السبت 3 شعبان 1438 / 29 أبريل 2017    
في



المخدرات؛ حرب بلا رصاص
03-13-1438 11:43

حرب المخدرات، من أشرس الحروب وأشدها فتكاً وتدميراً في العالم، حتى إن البعض اطلق عليها "سلاح الدمارالشامل"لكنها هي حرب بلا رصاص، لأنها تدمر المقدرات البشرية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للدولة الضحية.
كشف تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ''يو إن أو دي سي'' أن هناك ما بين 250- 255 مليون متعاط ومدمن على المخدرات في العالم عام 2014م ، أي واحد من كل 200 شخص على مستوى العالم، مشيراً إلى أن عدد متعاطي المخدرات في العالم قد يصل إلى 300 مليون شخص بحلول عام 2100.
وأشار التقرير إلى أن الكثير من مستنشقي المخدرات أو متناوليها عن طريق الفم يلجؤون بشكل متزايد لتعاطي المخدرات الكيماوية ، ويموت كل عام نحو 200 ألف شخص جراء تعاطي مخدرات غير مشروعة في حين يموت 2،3مليون شخص سنوياً بسبب الكحول و5،1 ملايين شخص بسبب تدخين السجائر. ( جريدة الرياض الجمعة 12 ربيع الأخر 1437 هـ - 22 يناير 2016م- العدد 17378) .
وتوضح التقارير حجم ونسبة الزيادة في عدد المدمنين وحجم تجارة المخدرات سنوياً، حيث سجل عام 2004 عدد المدمنين في العالم 185 مليون مدمن، وحجم تجارة المخدرات 245 مليار دولار، وفي 2005م بلغ عدد المدمنين 200 مليون مدمن وتجارة المخدرات 500 مليار دولار، وفي 2006م بلغ عدد المدمنين 215 مليون مدمن، وبلغت تجارة المخدرات 800 مليار دولار، وفي 2007م سجلت الإحصائية 230 مليون مدمن، وفي عام 2008م وصل عدد متعاطي المخدرات 230-250 مليون متعاطي، تم تنويم خمسة ملايين في المصحات العلاجية في العالم، وعام 2009 أسفرت المخدرات عن نحو 263 ألف حالة وفاة، وقد أثبتت الدراسات أن غالبية هذه الحالات لشباب في العقد الرابع من العمر، وفي 2014م وصل عدد المدمنين 250 مليون مدمن، الأمر الذي تسبب في وفاة أكثر 200 ألف نسمة حول العالم ووصلت حجم تجارة المخدرات إلى تريليون دولار.(المصدر السابق).
وعلى الرغم من الازدياد السنوي والمطرد في نسبة الذين يتعاطون المخدرات عالمياً كما بينت الإحصائية السابقة ، إلا هذه النسبة تتراجع في المملكة بفضل الله أولاً ثم بجهود رجال مكافحة المخدرات ووعي المجتمع إزاء هذه الداء المستشري .

حيث كشفت تقارير أن عدد مدمني المخدراتكان قبل أربع سنوات حوالي 150 ألف مدمن يصل تكلفة علاجهم إلى نحو 3.6 مليار ريال(العربية نت)وأوضحت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات أن الإحصائيات الحديثة تشير إلى انخفاض عدد المدمنين في المملكة مقارنة بالمعدلات العالمية .
ومما يدل على ازدياد الوعي المجتمعي إزاء المخدرات وخطورتها ؛ أن الحساب التويتريالرسمي للمديرية العامة لمكافحة المخدرات يستقبل شهرياً ، 12 ألف استفسار وبلاغ، وقد شكلت البلاغات والاستفسارات من الأمهات اللاتي يعاني أبناؤهن من الإدمان النسبة الأكبر ، كما يبحث بعض المبلغين عن معلومات عامة ودقيقة عن المخدرات، وبعضهم يخبرون عن الشبكات التي تروج وتبيع بمواقع التواصل الاجتماعي.
وكشف أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، مساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية، والمشرف العام على حساب المديرية بموقع تويترالأستاذ عبدالإله الشريف، أن حساب مكافحة المخدرات عبر موقع تويتر يتلقى يومياً قرابة 400 بلاغ واستفسار، مبيناً أنه يتم التعامل معها بشكل جدي مع حفظ سرية المُبلغ.
وبين "الشريف"، أنه خلال الفترة الأخيرة، عبر موقع تويتر وسناب شات،تم ضبط 5 حسابات شهيرة تروج وتبيع المخدرات؛ ذلك بعد تقديم معلومات من قبل المواطنين عنهم، مبيناً أنه تم نقل 72 مدمناً إلى مستشفيات الأمل من قبل بلاغات ذويهم عبر الحساب . ( موقع اللجنة الطنية لمكافحة المخدرات ttp://ncnc.sa/) .

هذا الوعي ضروري وهام جداً في الحرب ضد المخدرات ، والحاجة إلى مزيد من التثقيف الأسري بأضرار المخدرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية ، لأن خطر هذه الآفة يتجاوز الأفراد إلى أسرهم ومجتمعاتهموبلادهم.
فالمملكة مستهدفة بحرب شرسة لتدمير عقول أبنائها وشل الطاقات المبدعة في المجتمع واتخاذ المدمنين أعيناً تدل على المفاصل الهامة والحساسة والإستراتيجية وغيرها. وقد كشف رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية الخيرية للوقاية من المخدرات عن وجود منظمات وخلايا خارجية تحاول استهداف المملكة وأمنها ودينها ومقدراتها عن طريق تهريب المخدرات وتوزيعها داخل البلاد وبالمجان بشرط أن توزع على السعوديين . وذلك لمعرفتهم بثقل ودور هذه البلاد عالمياً فهي قبلة المسلمين. وأشار الدكتور المؤيد إلى تفشي المخدرات بين شباب المملكة وفي سن مبكرة جداً، حيث تم اكتشاف تعاطي أطفال لم يتجاوزوا العشر سنوات للمخدرات في المملكة، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يعاني مثل باقي دول العالم من المخدرات وانتشارها، حيث أصبح لا يقتصر على الشباب بل بدأ خطره ينتشر في أوساط الفتيات. (صحيفة الاقتصادية الالكترونية الاثنين 16 /5/1430 الموافق 11 مايو 2009 ، العدد 5691)
وإيران هي المصدر الأول للمخدرات إلى المملكة ودول الخليج ، لأنها تدرك أنها لن تستطيع التغلب على الترسانة العسكرية الخليجية وترى بأن دخولها في حرب مع ست دول خليجية تمتلك أحدث الأجهزة العسكري وأفضلها من ناحية التقنية والحداثة والقوة سوف يعيدها إلى مربع الصفر، وليس هناك شك بان إي حرب تشنها إيران على دول الخليج فان الأردن ومصر سوف تكونان داعم أساسي لدول الخليج كون مصير هذه الدول مشترك وهناك معاهدات ومواثيق تربط بين الدول العربية جمعاء .لذا فان إيران غيرت محور حربها ضد دول الخليج واستخدمت ثلاث جبهات أساسية:
أولاً: تحريض أبناء الخليج ضد أنظمتهم ودعمتهم لزعزعة الأمن داخل بلدانهم وخلق قلاقل وعمليات إرهابية تفضي لتفتيت اللحمة الوطنية وشق الصف مستخدمةً الجانب العقدي في فصل أبناء دول الخليج وبث الطائفية فيما بينهم.
ثانياً: الحرب الإعلامية ضد دول منطقة الخليج العربي من خلال شبكة قنوات إعلامية ضخمة منتشرة في مختلف دول العالم بالإضافة إلى استخدام الشبكة العنكبوتية لنشر كل ما من شأنه تشويه صورة دول الخليج ويسيء إلى أنظمتها وقياداتها ويمس سيادتها ويقلل من انجازاتها أمام الرأي العام العالمي.
ثالثاً: حرب المخدرات ، وهي حرب المخدرات هذه نسخة مما قامت به كوبا في حربها على الولايات المتحدة الأمريكية عندما عجزت عن مواجهتها عسكرياً ، شنت عليها حرباً بالمسحوق الأبيض . (مستفاد من "المخدرات سلاح إيران الموجه ضد دول الخليج"،عبدالهاديالخلاقي، موقع صيد الفوائد https://saaid.net/Minute/549.htm)
ومن الملاحظ إن عمليات تهريب المخدرات إلى دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية تزداد يوماً تلو أخر وبكميات هائلة إما عن طريق البحر قادمة من إيران أو عن طريق الحدود العراقية السورية مع السعودية وكذلك عن طريق الحدود اليمنية وخاصة المناطق التي يسكنها الحوثيون.
والمستهدف هم الشباب والمراهقون ، فأغلبية المدمنين يبدؤون بين سن 10 و16 سنة ، وهي سن صغيرة جدا يكون الأطفال فيها غير واعين لخطورة الأمر، و يقبلون على المخدرات من باب الفضول والتجربة؛ ولا يعتقدون أنهم سيتورطون بدخول نفق الإدمان المظلم.
وفي هذه الأيام التي يستعد فيها الطلاب والطالبات لخوض الامتحانات وإجراء الاختبارات متوكلين على الله،آخذين بأسباب النجاح بالمذاكرة والمراجعة والاستعداد الذهني الكافي ؛ يحسن تنبيههم إلى أمر هام ، وهو أنه ليس من أسباب النجاح توهُّمُ بعض الطلاب أن تعاطي الحبوب المنشطة يقوي الذاكرة ويمد الجسم بالطاقة والحيوية ، فهذه مصيدة يستغلها بعض ضعاف النفوس ومروجي السموم لنصب شراكهم للطلاب بإقناعهم بأنحبة أو حبتين من (الكبتاجون) تقويهم على المذاكرة والحفظ، والحقيقة أن من يستجيب لهؤلاء يبدأ مشوارالإدمان الطويل الذي قد ينتهي به إلى السجن أو الهلوسة أو الجنون أو الموت المفاجئ .
ولقد بدأ المفسدون بالاستعداد المبكر لموسم الترويج ، لكن توفيق الله وعنايته مكَّنَت الأجهزة المختصة من ضبط أعداد كبيرة من الحبوب المخدرة قبل وصولها إلى السوق لتفتك بالأبرياء من الطلبة والطالبات.
فخلال الستة أشهر الماضية تم ضبط أكثر من (26 مليون) حبة من أقراص الإمفيتامين، هذه الكمية أكثر مما تم ضبطه من نفس المادة خلال العام الماضي، وما تم ضبطه من كمية الحشيش زاد بنسبة 50% عن السنة الماضية.
وقد توهمت تلك العصابات ومن يقف وراءها أنه وبسبب العمليات العسكرية في اليمن أن ذلك سيكون فرصة لتمرير تلك السموم عبر الحدود ظناً منها أن الجهات الأمنية قد انشغلتبالحرب عنها دون أن تدرك أن المخدرات عدو المملكة الأول، وأن حرباً عليها تقودها المملكة منذ سنوات طويلة. ( مستفاد من مقالة " المخدرات حرب بدون رصاصة واحد" لأيمن الحماد ، جريدة الرياض السبت 18 جمادى الأولى 1437 هـ- 27 فبراير 2016م - العدد 17414، ونشره موقع اللجمة الوطنية لمكافحة المخدرات http://ncnc.sa/).
هذا فقط ما تم ضبطه في الفترة القريبة الماضية ، فما بالنا بحجم المضبوطات على مدار العام ، وما بالنا بما دخل ولم يتم ضبطه؟، لا شك أن الأمر مهول ويبعث على الحذر لشديد والاحتياط الأكيد .
إن حجم الكميات المضبوطة وتوقيت تهريبها يؤكدان أن الطلاب هم الهدف الأول ، في مخطط يهدف إلى تدميرهم ، فضلاً عن الفشل الدراسي والدمار الأسري والانحراف الأخلاقي والإخفاق الاجتماعي.
إن مادة الكبتاجون فضلاً عن كونها مادة مخدرة ، فإن أضرارها الصحية في غاية الخطورة لأنها تحتوي على مادتين هما (الأفدرين) و(الأنفيتامين) ودمجهما سوياً يؤدي إلى إصابة المتعاطي بحالة من الجنون. فقد أكد تقرير طبي أن 48% من متعاطي حبوب الكبتاجون قد يصابون بإعاقة عقلية مستديمة وامراض صحية خطيرة منها :
تلاف خلايا المخ.
رعشة في اليدين.
أضطراب عقلي.
السكتة القلبية.
أفكار إنتحارية.
هلاوس سمعية وبصرية.
تعرق شديد.
تقلصات عضلية.
العزلة عن الناس.
سرعة الإنفعال.
شحوب الوجه والشفتين.
ويؤكد أخصائيو الطب النفسيأن حبوب الكبتاجونقد تسبب الوفاة المفاجئة ، فالكبتاجون من المواد المنبهة للجهاز العصبي ويسبب استعماله زيادة فيالحركة والنشاط والاستيقاظ لساعات طويلة وأن التوقف عن تعاطيه يصيب الإنسان بالاكتئابوالخمول والكسل والنوم لساعات طويلة. كما أن استعمال جرعات عالية منه تؤدي إلى الإصابة بجلطات القلب، كما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم المفاجئ الذي يصيب المخ بنزيف يسبب الغيبوبة والوفاة ، وقد ينتج عن استعمال جرعات عالية من الكبتاجون الإصابة بنوبات صرع وغيبوبة.
هذا شيء من آثار الكبتاجون الصحية القاتلة ، ولم يقف الأمر هنا بل إن الأخصائيين يؤكدون أن التحاليلأثبتت أن العقل الذي ينبه بالمنشطات تبلغ درجة تحصيله العلمي (صفر) وهذا يؤكد أن الاعتقاد بأن الحبوب المخدرة تنشط الذاكرة هو وهم لا حقيقة له .
ومن هنا فإني أوصي الآباء والأمهات بضرورة الانتباه الشديد هذه الأيام لئلا يقع الأبناء والبنات فريسة الإدمان من حيث لا يشعرون بسبب تعاطي الحبوب المنشطة ، فلمتعاطي هذه السموم أمارات وعلامات منها : السهر المفرط ، احمرار العينين، عدم التركيز الجيد ، قلة الشهية ، إضافة إلى تغييرات أخرى سيشعر بها الوالدان لو أحسنا الانتباه لتصرفات الأبناء.
ولا يجب أن نكتفي بما يقوم به رجال مكافحة المخدرات ونتكل على جهودهم ، بل الواجب أن نكون على يقظة وحذر من كل مروج ومهرب وبائع لهذه السموم ، لأن حماية العقول من عبث العابثين وتخريب المخربين واجب الجميع ، ولذا حرص أعداء هذه البلاد على إفساد شبابها ونحر عقولهم.
إن حرب المخدرات من أكبر الأخطار المحدقة بنا، وليس هذا الكلام من قبيل المبالغات ولا من باب التعبئة النفسية والتحفيز المعنوي ، بل هو حق وواقع ، وتتجلى تلك الخطورة في أبعاد عديدة :
ـ أولها البعد اجتماعي ، لأن تعاطي المخدرات يؤثر على الحياة الاجتماعية تأثيرًا سلبيًا، فانشغال المتعاطي بالمخدر يؤدي إلى اضطرابات شديدة في العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية.
إضافة إلى التحصيل الدراسي المتدني،والبطالة،والفقر،وأزمات السكن ، فضلاً عن التوتر الدائم في العلاقة مع الآخرين .
فكم مزَّقت المخدرات والمسكرات من صِلات وعلاقات، وفرقت من أُخُوَّةٍ وصداقات، وشتَّتت أسرًا وجماعات، وأشعلت أحقادًا وعداوات، كما قال تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}.
ـ ثانيها: البعد الأخلاقي، لأن الذي يلقي بنفسه في سموم المخدرات يسهل عليه أن يبذل كل غالٍ ونفيس، ويضحي بكل عزيز من أجل الوصول إليها والحصول عليها، حتى ولو كان ذلك من أضيق المسالك وأخطر الطرق، فقد يسرق أو يختلس ، وربما وصل به الأمر إلى التخلي عن كثير من القيم والأخلاق في سبيل الحصول على المخدر .
ـ ثالثها: البُعد الصحي ، لأن من يسير في هذا المسلك الوعر تضعف قواه الجسدية والعقلية - كما مر بنا - ، ويعجز عن العمل لينقلب عالة على المجتمع ، وقد ينتهي به الحال إلى الإعاقة الكاملة أو التشوه.
ـ رابعها: البعد الاقتصادي ، فالأضرار الاقتصادية الناجمة عن تعاطي المخدرات كبيرة جدًا ، ذلك أن مدمني المسكرات والمخدرات يشكلون عائقًا كبيرًا في طريق التنمية والتقدم الاقتصادي، إذ يصبحون عبئًا ثقيلاً على عاتق الدولة بما يهدرون من ثروات في أيديهم ، فضلاً عن عدم الجدوى الوظيفية، فلقد أثبتت الدراسات التي قام بِها الباحثون المتخصصون أن تعاطي وإدمان المخدرات يؤثران على إنتاجية الفرد في العمل، من خلال ما يطرأ على الفرد من تغييرات نتيجة للتعاطي والإدمان، وأن هذا التأثير يشمل كَمَّ الإنتاج وكيفَه ، إضافة إلى تكلفة الجهود التي تبذل لمكافحة تهريب وترويج وتعاطي المخدر من حيث تخصيص إدارات مهمتها مكافحة المخدرات والقضاء عليها، وما يتبع ذلك من إنفاق الأموال الطائلة عليها، وتكليف الكثير من الكفاءات للعمل بها، وكان يمكن أن توجه تلك الأموال، وأن تصرف تلك الجهود إلى أعمال نافعة ومهام أخرى تسهم في توفير كثير من الخدمات الأخرى للمجتمع ، ثم علاج المدمنين من الإدمان ثم تأهيلهم ليعودوا لبنات صالحة في المجتمع.
ـ خامسها وأخطرها البعد الأمني ، فالأمر لا يقف عند حدود القبض على مروج أو مدمن ، بل يتعدى ذلك إلى تحقيق قدر كبير من الأمن بكافة أنواعه الحسي والفكري والاجتماعي ، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن انتشار الجرائم وتفشيها في المجتمعات تعود بشكل رئيسي إلى تعاطي المسكرات والمخدرات.
إن العلاقة بين المخدرات والجريمة وثيقة ولها أثر تخريبي تدميري واسع. وترى كثير من الدراسات أن علاقة المخدرات بالجريمة نابعة من مصدرين رئيسين :
الأول : تغير في الحالة العقلية والمزاجية للمتعاطي وما يحدث نتيجة ذلك التغير من اختلال في وظائف الإدراك والتفكير وبالتالي ضعف السيطرة على ضبط الذات وفقدانها ما يجعل الفرد المدمن يطلق العنان لرغباته وشهواته فيقترف الجرائم دون وازع من ضمير أو خوف من عقاب.
والثاني : يتمثل في حاجة الفرد الملحة إلى المادة المخدرة، حيث يشعر المريض بضغط الرغبة الشديدة لتعاطي المخدر الذي تعود عليه، وبذلك يصبح المريض أسيراً لعادته حيث يكون هاجسه الوحيد هو الحصول على المخدر. فكثيراً ما يجد متعاطو بعض أنواع المخدرات أنفسهم مدفوعين إلى الوقوع في شبكة العنف، وربما كان هذا نتيجة للعقاقير التي تخلفها المخدرات نفسها. فاستعمال الكوكايين مثلاً يجعل الأشخاص لا عقلانيين إما مضطربين أو هجوميين عدوانيين. فالحاجة إلى إشباع عاداتهم تدفع الكثيرين إلى عالم الجريمة، بالإساءة إلى الأطفال، والسلب والاغتصاب. وقد يلجأون إلى الدعارة أو السرقة بأنواعها من السطو على المنازل والمحلات التجارية أو التحايل والتزوير، وقد ينتج عن هذه الممارسات ارتكاب الجرائم من قتل أو إحداث أضرار بالأرواح أو الممتلكات، وقد يتأثر المجتمع بذلك من جراء الإخلال باستقراره الاجتماعي.وهذه عينة من الجرائم التي اقترفها بعض المدمنين في المملكة ونشرتها الصحف في وقتها :
- مدمن مخدرات وجدته والدته مشنوقاً بأحد الغرف .
- أب يعتدي على ابنته من أجل فعل الفاحشة بها تحت تأثير المخدر.
- مدمن مخدرات يقطع رقبة بالسكين بسبب تعاطيه لجرعة كبيرة .
- مدمن مخدرات يقتل أمه وهي تصلي لرفضها إعطاءه نقوداً لشراء مخدر .
- أب يقتل أسرته بالكامل ، ويبيدها عن بكرة أبيها بسبب تعاطيه المخدرات .
- شاب مدمن يغتصب أخته تحت تأثير المخدرات .
- شاب يقتل والده للاستيلاء على أمواله وإنفاقها على المخدرات .
- مدمن مخدرات يقدم زوجته للمروج لفعل الفاحشة بها من أجل الحصول على جرعة مخدر .
- مدمن مخدرات يدفع بابنته للمروج للحصول على مخدر .
- أم مدمنة ترهن طفلها لدى المروج من أجل الحصول على المخدر .
- مدمن مخدرات يضرب زوجته وأولاده في آخر الليل ويطردهم خارج المنزل ، فتأتي سيارة مسرعة فتدهس أحد الأولاد ويلقى حتفه في الحال .
بينت دراسة قام بها المعهد الوطني الأمريكي لدراسة الإدمان على المخدرات بالولايات المتحدة وكانت دراسة تتابعية وكان من أهدافها التعرف على أنماط الجرائم ومعدلاتها لدى مدمني الهيروين، وكان عدد أفراد العينة "243" فرداً وكان من نتائجها أن أفراد العينة ارتكبوا ما يزيد على "45.700" جريمة خلال مدة إدمان دامت حوالي 11عاماً، وذلك قبل إيداعهم بشكل نهائي إلى مراكز حجز وعلاج الإدمان .
إن الغالبية العظمى من متعاطي المخدرات يرتكبون أكثر من نوع من أنواع الجريمة، وإن كانوا في الغالب يميلون إلى السير في طريق الإجرام ويزداد سجلهم الإجرامي عندما يصبحون راشدين، ورغم اختلاف النسب بين دراسة وأخرى فقد أثبتت جميع الدراسات وجود ارتباط بين الجريمة والإدمان، وقد أجريت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية على عينة تضمن "345" مدمناً للهيروين لمعرفة مدى علاقة المخدرات بأنواعها وبالجريمة، وقد بينت النتائج ارتفاع معدلات الجرائم وارتباطها ببدء إدمانها على الهيروين، كما تبين الدراسة نفسها أن هناك ارتفاعاً في معدل الجريمة في الأيام التي يتعاطى فيها هؤلاء الأفراد المخدرات، حيث يصل هذا الارتفاع إلى "4" أضعاف ما يقترفونه أثناء الأيام التي لا يتعاطون فيها المخدرات.
كما أجريت دراسة في إحدى الدول العربية على عينة مكونة من طلبة مدمنين على المخدرات يدرسون في بعض الكليات وذلك للكشف عن جملة المتغيرات السلوكية والنفسية التي تحدث لهم أثناء تعاطيهم للمادة المخدرة وتبين من هذه الدراسة ازدياد حالات المشاكسة بين الطلبة والأساتذة وكثرة حالات الطرد التي يتعرضون لها، وحدوث عمليات السرقة التي يقومون بها من المنازل والمحلات.
ومما سبق نرى أن بعض متعاطي المخدرات ارتكبوا كثيراً من الجرائم الكبيرة والخطيرة وهم تحت تأثير المخدر، كما أن بعض الحالات ضحى بكل ما يملك في سبيل الحصول على المخدرات.
ومن الآثار الأمنية الخطيرة : أن مهربي المخدرات لا يتورعون عن التعاون مع أي جهة حتى لو كانت من الأعداء، في سبيل تحقيق أهدافهم ومآربهم، وتحصيل مكاسبهم غير المشروعة .
ومن الآثار الأمنية : تمويل أعمال المجموعات الارهابية . وتشهد عدد من الدول العربية هذا النوع من الحرب الذي يقوم على الاتجار بالمخدرات والإرهاب وتجنيد العملاء للخارج .
ففي المملكة قال الأمير سمو النائب الثاني ووزير الداخلية الأمير نايف رحمه الله في تصريح نشرته جريدة الرياض : ( توجد علاقة "طردية" بين الإرهاب والمخدرات ، والمجموعات الإرهابية عالمياً تمول عملياتها عن طريق الاتجار بهذه الآفة(جريدة الرياض الأثنين 10 جمادى الآخرة 1428هـ - 25يونيو 2007م - العدد 14245).
ومعظم ما يأتي في هذا السياق من اليمن - كما أسلفنا -، فعصابات تهريب المخدرات تتخذ من اليمن ممراً إلى المملكة ودول الخليج ، ويتورط فيها - في الغالب - شبكات تضم يمنيينوإيرانيين.
ومن الآثار الأمنية: استغلال جزء من أموال المخدرات في إفساد أجهزة الدولة الإدارية والسياسية من خلال شراء ذمم ذوي النفوس الضعيفة ، بحيث يتحول الفساد إلى "فساد جماعي"فيتعاون هؤلاء فيما بينهم على تغطية على النشاط الإجراميلتجار ومروجي المخدرات . ففي نيويورك وجد في أحد أقسام الشرطة أن سبعة عشر على الأقل من رجال الشرطة مدانينفي التكسب بما يقدر بملايين الدولارات من تجار موردين للمخدرات .
وفي نيو أورليانز تورط حوالي تسعة وعشرينمن رجال الشرطة عام 1994م في حماية متجر مشبوه لجلب وتوزيع مخدر الكوكايين، والأمثلة كثيرة ومتعددة الجوانب لأوجهتعامل المسؤولين والضباط والشرطة مع المخدرات ومروجيها، بحيث يصل الأمر إلى الحد الذي جعل بعض رجال مكافحة المخدرات يلاحقون مهربيالمخدرات ويقتلونهم أحياناً من أجل الحصول على جزء منها لبيعها لحسابهم الخاص .
وبشكل عامفقد وصل الأمر إلى أن العديد من الأبحاث التي تجري الآن حول حرب المخدرات تفيد بأنتجار المخدرات قد أصبحوايؤثرون على عمل الشرطة بشكل عام مما يضعف من قدرةقوات الشرطة في محاربتها.


* - من أسباب وقوع الأبناء فريسة الإدمان .
ـــ ضعف الإيمان. كشفت دراسة أجريت على متعاطي المخدرات في أحد السجون أن 23% منهملا يقيمون الصلاة المكتوبة إلا في أوقات متفرقة وأن 11% من المتعاطين كانوا لايقيمون الصلاة مطلقاً وأن 46% من المتعاطين المصلين لا يحافظون على الصلاة فيأوقاتها وخاصة صلاة الفجر .
ـــ الجهل : أشارت دراسة أجريتعلى المحكوم عليهم بقضايا مخدرات في إحدى الإصلاحيات بالمملكة أن 29% من متعاطيالمخدرات لا يعرفون حكم تعاطي المخدرات ، بينما رأى 27% منهم أن المخدرات تعتبر في حكم المكروهات، وليست من المحرمات وأشارت الدراسة إلى أن47%أشاروا إلى عدم معرفتهم بالحكم الشرعي في موضوع المخدرات المنبهة واعتقد 29% منهم أنها مكروهة وليست حراماً .وتوصلت الدراسة إلى أن من أسباب جهل المتعاطينبالأحكام الشرعية للمخدرات أن 20% منهم لا يسمعون البرامج الدينية وأن 23% يستمعونإليها مصادفة.
ــــ أصدقاء السوء . يقول مدمنمنوم في مستشفى الأمل : كنت شاباً محافظاً على الصلوات ، وقبل خمس سنوات توفي أحد أقاربي فانقلبت حياتي رأساً على عقب بسبب المشاكل الأسرية فبدأت أتهاون بالصلاة وصاحبت بعض رفاق السوء الذين زينوا لي تعاطي المخدرات فتعاطيت الحشيش وكانت حالتي تزداد سوءاً بعد سوء حتى دخلت مستشفى الأمل ، وأنا الآن أتلقى العلاج وإن شاء الله ستكون هذه آخر مرة ، وأرجو منكم أن تدعوا لي .
ويقول مدمن تائب : بدأت بتعاطي المخدرات في المرحلة الثانوية عن طريق بعض الأصدقاء في المدرسة ، ثم سافرت إلى الخارج وتعاطيت المسكر والحشيش .لقد خسرت كل ما أملك من مال وأشياء ثمينة بسبب إدماني على المخدرات حتى سيارتي خسرتها ، وأهم من هذا خسرت سنوات عمري وصحتي ، وأسأل الله المغفرة والتوبة .
ـــ الغرور والثقة المزيفة بالنفس : شاب كان يتعاطى المخدرات وهو يُنكر أنه مُدمن ،لأنه كان يعتقد بأن المدمنين هم فئة من التائهين في الطرقات ، وكان يعتقد بنفسه بأنه مُتعاط وليس مُدمناً، وما هي إلا فترة وجيزة حتى فتكت به المخدرات ، فقد عمله وتأثرت مكانته الاجتماعية ، ولم يكن أمامه سوى الاعتراف بأنه مدمن وبعد ذلك تلقى العلاج المناسب وشفي بحمدالله تعالى . ( بتصرف ، من مقال للدكتور إبراهيم بن حسن الخضير نشرته جريدة الرياض) .
ـــ ومن الأسباب : السخاء بالإنفاق على الأبناء . فبعض الآباء يكون سخياً في الإنفاق على ولده ، دون أن يسأله أين صرف هذا المال .
في دراسة أجريت في مصر على الشباب المدمنين تبين أن (37%) من المتعاطين قد وضع لهم آباؤهم أرصدة بأسمائهم في البنوك ، حتى يضمنوا لهم مستقبلاً مضموناً بعد وفاتهم ، وللهرب من الضرائب التصاعدية ، وأكد هؤلاء أنهم يسحبون من أرصدتهم دون علم آبائهم.
والعجيب في أمر المخدرات أن الفقير يدمن هرباً من هموم فقره ، كما يدمن الثري بحثاً عن لذة موهومة ، ففي الولايات المتحدة _ وهي من الدول الثرية _ كانت نسبة الذين يدخنون الحشيش عام (1962م) 4% فقط من مجموع السكان ، ولكنها قفزت إلى 64% عام 1982م ، كما زاد مدمنو الكوكايين في الفترة ذاتها من (نصف) مليون مدمن إلى 22مليوناً. فالفقر ورتابة الحياة المصاحبة له سبباً من أسباب التعاطي، والثراء الناتج عن الحياة الحديثة المعقدة أكل مشاعر الإنسان ودفعه إلى التعاطي .
ـــ ومن الأسباب : سـفر الشـباب إلى الخـارج . حيث تعتبر الفاحشة عادة ، فيتلقف سماسرة الرذيلة الشاب يعرضون عليه خدماتهم التي تودي به أتون الموبقات ومنها المخدرات .
ــــ ومن الأسباب التفكك والعنف الأسري : أحدهم جاء من أسرةٍ مُتفككة ، حيث انفصل والداه وضاع هو بين الوالدين المُطلقين، فبدأ يُجرب الأشياء بنفسه حتى وصل إلى مرحلة الإدمان على المخدراتالفتاكة.(بتصرف ، من مقال للدكتور إبراهيم بن حسن الخضير نشرته جريدة الرياض) .
وأكدت عدد من المختصات بقسم الإدمان النسائي بمجمع الأمل الطبي،أنالعنف الأسري من العوامل التي تقود المرأة إلى الإدمان. وهو ما أكدته منظمة العفو الدولية، في تقريرهاحول العنف ضد المرأة، أن عواقب العنف تجاوزت الضرر البدني والنفسيالمباشر، وأن من نتائجه الطويلة الأمد لجوء المرأة لتعاطي الكحولوالمخدرات.
كشفت دراسة صادرة عن أكاديمية نايف للعلومالأمنية بعنوان "العودة إلى الانحراف في ضوء العوامل الاجتماعية" عن أن التوتر العائلي والمشاجراتالكلامية والخلافات المستمرة تمثل السمات البارزة في غالبية الأسر التييعيش فيها الأحداث العائدون إلى الانحراف، حيث وصلت النسبة إلى 68.2% وذلك بحسب عينة الباحث المنتقاة من دور الرعاية الاجتماعية بكافة مناطقالسعودية. أما الأسر التي توجد فيها مشاجرات وخلافات بين الوالدين تصلإلى درجة الإيذاء أو خروج أحدهما من المنزل، فقد بلغت نسبة الأبناءالعائدين إلى الانحراف فيها، 14.2%. وتوضح الدراسة نوع المشكلات التييعاني منها الحدث والتي تسببت في دخوله إلى سجن الأحداث. ( جريدة الرياض ) .
ـــ ومن الأسباب : الانترنت ، فثمة علاقة كبيرة بين ثالوث (المراهقة والمخدرات والانترنت). حيث باتت مشكلة المخدرات أكثر خطورة في ظل الثورة التكنولوجية المعاصرة ، أكد ذلك الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد العزيز اليوسف أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالمملكة، من خلال دراسة عن "التحديات التي تواجه الأسرة الخليجية: المخدرات والانترنت والمراهقين" . حيث أشارت الدراسة إلى أن تعلم المخدرات بطريق الانترنت يُعد من الصور السلبية لاستخدام هذه الشبكة، وتعكس صورة للجريمة في عالم متغير، نتيجة التغير التكنولوجي الذي طرأ على العالم وأدى إلى ظهور أنماط جديدة من الجرائم .
واستعرضت الدراسة بعض أنماط ترويج المخدرات عن طريق الانترنت ، منها : غرف دردشةمتخصصة في تعاطي شتى أنواع المخدرات، كغرف تعاطي الهيروين وغرف تعاطي الحشيش وغرف تعاطي الامفيتامينات، وتقدم هذه الغرف المعلومات والنصائح للمتعاطين الجدد وتدعوهم إلى أفضل طرق تعاطي كل عقار، فهذه الغرف تعد من الروافد التي تغذي ثقافة تعاطي وإدمان المخدرات عن طريق هذه الشبكة، فعن طريق المحادثات في تلك الغرف يمكن معرفة أساليب تعاطي أصناف من المخدرات، بل يمكن صناعتها منزلياً عن طريق المعلومات الموجودة في بعض المواقع.
ويورد د. اليوسف في دراسته قول أحد المسئولين المختصين في مكافحة المخدرات من العاملين في البيت الأبيض الأمريكي: "إن ما تقوم به شبكة الانترنت العالمية يقوض الجهود والسياسات التي تبذلها الحكومة لمكافحة المخدرات، وذلك لأن الشبكة تنشر معلومات تؤدي إلى زرع بذور معاداة قوانين المخدرات".
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن أخطر ما في الموضوع هو وجود علاقة بين ثالوث (المراهقة والمخدرات والانترنت). وفي الولايات الأمريكية لا يخفي العاملون في حقول التربية انزعاجهم من وجود علاقة بين تلك المحاور الثلاثة، حيث اكتشفت العديد من أنواع الدعاية لحفلات محلية ليلية في أمريكا تسمى - هذيان- ويشيع فيها استخدام عقار مخدر بأسماء عديدة، ويرى هؤلاء أن منظمي هذه الحفلات والداعين إليها لديهم معلومات عن المخدرات وطرق توزيعها عبر الانترنت، بل أن بعضها قد يدعو الأطفال للذهاب إلى أماكن لا يرغب الآباء في ذهاب أبنائهم إليها إطلاقاً .
وهذا يتطلب تدريب العاملين في أجهزة العدالة الجنائية (الشرطة، القضاء، السجون) وكذلك القائمين على الرعاية الاجتماعية وان ينصرف هذا التدريب إلى تدريس ثقافة الحاسب الآلي والانترنت وكيفية التعامل مع أضرارها بالنسبة للأحداث ، ومقاومة - إدمان الأحداث لها - والتوعية بمخاطرها، ذلك أن الفكر التقليدي في السياسة العقابية للحدث أصبح من التراث.
* - سبل الوقاية :
لا بد من الإشارة إلى موقف بعض الآباء السلبي إزاء ما يتعرض له فلذات الأكباد من حرب واستهداف بأنواع المخدرات ، أو الاكتفاء بما يقوم به رجال الأمن في مكافحة المخدرات وخفر السواحل وحرس الحدود ، بل يجب أن يقوم كلٌ بدوره في هذه الحرب التي تستهدف الكبار والصغار والرجال والنساء ولا تقل عن حروب الإبادة ، ولا فرق بين أن تقتل رجلاً برصاصة ، أو أن تحكم عليه بالإعدام مع إبقائه حياً معطلاً عن الانتاج والفاعلية بإيقاعه في براثن المخدرات ، فالنتيجة واحدة .
ـــ وأول خطوات الوقاية : الوعي الأسري بخطورة المخدرات والتي بينا شيئاً منها آنفاً .
ـــ ومن سبل الوقاية: التربية الصالحة ، بغرس تقوى الله في نفس الناشئة وترغيبهم بالعمل الصالح وتنفيرهم من الذنوب والمعاصي بأنواعها وزرع الخوف من الله في أفئدتهم ، وهذا الجانب التربوي يعتبر من أهم الجوانب التي يمكن أن تساعدفي حماية أبناء مما يخطط لهم . وهو أمر أوجبه الله بقوله { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة }. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" رواه الشيخان وأحمد .
يقول ابن القيم رحمه الله : ( وصيةُ الله للآباء سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال الله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى؛ فقد أساء إليه غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال : يا أبت ، إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً ) . (تحفة الودود 139) .
ـــــ ومن السبل : حماية الأبناء من أصدقاء السوء .قال صلى الله عليه وسلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ".
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير : فحامل المسك إما أن يحذيك _ يعطيك مجاناً _ وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ". متفق عليه .
قال ابن حجر : وفي الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا ، والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما .
يقول أحد الباحثين : " خلال إحدى عشرة سنة عملتها مرشداً طلابياً ؛ راجعني عشرات الآباء يقولون كلاماً واحداً خلاصته : كان ولدي طفلاً مؤدباً ، لا يخالف والديه ، ولا يخرج من البيت ؛ إلا إلى المدرسة ، أو مع أسرته وكان متفوقاً في دراسته ، محبوباً في أسرته ، مطيعاً لوالديه ومدرسيه وإخوانه ... حتى إذا تعرف على ابن فلان وابن فلان ، من عندكم في هذه المدرسة ( وأحياناً من حارته ) ؛ وكون معهم ( بشكة ) وهي كلمة دارجة في الحجاز وتعني المجموعة الصغيرة من الأصدقاء ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ؛ تغير سلوكه وطبعه، وصار لا يطيق المكث في البيت ، ولا يحب الخروج معها ، ولا يسمع لوالديه كما كان ، وتغير مستوى تحصيله الدراسيوحالتنا معه حالة متعبة .(بتصرف من بحث كيف نحمي أبناء من رفاق السوء )
ـــ ومن السبل : إشغال الأبناء بالنافع المفيد . حيث أثبتت بعض الدراسات الميدانية التي أجريت على المدمنين أن قضاء الشباب لأوقاتالفراغ في أمور لا تعود عليهم بالنفع من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الإدمان . وهذا يعني أن عدم القدرة على استغلال أوقات الفراغ وقضاءها على النحو الذي يعودبالنفع على الفرد والمجتمع يؤدي في الغالب إلى وقوع أمام المراهقين في تعاطي المخدرات.
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
ـــ الرفق في التربية واجتناب العنف الأسري . قال صلى الله عليه وسلم :" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ".
كشفت دراسة أن التوتر العائلي والمشاجراتالكلامية والخلافات المستمرة تمثل السمات البارزة في غالبية الأسر التييعيش فيها الأحداث العائدون إلى الانحراف، حيث وصلت النسبة إلى 2،68%. أما الأسر التي توجد فيها مشاجرات وخلافات بين الوالدين تصلإلى درجة الإيذاء أو خروج أحدهما من المنزل، فقد بلغت نسبة الأبناءالعائدين إلى الانحراف فيها، 2،14%. ( جريدة الرياض ) .
ـــ ومن الأمور المهمة التي يجب على الوالدين معرفتها هي : كيفيةاكتشاف المدمن . إذ يمكن اكتشاف متعاطي المخدرات فيمراحل مبكرة جداً ، من خلال ملاحظة التغيرات التي تحدث في سلوك وتصرفات الأبناء .ومنها:
ـ الاستيقاظ متعباً في الصباح وليس لديه ميل للذهاب للمدرسة أوالعمل .
ـ تأرجح حالته بين العصبية والقلق وفي وقت آخر بين السعادة والنشاط.
ـ الخروج كثيراً وبقائه خارج المنزل أكثر من وجوده فيه .
ـ ظهور أصدقاء جدد غيرمعروفين ولا يحب أن يعرفهم الوالدان.
ـ لا يجيد الإصغاء ويبدو مكتئباً مهموماً .
ـ لايجيد التركيز أثناء الحديث ويخرج من موضوع ليدخل في موضوع آخر دون تكملة الأول .
ـ يميل إلى الحديث في الموضوعات الخيالية والوهمية غير الواقعية.
ـ كثرة النعاسووجود احمرار في العينين بصفة مستمرة .
ـ كثرة العطاس وإفرازات من الأنف والإسهالالمستمر.
ـ تكرار حوادث المرور التي يرتكبها .
ـ إهمال نظافته الشخصية بصورة كبيرةوفقدان الوزن .
ـ ظهور بقع دماء على كم القميص .
ـ تغير في سلوكه وميوله واتجاهاته .
ـ انهيار في الشخصية وتغير في أخلاقياته حيث يميل إلى الكذب والخداع والتحايل .
ـ طلب مبالغ نقدية كثيرة من أفراد الأسرة ثم يبدأ بعد ذلك في التصرف في حاجاتهالشخصية وحاجات أشقائه والأسرة وخاصة الحاجات التي لا يسهل اكتشافها بسهولة أوالإحساس بعدم غيابها ويندر استخدامها ويبدأ بمسلسل السرقة من البيت ومن الأهلوالجيران .
ـشعوره بالاضطهاد في المنزل وميله للعند على أساس أنهدائماً على صواب .
ـالذين يتعاطون المخدراتالثقيلة (الهيروينوالحبوب المخدرة) ينامون بالنهار ويستيقظون طول الليل.



خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved