الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017    
في



حتى يحبك الله
03-12-1438 11:35
نيل محبة الله والفوز برضاه ، منزلة فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، ولأجلها شمَّر المشمرون، وبروح نسيمها تروح العابدون، وهي أمنية القلوب، ومطلوب الأرواح، وقرة العيون ، وهي المنقبة التي من حرمها فهو من أعظم الخاسرين ، ومن أعطيها فاز بشرف الدنيا والآخرة .
من أحبه الله نجا، ومن أحبه الله تولاه وأيده وسدده ووفقه وتولته الملائكة واجتنبه الشيطان حسيراً كسيراً على فواته منه .
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبَّه ، قال فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلاناً فأبغضه ، قال : فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، قال : فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض".
- حتى يحبك الله ؛ عليك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى{قُل إن كنتم تُحبُّون الله فاتَّبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ويغفر لكم ذُنُوبَكُمْ واللهُ غفورٌ رحيم}.قال ابن القيِّم رحمه الله: "ولا يحبك الله إلا إذا اتبعت حبيبه ظاهرًا وباطنًا، وصدَّقته خبرًا، وأطعته أمرًا، وأجبته دعوةً، وآثرته طوعًا، وفنيت عن حكم غيره بحكمه، وعن محبة غيره من الخلق بمحبته، وعن طاعة غيره بطاعته، وإن لم يكن ذلك فلا تتعنَّ، وارجع من حيث شئت، فالتمس نورًا فلست على شيء. (مدارج السالكين 3/37 ) .
وهؤلاء هم الملتزمون سنته صلى الله عليه و سلم المقتفون أثره ، الذين يقدمون أمره على كل أمر واتباع هديه على كل هدي . قال صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". رواه البخاري.
إن في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عصمة من الوقوع في الاختلاف المذموم والمبعد عن الدين. قال تعالى {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ } .
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ".
وفي لفظ ابن ماجه قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم ما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً فإنما المؤمنون كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد".
- حتى يحبك الله ؛ أسلك سبيل المهاجرين والأنصار بإحسان ، قال الله تعالى{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنت تجري من تحتها الأنهر خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم}.ومن رضي الله عنه فقد أحبه .
إن المهاجرين والأنصار هم السلف الصالح ، وأفضل من اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرضى الله سبحانه عن كل من يأتي بعدهم ويتبع بإحسان طريقتهم ونهجهم وآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة وهذا مستمر إلى أن يأذن الله لهذه الدنيا بالزوال وقيام الساعة.
والتابعون هم الذين قال الله تعالى عنهم {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}. أي: هم المؤمنون الذين يدعون للمهاجرين والأنصار ولا يبغضون أحداً منهم ولا يسبونه.
قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل: المهاجرون، والذين تبوؤوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل. وقال بعضهم: كن شمساً، فإن لم تستطع فكن قمراً، فإن لم تستطع فكن كوكباً مضيئاً، فإن لم تستطع فكن كوكباً صغيراً، ومن جهة النور لا تنقطع. ومعنى هذا كن مهاجرياً. فإن قلت: لا أجد، فكن أنصارياً. فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم، فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله. وروى مصعب بن سعد قال: الناس على ثلاثة منازل ، فمضت منزلتان وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت.(تفسير القرطبي 18/31)
وعن علي بن الحسين رضي الله عنه، أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن بنت رسول الله، ما تقول في عثمان؟ فقال له: يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم {للفقراء المهاجرين}؟. قال: لا ! قال: لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم { والذين تبوءوا الدار والإيمان}. قال: لا! قال: لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام ، وهي قوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}.(المصدر السابق 18/31-32 ) .
- حتى يحبك الله ؛أكثِر من تلاوة القرآن، وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم، قال خباب بن الأرت لرجل: تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه.(جامع العلوم والحكم 2/342) .
القرآن يذب عن أصحابه يوم القيامة ، فيؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به. تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال. ما نسيتهن بعد. قال كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان. بينهما شرق. أو كأنهما حزقان من طير صواف. تحاجان عن صاحبهما.
ومن ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب.
ويوم القيامة ، يلقى صاحبه حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول: هل تعرفني؟ فيقول له: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: يأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذاً كان أو ترتيلا.

أهل القرآن هم خير الناس. عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه ". رواه البخاري .
أهل القرآن هم أهل الله . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله أهلين من خلقه", قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته". رواه النسائي والحاكم وصححه الألباني .
- حتى يحبك الله ؛ ارفق بالمسلمين وارحمهم ، وعاملهم بمودة الأخ لأخيه وبرحمة الوالد لولده ، قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}.
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق" . رواه أحمد والبزار .
- حتى يحبك الله ؛ كن حليماً متأنياً ، قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى: الحلم، والأناة". أخرجه الخمسة، وهذا لفظ الشيخين .
قال ابن المناوي: الحلم هو احتمال الأعلى الأذى من الأدنى أو رفع المؤاخذة عن مستحقها بالجناية في حق مستعظم. أو هو رزانة في البدن يقتضيها وفور العقل. (التوقيف على مهمات التعريف 146) .
الحلم بالتحلم: قال صلى الله عليه وسلم :" إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يوقه". رواه الدارقطني وحسنه الألباني .
قال ابن حبان رحمه الله تعالى: الحلم منه ما يكون سجية وطبعا ومنه ما يكون تجربة وتكلفا، ومنه ما يكون مركبا منهما معا، وأول الحلم: المعرفة ثم التثبت، ثم العزم، ثم التصبر، ثم الصبر، ثم الرضا، ثم الصمت، والإغضاء، وما الفضل إلا للمحسن لمن أساء، فأما من أحسن إلى المحسن، وحلم عمن لم يؤذه، فليس ذلك بحلم ولا إحسان، والناس بالنسبة للمرء ضروب ثلاثة: رجل أعز منك ورجل أنت أعز منه، ورجل ساواك في العز، فالتجاهل على من أنت أعز منه لؤم، وعلى من هو أعز منك جنف وعلى من هو مثلك هراش كهراش الكلبين، ونقار كنقار الديكين، ولا يفترقان إلا عن الخدش والعقر والهجر ولا يكاد يوجد التجاهل وترك التجالم إلا من سفيهين. (روضة العقلاء 208- 214 بتصرف) .
وأما الأناة فهي عدم العجلة في طلب شيء من الأشياء والتمهل في تحصيله والترفق فيه. (مستفاد من التحرير والتنوير 16/ 316).
قال النووي رحمه الله تعالى :" التأني في الحركات واجتناب العبث هو السكينة المحمودة . أما غض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات فهو الوقار". (صفوة الأخبار 92) .
- حتى يحبك الله ؛ كن من الصابرين . قال تعالى {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} . والصبر نصف الدين ، وعمود الإيمان ، ولا إيمان لمن لا صبر له . والصبر عاقبته إلى خير قال عمر رضي الله عنه : وجدنا خير عيشنا في الصبر . والصبر أقسام :
أ ـ صبر على بلاء الدنيا كما قال تعالى { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}.
ب ـ صبر عن شهوات النفس {ونبلوكم بالشر والخير فتنة } .
ج ـ صبر على طاعة الله ، كما قال تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته}.
د ـ صبر على مشاق الدعوة كما في قوله تعالى حاكياً قول لقمان لابنه {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} .
- حتى يحبك الله ؛ كن من المحسنين ، قال تعالى { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال سبحانه{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، والمحسن هو من بلغ أعلى مراتب الدين الثلاثة :
المرتبة الأولى: الإسلام. والمرتبة الثانية: الإيمان. والمرتبة الثالثة: الإحسان.
والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه ، وتتوكل عليه كأنك تراه، وتدعوه كأنك تراه ، وتخشاه كأنك تراه .
- حتى يحبك الله ؛ كن من الشاكرين ، قال الله تعالى {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}.عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "التأني من الله والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما شيء أحب إلى الله من الحمد". رواه البيهقي وحسنه الألباني .
قال الله تعالى {وأما بنعمة ربك فحدث} عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر". رواه البيهقي وحسنه الألباني .


الشكر على ثلاث درجات:
الأولى: الشكر على المحاب ، وهذا شكر تشاركت فيه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس ن ومن سعة رحمة الباري سبحانه أن عده شكراً ، ووعد عليه الزيادة ، وأوجب فيه المثوبة.
الثانية: الشكر على المكاره ، وهو أشد وأصعب من الشكر على المحاب. ولهذا كان فوقه في الدرجة ، وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة لأنه قابل المكاره التي يقابلها أكثر الناس بالجزع والسخط، وأوساطهم بالصبر ، وخاصتهم بالرضى ، فقابلها هو بأعلى من ذلك كله وهو الشكر. فكان أسبقهم دخولاً إلى الجنة، وأول من يدعى منهم إليها.
الثالثة: أن لا يشهد العبد إلا المنعم، وهذه الدرجة يستغرق صاحبها بشهود المنعم عن النعمة، فلا يتسع شهوده للمنعم ولغيره. (مدارج السالكين 2/242-244 بتصرف) .
والقواعد التي يقوم عليها الشكر:
قال الفيروز آبادي : الشكر أعلى منازل السالكين، وفوق منزلة الرضا، فإنه يتضمن الرضا وزيادة، والرضا مندرج في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه، وهو نصف الإيمان ومبناه على خمس قواعد:
الأولى : خضوع الشاكر للمشكور.
الثانية : حبه له.
الثالثة : اعترافه بنعمته.
الرابعة : والثناء عليه بها.
الخامسة : ألا يستعملها فيما يكره. (بصائر ذوي التمييز 3/ 34، 334) بتصرف .
فكل من استعمل شيئاً في غير طاعة الله فقد كفر نعمة الله.
كان نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين وجعله سيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقوم في الصلاة حتى تتورم قدماه شكراً لله على نعمه عليه، قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "يا عائشة أفلا أكون عبداً شكوراً". فإذا كان صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلاً عمن لم يأمن أنه استحق النار؟
والحديث بيَّن أصناف الشكر الثلاثة : شكر القلب وهو تصور النعمة. وشكر اللسان وهو النطق بالحمد والثناء على المنعم ، وشكر سائر الجوارح بالعمل بطاعة الله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر"، رواه الترمذي وصححه الألباني .
وفي رواية: "الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر" قال ابن بطال: هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر.(شرح ابن بطال على البخاري 13/392) .
وقال صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، فإن الله أمر بشكر المحسن فمن لم يشكره فقد ترك امتثال أمر الله ومن ترك امتثال أمره لم يشكره. (التنوير شرح الجامع الصغير 10/429).
والشكور اسم من أسماء الله الحسنى ، وهو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيماً في الآخرة غير محدود، ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال إنه شكر تلك الحسنة، ومن أثنى على المحسن أيضاً يقال: إنه شكر، فإن نظرت إلى معنى الزيادة في المجازاة لم يكن الشكور المطلق إلا الله- عز وجل- لأن زياداته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة، ذلك أن نعيم الجنة لا آخر له، والله سبحانه وتعالى يقول{كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية}. ( المقصد الأسنى 105- 106) .
- حتى يحبك الله ؛ احرص على أن تكون من التوابين والمتطهرين قال عز وجل { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } .
والتواب هو كثير التوبة ، كلما وقع في ذنبٍ تاب منه، ويستغفر الله في كل أحواله .
وللتوبة الصادقة شروط:
أولها : الاقلاع عن الذنب.
ثانيها : الندم على الذنب .
ثالثها : العزم على عدم العودة إليه .
فإذا كان الذنب في حق من حقوق العباد ، فإن شرطاً رابعاً يضاف وهو : رد الحقوق لأهلها.
قال صلى الله عليه و سلم :" لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه و عليها طعامه و شرابه ، فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته. فبينما هو كذلك ؛ إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي و أنا ربك ! أخطأ من شدة الفرح . رواه مسلم .
والمتطهر: هو الذي يتطهر ظاهراً وباطناً ، فيتطهر باطناً من الشرك والآثام والذنوب ومن الغل والحسد والكبر والحقد ومن سائر المعاصي القلبية ، ويتطهر ظاهراً من النجاسات والقاذورات . قال تعالى {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }.
لما نزلت هذه الآية ، قال صلى الله عليه و سلم :" يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم" ؟. قالوا : نتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. قال:" فهو ذاك فعليكموه".رواه ابن ماجة والحاكم و صححه ووافقه الذهبي والألباني .
- حتى يحبك الله ؛ احرص على أن تكون من المتقين ، قال تعالى {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }، والمتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب معاصيه .
وللتقوى مراتب ثلاث : أولها اتقاء الكفر، وثانيها اتقاء ما يوقع في الإثم، وثالثها اتقاء الشبهات خشية الوقوع في الحرام .
- حتى يحبك الله ؛ كن من المتوكلين ، قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . والتوكل هو الاعتماد على الله تبارك وتعالى فهو الوكيل، القائم بأمور عباده .
وينبغي التفريق بين التوكل والتواكل ، فالتواكل هو التكاسل وعدم الأخذ بالأسباب ، وهذا غير جائز لأن الله تعالى قد أمر بالعمل فقال {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } فالعمل والأخذ بالأسباب من التوكل ، وقال تعالى { وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين }. وقال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : أرسل ناقتي وأتوكل ؟. فقال صلى الله عليه وسلم:"اعقلها وتوكل " رواه ابن حبان بسند صحيح .
- حتى يحبك الله ؛ احرص على أن تكون من المقسطين ، قال تعالى{وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين}. وقال تعالى {فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين }،وقال صلى الله عليه و سلم :" إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم و أهليهم و ما ولوا". رواه مسلم والحاكم .
والمقسط هو العادل الذي يعدل بين الناس ، وضده: الظالم ، وقد حرَّم تعالى الظلم على نفسه وعلى العباد . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" قال الله تعالى : يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته محرماً بينكم فلا تظالموا... " الحديث ، رواه مسلم.
والعدل واجب في كل الأمور في الحكم والقضاء والاستشارة والمعاملة، ومع كل الناس ، ويجب العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة والكسوة فيسوي بينهن ، وما زاد عن ذلك فلا حرج عليه . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( فإذا وفّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة ) أ.هـ.( الفتح 9/391 ) .
ويجب العدل أيضاً بين الأولاد في الهدية والعطية والهبة والصدقة ، فالتمييز بينهم وتفضيل بعضهم على بعض من أسباب العقوق ، ويسبب الكراهية بينهم وربما كان لذلك من الآثار النفسية ما يحيل حياتهم شقاء وجحيماً .
- حتى يحبك الله ؛ كن من الأتقياء الأغنياء الأخفياء ، عن عامر بن سعد قال : كان بن أبي وقاص رضي الله عنه في إبله ، فجاء ابنه عمر ، فلما رآه سعد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل ، فقال له : أنزلت في إبلك وغنمك و تركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره ، فقال اسكت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي". أخرجه مسلم.
التقي هو : هو المؤتمر بالأوامر ، المجتنب للنواهي .
والغني : ليس غني المال بل غني النفس ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : " ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس ". وهو القناعة والرضى بما قسم الله وقدر من الرزق والولد والصحة وغير ذلك . قال صلى الله عليه وسلم :" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه ". رواه مسلم .
والخفي : المخبت ، الحريص على إخفاء عمله ، المخلص في سيره إلى ربه .
- حتى يحبك الله ؛ كن كريماً ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله كريم يحب الكرماء ، جواد يحب الجَوَدة ، يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها ".
الجود يقي مصارع السوء ويدفع البلاء ويجلب الرزق ويفرح القلب ، ويوجب الثقة بالله وحسن الظن به ، ويزكي النفس ، ويحبب العبد إلى الله وإلى خلقه ، ويستر منه كل عيب ، ويزيد في العمر ويستجلب أدعية الناس ومحبتهم .
ويكفي في فضله أن الجزاء من جنس العمل : فمن كسى مؤمناً كساه الله ، ومن أشبع جائعاً أشبعه الله ، ومن سقى ظمآناً سقاه الله ، ومن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة 0
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام " 0 رواه ابن حبان وحسنه الألباني 0
- حتى يحبك الله ؛ احرص على تكون حَيِيَّاً عفيفاً متعففاً . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه ، ويكره البؤس والتباؤس ، ويبغض السائل الملحف ، ويحب الحيي العفيف المتعفف". رواه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني .
- حتى يحبك الله ؛ كن من المتحابين في الله والمتجالسين فيه والمتباذلين فيه . قال صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه جل جلاله :" وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ".
و عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟، قال : أريد أخاً لي في هذه القرية . قال هل لك عليه من نعمة تربها ؟. قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل ، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ". رواه مسلم .
قال النووي رحمه الله تعالى : ( في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى وأنها سبب لحب الله تعالى للعبد و فيه فضيلة زيارة الصالحين و الأصحاب ). ( شرح مسلم للنووي 16 / 124 ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقول القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". رواه مسلم .
- حتى يحبك الله ؛ تدبر أسماء الله وصفاته بمحبة وتعظيم. عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بــ " قل هو الله أحد " فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال:" سلوه لأي شيء يصنع ذلك "؟ فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ، و أنا أحب أن أقرأها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أخبروه أن الله يحبه" . رواه البخاري ومسلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (فدل على أن من أحب صفات الله أحبه الله و أدخله الجنة ) . ( مفتاح دار السعادة 15/77-78( .
- حتى يحبك الله ؛ حسن أخلاقك : عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم ، إذ جاءه أناس فقالوا : من أحبّ عباد الله إلى الله؟ قال : " أحسنهم خلقاً" . رواه الطبراني وصححه الألباني .
و عن عمر رضي الله تعالى عنه : أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله ؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟، فقال رسول الله :" أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجته أحبّ إلىّ من أن أعتكف في المسجد شهراً ، و من كف غضبه ، ستر الله عورته ومن كظم غيظاً و لو شاء أن يمضيه أمضاه ؛ ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ". رواه ابن أبي الدنيا وصححه الألباني.
- حتى يحبك الله ؛ عليك أن تتحلى بالسماحة . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إن الله يحب سمح البيع ، سمح الشراء ، سمح القضاء". رواه الترمذي والحاكم و صححه ووافقه الذهبي .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"غفر الله لرجل كان قبلكم ، كان سهلاً إذا باع ، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى".رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني. وهذا حث من النبي صلى الله عليه وسلم على السماحة في البيع والشراء والمطالبة بالحقوق ، لأن ذلك من أسباب محبة الله ورحمته .
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"تلقَّت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا :أعَملتَ من الخير شيئاً ؟ قال : لا ،قالوا: تذكَّر ، قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن يُنظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر، قال : قال الله عز وجل : تجوزوا عنه ". رواه البخاري ومسلم
- حتى يحبك الله ؛ تجمَّل لله ، ومن التجمل لله : إظهار أثر نعمته على العبد . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة ، قال :" إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس ". رواه الإمام مسلم.
ومن التجمل لله : التزين له عند الصلاة ، لقوله تعالى : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنَّه لا يُحبُّ المُسْرِفِين } .
- حتى يحبك الله ؛ عليك بالسواك . عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". رواه الإمام البخاري ، ومن رضي الله عنه فقد أحبه .
والسواك سنة في كل وقت عند الصلاة والوضوء ، وبعد الطعام ، وعند قراءة القرآن ، وعند دخول البيت ، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند تغير رائحة الفم.
- حتى يحبك الله ؛ كن مؤمناً قوياً . عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله و لا تعجز ، و إن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا ، ولكن قل : قدر الله و ما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " . رواه مسلم .
قال النووي رحمه الله : ( المراد بالقوة هنا عزيمة النفس و القريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد و أسرع خروجاً إليه ، وذهاباً في طلبه ، و أشد عزيمة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، والصبر على الأذى في كل ذلك ، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى و أرغب في الصلاة و الصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها) . (شرح مسلم للنووي 16 / 215) .
- حتى يحبك الله ؛ عليك أن تحلى بالشجاعة ، وقم بالليل ، واصبر على أذى جارك . قال صلى الله عليه وسلم :" ثلاثة يحبهم الله ، وثلاثة يشنؤهم الله : الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه ، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم ، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن . والذين يشنؤهم الله : التاجر الحلاف ، والفقير المختال ، و البخيل المنان ". رواه الحاكم وصححه الألباني .
- حتى يحبك الله ؛ ازهد في الدنيا ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم وعظ رجلاً فقال : ازهد في الدنيا يحبك الله عز وجل وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.رواه الحاكم والطبراني وابن ماجة وحسنه الألباني .
قال أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله تعالى { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا}: من لم يتعز بعزة الله تقطعت نفسه ، ومن يتبع بصره فيما بأيدي الناس يطل حزنه ، ومن ظن أن نعمة الله في مأكله ومشربه وملبسه فقط ، فقد قل علمه وحضر عذابه . رواه ابن ابي شيبة .
قال تعالى { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .
وإنما سميت هذه الدار "دنيا" لسببين:
السبب الأول: أنها أدنى من الآخرة؛ لأنها قبلها ، كما قال تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}.
السبب الثاني: أنها دنيئة ليست بشيء بالنسبة للآخرة، كما روى الإمام أحمد رحمه الله من حديث المستورد بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" .
فلا ينبغي للعاقل أن يركن إلى الدنيا، أو يغتر بها، أو يلهو بمتاعها الزائف عن الآخرة، أو يجعلها مانعاً له من طاعته لله عزَّ وجل وعبادته وذكره والدعوة إليه .
فكم من أناس عاشوا عيشة راضية، في رفاهية وأنس وأولاد وزوجات وقصور وسيارات، ثم انتقلوا عنها، كأن لم يكونوا بالأمس، وكم من غني ملك الأموال العظيمة أصبح فقيراً يسأل الناس . قال تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } .
- حتى يحبك الله ؛ عليك بإتقان العمل ، قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". رواه البيهقي .
- حتى يحبك الله ؛ عليك بالمحافظة على الوتر :" يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله يحب الوتر". رواه أبو داوود وصححه الألياني .


خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved