي rقال :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ،وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم". رواه النسائي.
رمضان شهر الصوم ، والصوم سبب للدخول من باب الريان . عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال r:" إن في الجنة باباً يقال له الــريـانيدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال:أين الصائمون ؟ فيقومون ، فلا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد". رواه البخاري .
وقد تكفل الله عز وجل بأجر الصائم ، قالr:"يقول الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي فصيامه له وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به". رواه الامام أحمد .
الصيام جنة ، وريح فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ، قال r:" الصيام جنة ، وإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها".
البيت المسلم في رمضان :
للبيوت المسلمة في رمضانمزية لا تحصل لغيرها ، فهي بيوت تكثر فيها تلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه فالبيت الذي يقرأ فيه القرآن يزداد خيره وبركته والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره وبركته.
- فأهل البيت المسلم هم أهل القرآن تلاوة وتدبراً وحفظاً يعكفون عليه ليل نهار .
الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما: قال r :"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان".رواه أحمد .
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان النبيr من أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن".
كان للشافعي ستون ختمة في هذا الشهر غير ما يقرأه في الصلاة.
ويقول الزهري : إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.
ويقول محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه ؛ يشير إلى سهره وطول تهجده .
كان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر.
منع القرآن بوعده ووعيـده مقل العيون بليلها لا تهجعُ
فهمـوا عن الملك العظيم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضعُ
- والبيت المسلم في رمضان ، بيتٌ يعمر بالذكر والاستغفار والدعاء،وما أكرم الدعاءعلى الله. وإن في ورود آية الدعاء وسط آيات الصوم إشارة إلى علاقة الدعاء بالصيام ، وأعظم أوقاته عند الإفطار ووقت السحر.
مَن أكثر من ذكر الله كان مستجاب الدعاء . قال r : " ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيراً والمظلوم والإمام المقسط ". أخرجه البيهقي وحسنه الألباني. ويتأكد في شهر الرحمة والمغفرة والقبول ، فاغتنمه بالإكثار من الذكر والدعاء وخاصة أوقات الإجابة ومنها :
عند الإفطار ، فللصائم عند فطره دعوةٌ لا تُرد .
في ثلث الليل الأخير . حين ينزل ربنا تبارك وتعالى يقول : "هل من سائل فأعطيه ... هل من مستغفر فأغفر له" .
وفي الأسحار . قال تعالى {وبالأسحار هم يستغفرون}.
وفي آخر ساعة يوم الجمعة .
وفي ليلة القدر :" اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ".
- البيت المسلم في رمضان ، بيتٌ يُطعم فيه الطعام . قال r: "من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الألباني.
وقد وعد الله من أطعم الطعام بالنضرة والسرور والجنة والحرير {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً} .
كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين،
وكان كثير من سلف هذه الأمة يؤثرون غيرهم بفطورهم ؛ وربما باتوا طاوين جائعين .وكانوا يقدمون الإطعام على كثير من العبادات .
قال أبو السوار العدوي : كان رجال من بن عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل ، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
- ينبغي الحذر من الاسراف في طعام الافطار بتحضير ألوان الأطعمة فوق ما تحتاجه الأسرة .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، ما يلي : ماحكم الافراط في اعداد الأطعمة للإفطار هل يقلل من ثواب الصوم؟
الجواب:لايقلل من ثواب الصيام،والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه،ولكن دلك يدخل في قوله تعالى:{وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين}فالإسراف نفسه محظور،والاقتصاد نصف المعيشة،وإذا كان لديهم فضل فليتصدقوا به فانه أفضل. (فتاوى الصيام لابن عثيمين25) .
- فالبيت المسلم في رمضان ، بيتٌ يواسي البيوت المعوزة والفقيرة ، بالمال والطعام والهدايا والصدقات، ولا يبخل عليهم بالنصح والإرشاد أو بالدعـاء والاستغـفار لهم . وعلى قـدر الإيمان تكون المواساة ؛ فكلما ضعُـفَ الإيمان ضعـفت ، وكلما قَـوِي قَـويت . فقد كان رسول الله r أعظم الناس مواساة لأصحابه.
دخلوا ذات يوم على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقـد تجرّد وهـو ينتفض ، فـقالوا له : ما هـذا يا أبا نصر ؟ فـقال : ذكرت الفـقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .
إن الجمع بين الصيام والصدقة من أبلغ الأبواب في تكفير الخطايا ، وهي من موجبات الجنة . ولأن الصيام لا يسلم غالبا من اقتران خلل أو نقص به وتكفيره للذنوب مشروط بالتحفظ مما لا ينبغي قولا وفعلا فالصدقة تجبر نقصه وخلله ولهذا وجبت في رمضان زكاة الفطر طهرا للصائمين من اللغو والرفث .
واليت المسلم في رمضان ، بيتٌ يعتني بالسنة عملاً وتطبيقاً ، ومن ذلك :
أ ـ تعجيل الافطار . عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ  أَنَّ رَسُول اللهِ  قَال :" لا يَزَال النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلوا الفِطْرَ ". رواه البخاري .
ب ـ الإفطار على تمر لحديث سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ  عن النبي  قَال: "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَليُفْطِرْ عَلى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ".رواه الترمذي
يقول ابن القيم في زاد المعاد:هذا من كمال شفقته  على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الشيء الحلو مع خلو المعدة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع البدن به.. وأما الماء، فإن الكبد يحصل له بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء اكتمل الانتفاع بالغذاء بعده، لهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده.
والمؤسف أن بعض النساء تنهمك طيلة النهار في إعداد الطعام للإفطار ، وهو أمر تشكر عليه ، بل لها فيه اجر إن احتسبت .
لكن بعض الأمهات تغفل عن تعليم اولادها السنن الواردة عند الافطار مثل الدعاء عند الفطر ، والترديد خلف المؤذن ، والأكل باليمين والأكل مما يلي ونحو ذلك.
- البيت المسلم في رمضان ، بيتٌ يعتني بتنظيم الوقت ؛ فالبعضيهدر كثيراً من الوقت بعدم تنظيم هذا الوقت ، إما بالنوم الكثير أوبالملهيات كالقنوات والجوالات وما شابه .
ومن صور تنظيم الوقت :
1/ القرآن: جزء يوميًّا على الأقل تلاوة وتدبراً .
2/ التراويح: حددوا المسجد الذى سوف تصلون فيه، إما : لقربه من منـزلكم – أو لحسن التلاوة – أو لكمية القراءة – أو لاهتمام إدارة المسجد بكلمة التراويح وفائدتها وهكذا.
3/ الأولاد دون البلوغ (ذكور إناث): من سيصوم؟ وكم سيصوم؟ والوسيلة التي سوف يتم اتباعها لتحفيزهم على الصيام ؟.
4/ الطعام: لا بد من تحديد ميزانية تتناسب مع الدخل لرمضان.
5/ الجود: إنفاق مبلغ في سبيل الله غير زكاة الفطر في رمضان.
6/ الذكر والدعاء: كالتمسك بأذكار الصباح والمساء، والدعاء قبل الافطار وعند السحر.
7/ حِلق التعلم: هل هي يومية، وما هو برنامجها ؟.
من تتبع حاله في بيوته في رمضان وجد مدى حرصه على تربية أسرته وتوجيه زوجه بما ينفعهن في الدين والدنيا ، فمن ذلك : أـ تعليمهن . عن عائشة قالت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفعني". أخرجه مسلم .
ب ـ حثه لهن على فعل الخير والعمل الصالح؛ إرشاداً وتوجيهاً وإجابة وبياناً وترغيباًوترهيباً.
ج ـ قيامهن ببعض العبادات معه ، ومن ذلك:
- الاعتكاف؛ والظاهر أن غالب زوجاته لم يكن يعتكفن معه في حياته، أما بعد وفاته فالظاهر اعتكافهن بعده،يدل لذلك حديث عائشة: "أن النبي كان يعتكف العشرالأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده".أخرجه البخاري.
- قيام الليل في بعض ليالي رمضان جماعة في المسجد، يدل لذلك حديثأبي ذر وفيه: ثم لم يصلِّ بنا حتى بقي ثلاث من الشهر وصلى بنا في الثالثة،ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح؟ قال:السحور.أخرجه الترمذي.
- البيت المسلم في رمضان،بيتٌ يكظُمْ غيظه، قال تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .
وقال r فيما يرويه عن ربه عز وجل : " قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ... ". أخرجه البخاري.
وقال r : "ليس الصيام من الأكل والشرب ! إنما الصيام من اللغو والرفث! فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل:إني صائم"... رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه الألباني .
وهي بيوت تتسم بالتراحم والتواد والتعاطف ، تصبغها الرحمة ، والرحمة والمحبة من صفات الصائم .
فالزوجة تظهر المحبة والمودة والقرب من الزوج، ومحاولة إزالة ما وقع من سوء تفاهم، واللين له حتى لا تعكر جو العبادة في رمضان أية مشكلة مؤجلة، وعليها بحسن التبعل وخدمة الزوج . فقد كانت نساء النبي يخدمنه، ومن ذلك:
أ ـ تغسيل زوجه رأسه وترجيلها لشعره وهو  معتكف,
ب ـ ضرب زوجه الخباء له في المسجدليعتكف فيه .
ج ـ ضرب زوجه الحصير له ليصلي عليهوطيها له.
د ـ إيقاظ أهله له، كما في حديث أبيهريرة أن رسول الله قال: "أُريت ليلة القدر، ثم أيقظنيبعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر". رواه مسلم .
وعلى الزوج أن يحسن عشرة زوجته ، وكان من هدي النبي إحسان العشرة لأهله ، ومن الأمور الدالة على ذلك:
أ ـ تقبيله لزوجاته ومباشرته لهن وهو صائم، قالتعائشة: كان رسول الله يقبِّل في شهر الصوم. رواه مسلم.
وسألها الأسود ومسروق: أكان رسول الله يباشر وهو صائم؟قالت: "نعم، ولكنه كان أملككم لإربه". رواه مسلم
قال النووي: "وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا وقيل: مكروهة كراهة تنزيه"(شرح صحيح مسلم 7/215).
ب ـ مراعاته لهن وحرصه على الاستقرار الأسري؛ إذترك الاعتكاف في إحدى السنوات ، خشية على نسائه من أن يقع بينهن أو فينفوسهن شيء. (فتح الباري4/324).
ج ـ زيارة نسائه له في معتكفه وتبادله الحديث معهنساعة، وخوفه عليهن وحمايته لهنَّ، قالت صفية: "كانفي المسجد وعنده أزواجه فَرُحْن، فقال لصفية بنت حيي: "لاتعجلي حتى أنصرف معك"، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج معها. رواه البخاري .
قال ابن حجر: والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك؛ لكون مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه؛ ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي عليها، أو كان مشغولا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها(فتح الباري 4/278).
د ـ اعتناؤه صلى الله عليه وسلم بمظهره وتنظيفه لجسده.
فأين هذا ممن حظ أهله من أخلاقه أسوؤها، ومن أوقاته آخرها، ومن تفكيرهفضلته، حتى ما عادوا يطمعون في بره، ولا يأملون فيخيره؟! ثم هو يرجو منهم براً وإحساناً! .
- أكثروا من التبسم في بيوتكم ، فالبسمة : لها أثر السحر في النفوس ، فهي تحدث تفاعلات بدنية تساعد على تجديد المودة ، وتُولد الإحساس بالراحة وتزيل التشنج ، أما العبوس في وجه الناس فخُلقٌ لا يرتضيه الإسلام مطلقاً ، وقد كان بساماً يحب السرور ويكره الحزن وما يدفع إليه من متاعب ، بل كان يستعيذ من شره :" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ".
إن صراخ أحد الزوجين على الآخر أثناء الصوم فيه هدر كبير للأجر، الطاقة، والاحترام، والرحمة لذلك لا تعتبر أنك الصائم لوحدك في البيت والجميع في خدمتك.
إذا أراد رب المنزل قضاء ليلة هانئة في ليالي رمضان فليكافئ زوجته بدعوة الأسرة للإفطار خارج المنزل لتعود إليه بنفسية جيدة ونشاط متجدد .
- بعض الرجال ربما أنَّب زوجته لأنها لم تقم بتحضير العصيرات والأشربة ، ووصل الحال بالبعض إلى طلاق الزوجة لأنها قصرت في تحضير مائدة الإفطار ، دون مراعاة منه لظروفها وصيامها .
- التلفزيون نعمة أو نقمة ، فلنأخذ منه ما يفيدنا ويسعدنا ويقوي إيماننا وعقيدتنا ، ولنحذر من إعطائه جل وقتنا خصوصاً في رمضان فأغلب ما يعرض في لياليه لا يفيد بل يزيد الشحنات السلبية في المنزل.
فرمضان يشهد كل عام تنافساً محموماً بين مسلسلات الدراما وغيرها من البرامج التي تسرق وقت المشاهد وتبث الفتن والمشاهد المخلة ، فتحرق في الليل ما جمعه المشاهد من حسنات في النهار .
وإذا كان المشاهدون قد تعودوا فيالماضي على متابعة أربعة أو خمسة مسلسلات خلال شهر الصوم ،فان المنافسة الشديدة بين المئات من القنوات الفضائية العربية التي انطلقت خلالالسنوات العشر الأخيرة غيرت مسارات الدراما التلفزيونية الرمضانية والفنية بصفةعامة والتي أصبحت تخص هذا الشهر بعشرات المسلسلات التي باتت وسيلة لجذبالمشاهدين .
الهدف هو الربح ولو كان ذلك على حساب القيم : فهدف هذه القنوات هو زيادة حصتها من أموال الدعايةالتي تنفقها الشركات الكبرى خصوصا شركات الأغذية والمواد الاستهلاكية والتي يقدربعض الخبراء أنها تصل إلى مئات الملايين من الدولارات .
المليارات من الدولارات تنفق على هذه المسلسلات والبرامج والأفلام لتخدير المسلمين وصدهم عن ذكر الله وعن طاعته ، وعن التوبة والإنابة إلى الملك الكريم في الشهر الكريم .
ولم يكن المخرجون ليرصدوا هذه الأرقام الكبيرة لولا ثقتهم بأن المسلسل سيجني الأرباح مضاعفة من خلال نسبة المشاهدة المرتفعة في رمضان . فإذا أقبلالجمهور على القناة الفضائية أو الوسيلة الإعلامية، أقبل معه المُعلن، للتعريف بسلعته،أو الترويج لها . وإن تزايد الإعلان في هذه الوسيلة أو تلك يعني زيادة في إيراداتها.

استقراء أولي لبعض ما تعرضه قنوات أم بي سي :
1/ أفلام الكرتون :
أ ـ غالباً ما تمثل ترفيه غير متوازن يتجاوز مرحلة الترويح عن النفس والفكاهة إلى إثارة روح الشقاوة.يخرج الطفل من الكرتون بالرغبة في تقليد المقالب ، وعمل الفوضى، وتجاوز حدود الأدب مع الآخرين، سواء في الأسرة أو الأصدقاء أو الجيران.
ب ـ يلاحظ بث أفلام تتضمن تقديس الصليب واللجوء له في أحلك الظروف وأنه منجي ومنقذ وكثرة المظاهر النصرانية : كنائس وصلبان ورموزالتثليث .
ج ـ غياب بطولة القيم والأخلاق وإن وجدت فملوثة بعقائد باطلة أو قيم سلبية ،حتى أبطال الفكاهة صاروا أبطال فكاهة ملوثة بالانحلال، والتعري.
د ـ الملابسوالأزياء الغريبة والملتصقة بالجسد والفاضحة التي تكشف العورة أو تجسمها هي الغالبة في الرسوم المتحركة.
هـ ـ عرض التحرش والمعاكسة وتعليم الاختلاط الممزوج بملابس فاضحة وتبادل النظرات الغرامية والمداعبات بين الأولاد والبنات.
2/ الإعلانات :
أ ـ لاتحترم ذوق وقيم المشاهد بل تعتمد أسلوب اﻹثارة والتشويق وغالباً ما يكون محورها المرأة باللباس الفاضح والحركات المثيرة جنسياً.
ب ـ عند الاعلان عن مسلسلات أو فيلم يتم اختيار لقطات للمرأة في أوضاع إثارة وبالملابس الفاضحة والحركات المثيرة، ما بين رقص ، وعري.
ج ـ الكثير من الإعلانات تخدش الحياء العام(إعلانات الفوط الصحية) والتركيز على الراقصات والممثلات وعارضات الأزياء باعتبارهن نموذج الجمال.

3/ نماذج من الافلام :
أ ـ مذكرات "بريدجيت"مليء بالإيحاءات الجنسية(البطلة تنصح والدها بمغازلةالبنات) ... البطلة تغازل مديرها(ثوب قصير شفاف يكشف الملابس الداخلية)...
هذا الفيلم يتضمن الترويج للزنديق سلمان رشدي وكتابه آيات شيطانية الذي يسخر فيه من نبينا ، عرض في الmbcماكس أكثر من 20 مرة .
ب ـ فيلم"جون تاكر لابد أن يموت" قصة شاب في الثانويةذو قدرة على إغواء الفتيات،يقيم علاقات مع فتيات المدرسة دون أن تدري كل واحدة عن الأخرى. يتضمن قُبَلٌ حارة وعناق وتعليم الاغواء، من حوارات الفلم : هل أقمت معها علاقة؟ هل واعدتها؟ أنه جذاب ..هي جذابة .. أمك جذابة.
ج ـ "كارل وكارل"للمراهقين يرسخ مبدأ الصداقة بين الفتى والفتاة في المراهقةوأن التلميحات والمداعبات الجنسيةبين الوالدين أمام الأولاد أمر عادي.
هذا عن البرامج المضللة ، التي يلبس فيها الممثل دور الداعية والمفكر الاسلامي، ومن خلال ذلك يُلمز فيها أهل التقى والصلاح، ويُتطاول فيها على السنَّة،مع توظيف مغرض للقضايا التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية بدعوىالإسهام في معالجتها ـ كقضية الإرهاب ـ ففيها تشويه لحقائقالدين، وتعزيز للصورة المشوَّهة التي روَّج لها الغرب عن أهل الصلاح والالتزام فيالمجتمع.
والملاحظ أن بعض القنوات تقوم بعمل ممنهج يستهدف الدين والقيم ويشوه صورة المجتمع ، حيث بتنا نجد في مضمون بعض المسلسلات سياسة تقوم على المرتكزات التالية:
- إبراز أهل الخير والصلاح و الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمظهر المزري المضحك في حركاتهم وكلامهم ولباسهم لتشويه صورتهم .
- محاربة الفضيلة من خلال المشاهد التي تتضمن الاختلاط وتسخر من الحجاب ، بل تمثيل بعض العلاقات الزوجية التي لو كانت حقيقية لما جاز نشرها .
- السخرية بمن يغارون على أعراضهم وتشويه صورتهم ، وفي المقابل الإشادة بحال المتهاونين بالحرمات والمتساهلين .
- الدعوات إلى تحرير المرأة من "الهيمنة الذكورية " !! . وفي نفس الوقت تعمل هذه القنوات على استغلال المرأة أبشع أنواع الاستغلال المادي " الاعلانات التجارية " ، والتي تعتمد على جسد المرأة بوصفه مصدرا لإثارة الفتنة لأجل ترويج المنتج او السلعة . وهذا يؤدي إلى تثبيت صورة المرأة ككيان مختزل في الإثارة فقط .

لنجعل من رمضان فرصة لتغييرأنفسنا ومن ثم بيوتنا نحو الأفضل :
قال تعالى { إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}.ورمضان هو فرصة التغيير الحقيقية ، ذلك أن كثيراً من الناس يستطيعون أن يتخلصوا من الذنوب التي يتمنون الخلاص منها في رمضان.
ولم لا نكون قادرين على التغيير في رمضان أكثر من غيره وفيه مردة الشياطين . فلا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غير رمضان ، وفيه تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران.
رمضان فرصة للتغيير لان المسلم يلتزم موافقة المسلمين والمسلمات في عبادة واحدة ،الكل يفطر عند الغروب / ويمسك عند الفجر / ويمتنع عن الطعام والشراب في النهار / والمساجد تمتلئ بالمصلين لصلاة التراويح / ويتنافس الناس في ألوان البر وأنواع القربات.
- فمن كانت نفسه تضعف عن ترك الخمر والمسكر ، قوي على ذلك في نهار رمضان ، فإنه ينقطع عنها أثناء صومه ألخ ...
- رمضان فرصة وغنيمة لإصلاح الذات ، وإصلاح الخلل والتغيير نحو الأفضل وقنطرة للنجاح لأنه مدرسة تربوية يتدرب بها المسلم على قوة الإرادة في الوقوف عند حدود الله ، والتسليم لحكمه ، وتنفيذ أوامره ، وترك نواهيه
- رمضان فرصة حقيقية للتغيير وتزكية النفس وتهذيب الروح لأن فيه :
ـــ البرمجة النفسية والتعود : إذ يرى كثيرٌ من علماء النفس أن أي تغيير يجب أن يتكرر من 6 إلى 21 مرة حتى يتم الإعتياد عليه ، وهذا متحقق في رمضان الذي يبرمج فيه الصائم نفسه 29 أو 30 مرة على التحكم في شهوة البطن والفرج ، والتعود على الصبر على ترك المباح فمن باب أولى ترك الحرام!
ـــ ومنها القدرة على اتخاذ القرار والتعود على الإنجاز : فاتخاذ القرار يعتبر مشكلة لدى كثير ممن يعانون من عقدة التردد فيسبب لهم مشاكل جسدية ونفسية. والمسلم الذي يتخذ ثلاثين قراراً كل يوم بحزم ونية للصيام في رمضان فينوي في كل ليلة أن يصوم نهارها يجد نفسه قادراً على القرار والجزم في ترك الذنوب والمعاصي .
- رمضان فرصة لتربية النفس على الإخلاص لله عز وجل : فمن صامت جوارحه ولسانه عن الحرام وصام قلبه عن الشرك مخلصاً محتسباً ما عند الله من الأجر ، ولو أراد أن يفطر لفعل ، لأن الصيام من عبادات السر التي لا يطلع عليها إلا الله ، سهل عليه حينئذ أن يجرد القصد والعمل لوجه الله تعالى .
- ورمضان فرصة للتربية على محاسبة النفس : لأن ما يحصل للمؤمن جراء صيامه ، من صفاء وانشراح صدره وتلذذه بالعبادة أمر يعينه على محاسبة نفسه، فمردة الشياطين مكبلة ، ومجاري الشيطان في الدم أضعفها الصوم ، كل هذا يدعو الصائم إلى وقفة محاسبة ومراجعة لنفسه على ما قدم وما سلف من عمله .
قال الحسن : المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا.
والكيس من دان نفسه والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني(وأما من آمن واتقى ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).
- رمضان هو مدرسة التقوى الكبرى ، وحري بكل مؤمن أن ينتهزها فرصة لمزيد من التقوى ، فما فرض الصيام إلا لأجل لتقوى كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فقوله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
ثمرة الصيام التقوى والتقوى مهر الجنة والجنة دار الخلود في النعيم المقيم.
- رمضان فرصة عظيمة للتوبة والندم. فالبعض يسهر على الأفلام والمسلسلات ، وآخرون على الأغاني والمعاكسات ، وقوم ابتلاهم الله بتعاطي المحرمات من خـمر ومخدرات ، أو دخان ومسكرات ، يصومالواحد منهم النهار بحره وجوعه وعطشه ، لكنه في الليل يضحي بصيامه .
أما من كان يأكل الحرام كالربا أو يغش في البيع والشراء أو يبيع المحرمات ، فليبادر بالتوبة وليدع أكل الحرام قبل فوات الفرصة ،وكيف يصوم النهار ويبيع جالبات الإثم والفواحش؟!فكل لحم نبت من حرام فإن مصيره إلى النار. عن أبي بكر قال : قال النبي  :" كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به". رواه الطبراني .
- كلنا محتاجون إلى التوبة فالتوبةليست من منازل العصاة فحسب كما يظن كثير من الناس ، بل هي من هدي النبي  .
قال النبي  وهو سيد الطائعين وإمام العابدين { يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة ". رواه مسلم.
فكلنا ذوو ذنوب وأخطاء ، من منا لا يخطئ ؟ ومن منا لا يُذنب ؟ ومن منا لا يعصي ؟. ولذا أمر الله عباده بالتوبة منادياً إياهم باسم الإيمان قال سبحانه {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
من ذا الذي ما ساء قط ، ومن لع الحسن فقط!.
-والتوبة أمر سهل ، لا مشقة فيه ، ولا معاناة ، فهي امتناع وندم وعزم ؛ امتناع عن الذنوب والمعاصي ، وندم على اقترافها، وعزم على عدم العودة إليها في المستقبل .
واعلم أخي الحبيب أن الله سبحانه غفَّار الذنوب ، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، ويفرح بتوبة التائبين وندم العصاة والمذنبين، ولذلك فقد جعل سبحانه للتوبة باباً ، لا يُغْلِقُه حتى تطلع الشمس من مغربها. عن صفوان بن عسال  قال : قال النبي  :" إن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها". رواه الطبراني .
- أما من كان يفرط في صلاته ، أو يؤخرها عن وقتها أو يفوتها بالكلية ، فإن رمضان فرصتهلكي يحافظ عليها . فليستيقظ من غفلته ، ولينتبه من نومته ، فالحياة قصيرة وإن طالت ، والفرحة ذاهبة وإن دامت ، وليجعل من رمضان فرصة للمحافظة على هذه الشعيرة العظيمة .
- الصلاة عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين . قال ": رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله".
وترك الصلاة باب النار وطريق الجحيم ، (قالوا ما سلككم في صقر قالوا لم نك من المصلين ).
- رمضان فرصة لتعويد النفس وترويضها على التقرب إلى الله بأنواع النوافل ، ففيه تتهيأ النفوس ، وتقبل القلوب ، وتخشع الأفئدة ، وعلى العاقل الحازم أن ينتهز هذه الفرصة ، ليربي نفسه على الاجتهاد في السنن والنوافل ، فهي مكملة لفرائضه ، متممة لها ، قال  : " إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك ". رواه ابن ماجة.
وفي الحديث القدسي : (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافلحتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بهاورجله التي يمشي بها) .
إذا أردت السعادة فالزم عتبة العبادة ، واجتنب الإساءة ، وليكن لك ما بين فينة وفينة زيارة للمقابر ، وتتأمل في أحوال أصحابها ، فإن القوم فيها صرعى ، والدود في عيونهم يرعى ،عن الحديث سكتوا ، وعن السلام صمتوا ، الظالم بجانب المظلوم ، والمنتصر بجانب المهزوم ، ذهب الحسن والجمال ، والجاه والمال، وبقيت الأعمال .
سكتــــــــــوا وفي أعماقـهم أخــبار وجافاهــــــم الأصحـــــاب والزوار
وتغيرت تلك الوجوه وأصبحت بعد الجمال على الجفون غبار
- أما من كان هاجراً للقرآن معرضاً عن تلاوته ، مبتعداً عن تدبره ، فليبادر في هذا الشهر بعزيمة وإصرار للعكوف على كتاب الله قراءة وتدبراً وحفظاً وعملاً .
رتب لنفسك جزءاً من القرآن ، لا تتركه بأي حال من الأحوال ، حتى ولو كان هذا الجزء يسيراً ، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ، وقليل دائمخير من كثير منقطع ، ولا تنس الثواب الكبير لمن قرأ كلام العلي الكبير يقول النبي  :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ". رواه الترمذي .
واعلم أن القرآن يشفع يوم القيامة لأصحابه يقول النبي  : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي إني منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل، فشفعني فيه ، قال : فيشفعان ". رواه الإمام أحمد .
ويُرفع قارئه درجة بكل آية ، قال :" يقال لقارىء القرآن إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ". رواه أبو داوود والترمذي .
بل يرفع الله أهله في الدنيا قبل الآخرة ، قال ": إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ". رواه مسلم .
-رمضان فرصة حقيقية للتجمل بأجمل الأخلاق والتحلي بأفضلها.
فمن وجد في نفسه أنانية وشحاً عن مد يد الندى والعون لإخوانه المعوزين والفقراء، فإن جوع بطنه وخلو أمعائه ، وجفاف فمه ، يدفعه إلى تذكر جوع الجائعين ، وبؤس البائسين ، وحاجة المحتاجين .
ومن اعتادلسانه الغيبة ، فليعلم أنه ما صام من أكل من لحوم الناس ونهش من أعراضهم . قال تعالى { ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه } .
قال :" أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله اعلم . قال ": ذكرك أخاك بما يكره ، قال أحدهم : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال:" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته". رواه مسلم.
وقال ": إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه ".
وكما قال أحدهم :
شر الورى من بعيب الناس مشتغلاً مثل الذباب يراعي موضع العلل
فالأولى للمسلم أن يشتغل بعيوب نفسه ويجتهد في إصلاحها وتهذيبها.
قيل للربيع بن الخثيم : ما نراك تعيب أحداً ولا تذمه فقال : ما أنا على نفسي براضٍ فأتفرغ من عيبها إلى غيرها .
ولو علم المغتاب أنه يهدي ثواب صيامه وأعماله إلى من يغتابهم لتاب إلى الله من الغيبة وأناب .
ومن كان قليل الصبر ، سريع الغضب ، فليجعل من تحمله الصوم ومشقته درساً في الصبر والأناة .
من صبر على الجوع والعطش والتعب والنصب ساعات طويلة ، يمكن أن يعود نفسه الصبر على الناس وتصرفاتهم وأخلاقهم ممتثلاً قوله تعالى { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
وقال  : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضـَبِ " وقال  : " من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء" رواه الترمذي .
أيها الأحبة : يظن البعض أن تطوير نفسه وترقية أخلاقه نحو الأفضل ، أو ترك ما ألفه من ذنب ومعصية أمراً بالغ الصعوبة ، والحق أن ذلك ليس شيء صعب ، بل يمكن اكتسابه بالدربة والمجاهدة .قال تعالى { قد أفلح من زكاها } .
وقال  :" إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوقَّ الشر يوقه " . أخرجه الطبراني.
بل إن كثيراً من آيات القرآن وأحاديث المصطفى  تحث على الفضائل وترغب بها ، ولو كان ذلك غير ممكن لما أُمر به .


خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved