الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017    
في



أشراط الساعة الصغرى
04-10-1438 03:07

قال تعالى { اقتربت الساعة وانشق القمر } وقال تعالى { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم } .
وروى الإمام مسلم عن عتبة بن غزوان  قال: خطبنا رسول الله  قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، ليصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا منها بخير ما يحضرنكم ".
لقد أزفت الدنيا بالرحيل ولم يبق منها إلا القليل لأنها لم تخلق للبقاء ولا لتكون دار إقامة إنما هي ممر لا دار مستقر ، وقد آذنت بالانصرام وولّت .
ومن حكمة الله جل وعلا أنه أخفى وقت الساعة وأوان الزوال ، وجعل ذلك من علمه الذي لا يطلع عليها أحد ، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} .
فهذا من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه ، لا كما يدعيه بعض السذج من أنهم تمكنوا ، بحساباتٍ رياضية معينة ، من معرفة موعد يوم القيامة ، وهذا دجل وكذب ومحض افتراء ومنازعة لله تعالى في علمه الذي لا يطلع عليه أحد {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَـٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْـئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.
ورد في ترجمة الإمام مالك أنه رأى في المنام مَلَك الموت فسأله : كم بقي من عمري ؟ فأشار ملك الموت إليه هكذا بأصابعه الخمس ، فاستيقظ الإمام الملك قلقاً فزَعًا يتساءل في نفسِه : هل هي خمس سنوات ، أم خمسة أشهر ، أم خمسة أسابيع ، أم خمسة أيام ، أم خمس ساعاتٍ ، فتوجه إلى ابن سيرين إمام تعبير الرؤى في زمانه وقص عليه الرؤيا فقال له : يقول لك ملك الموت :إن سؤالك واحدٌ من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله وحده .
ولكن للساعة علامات وأشراط جعلها الله مقدمة ومؤذنة بقرب القيامة ، وقد قسم أهل العلم هذه الأشراط إلى قسمين : علامات صغرى وعلامات كبرى ، أما الصغرى فقد بدأت منذ بعثة النبي  ولا زالت تتتابع وربما ظهر بعضها مع الأشراط الكبرى ، ومنها علامات وقعت وانتهت كبعثة النبي  وفتح بيت المقدس , وهناك علامات وقعت ولا زالت مستمرة كتقارب الأسواق وتشبه النساء بالرجال وانتشا الزنا والربا وغيرها .
أما العلامات الكبرى فهي الآيات العظام التي يؤذن ظهورها بانقضاء الدنيا وزوالها وهي : الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج والدخان والدابة وطلوع الشمس من مغربها والمهدي .
وإن مما ينبغي أن يُعلم أنه ليست كل أشراط الساعة مذمومةً ، فهناك علامات مباحة لا شيء فيها : كالتطاول في البنيان ، وكون خمسين امرأة لهنّ قيّم واحد ، بل قد يكون منها ما هو مأمور به كتعلم القرآن وكثرة القرّاء، وفشوّ العلم والقلم أي الكتابة ، فليس ذكر هذه العلامات وغيرها في أشراط الساعة ذم لها ، إنما المقصود أنها علامات على دنو يوم القيامة ، كما أنها من دلائل صدق نبوة المصطفى  الذي أخبر قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة بأمور تحقق الكثير منها في عصرنا الحاضر وسيقع الكثير منها مستقبلاً . وهذا فيه فائدة لجهة تحقق زيادة الإيمان والتصديق بما أخبر به النبي  والاجتهاد بالعمل الصالح والدعوة إلى الله والتقرب إليه سبحانه بما يحب ويرضى والبعد عما يسخطه عز وجل.
كما أنه لا يشترط أن تشمل العلامات كلها الأرضَ كلها ، بل قد تظهر علامة أو علامات في مكان ما دون مكان ، خلا العلامات الكبرى التي تعم الأرض جميعاً .
وأول هذه العلامات : بعثة النبي صلى الله عليه و سلم ، قال صلى الله عليه و سلم : " بعثت في نسم الساعة ". رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع . والنسم هو أول هبوب الريح . وقال  : " بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير إلى السبابة والوسطى ". رواه البخاري .وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ قَالَ :" إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَمِ كَمَـا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيـْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ " .
وثاني العلامات : انشقاق القمر .{ اقتربت الساعة وانشق القمر} عن أنس بن مالك  أن أهل مكة سألوا رسول الله  أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين . رواه مسلم . وفي رواية بينما نحن مع رسول الله  بمنى إذا انفلق القمر فلقتين فلقة وارء الجبل وفلقة دونه, فقال لنا رسول الله : " اشهدوا اشهدوا".
وعندما بُني سور الصين العظيم ، أرَّخ له بُناتُه بلوحة كتبوا فيها : رضي الله عنهبُني هذا السور في العام الذي انشق له القمر ) .
العلامة الثالثة : موته صلى الله عليه و سلم . قال عوف بن مالك  أتيت النبي  في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال: " اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي... الحديث ". رواه البخاري .
كان موته صلى الله عليه و سلم أول أمر دهم الإسلام حيث انقطعت النبوة ، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وأول انقطاع الخير وأول نقصانه وأظلمت الدنيا في عيون الصحابة  عندما مات عليه الصلاة والسلام، قال أنس بن مالك  رضي الله عنهلما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله  المدينة أضاء فيها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله  الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا). قال ابن حجر رحمه الله: رضي الله عنهيريد أنهم وجدوها تغيّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب).
العلامة الرابعة : فتح بيت المقدس . قال النبي صلى الله عليه و سلم :" اعدد ستاً بين يدي الساعة ". وذكر منها " فتح بيت المقدس ". رواه البخاري وقد تحققت هذه العلامة على يدي الفاروق .
العلامة الخامسة : طاعون رضي الله عنهعمواس) وهي بلدة في فلسطين ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : " اعدد ستاً بين يدي الساعة" وذكر منها " ثم مُوْتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ". رواه البخاري .
قال ابن حجر : "إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر  وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس" أهـ .
وبلغ عدد من مات فيه خمسة وعشرين ألفاً من المسلمين . وقوله "موتان " : هو الموت الكثير الوقوع, وقوله " قعاص ":داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة .
العلامة السادسة : استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة قال صلى الله عليه و سلم: " لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يَهُمَّ رب المال من يقبله منه صدقه ، ويُدعى إليه الرجل فيقول : لا أرب لي فيه". رواه البخاري .
وقد تحقق كثير من هذا في عهد الصحابة  بسبب ما وقع من الفتوح ، ثم فاض المال في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله، وسيكثر المال في آخر الزمان في زمن المهدي وعيسى عليهما السلام . قال  : " ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحداً يأخذها منه، ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به". رواه مسلم .
وأخبر النبي  أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة ويفتح عليها من كنوز كسرى وقيصر ويبلغ ملكها مشارق الأرض ومغاربها .
فعن ثوبان قال: قال رسول الله : " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وألاّ يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمتك ألاّ أهلكهم بسنة عامة، وألاّ أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً ".
العلامة السابعة : ظهور الفتن . قال صلى الله عليه و سلم: " إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً" . رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل وتزلزل الإيمان فيمسي أو يصبح الرجل كافراً بعد أن كان مؤمناً من علامات الساعة، وكلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها فيقول هذه هذه ، ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى قيام الساعة .
روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: " بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا". وروى الإمام مسلم أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: نادى منادي رسول الله : الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله  فقال: " إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاءٌ وأمور تنكرونها، وتجيء الفتن فيرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي وتجيء الأخرى فيقول : هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر".
ويكون منبع الفتن من المشرق .عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله  وهو مستقبل المشرق يقول: " ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان ". وفي رواية مسلم: " رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ،يعني المشرق ". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال دعا النبي  : " اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا، فقال رجل من القوم: يا نبي الله: وفي عراقنا. قال: إن بها قرن الشيطان وتهيّج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق ".
وقد وقع ما أخبر به رسول الله ابتداءً بقتل عمر بن الخطاب  حين عندما قُتِلَ على يد أبي لؤلؤة المجوسي ، وهو من أهل المشرق ، ثم كُسِرَ باب الفتن كما قال حذيفة  قال: كنا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله  في الفتنة كما قال، قال: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، وكيف؟ قال: قلت: سمعت رسول الله  يقول: " فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال: فقلت: مالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: بل يكسر. قال ذلك أحرى ألا يغلق أبداً، قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غدٍ الليلة، إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال:فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا لمسروق سَلْهُ، فسأله، فقال: عمر".
وقد حدث كثير من الفتن بعد مقتل عمر  .فقتل عثمان  ، وحدثت وقعة الجمل ، ومعركة صفين ، وموقعة الحرة ، وقُتل علي  وقتل الحسن  وقتل الحسين  وظهرت فتنة القول بخلق القرآن ، وظهرت الخوارج والروافض والباطنية والقدرية والجهمية والمعتزلة وغيرهم من الملل والنحل من المشرق وقعت حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة ولا زالت الفتن من قبل المشرق تتتابع وتترى ، وسيخرج من المشرق يأجوج ومأجوج ، وسيخرج منه يهود خراسان أتباع الدجال وعددهم سبعون ألفاً عليهم الطيالسة .
العلامة الثامنة : ظهور مدعي النبوة قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله". رواه مسلم .
وممن ظهر من هؤلاء الثلاثين : مسيلمة الكذاب في زمن النبي صلى الله عليه و سلم . والأسود العنسي في اليمن ، وظهرت سجاح فادعت النبوة ثم رجعت إلى الإسلام ، وظهر طليحة بن خويلد الأسدي ثم رجع إلى الإسلام ، ثم ظهر المختار ، ومنهم الحارث الكذاب الذي ظهر في خلافة عبد الملك بن مروان ، وخرج في خلافة بني العباس جماعة ، وظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني بالهند ، ولا يزال يظهر هؤلاء الكذابون حتى يظهر آخرهم الأعور الدجال ، كما قال صلى الله عليه و سلم : " وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الكذاب" رواه أحمد .
ومن هؤلاء الكذابين أربع نسوة ، قال صلى الله عليه و سلم : " في أمتي كذابون ودجالون ستة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي ". رواه أحمد وصححه الألباني .
العلامة التاسعة : شيوع الأمن وزوال الخوف . عن عدي بن حاتم  قال: بينا أنا عند النبي  إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال  : " يا عدي: هل رأيت الحيرة؟" قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. فقال  : " فإن طالت بك حياة لترين الضعينة ـــ المرأة ـــ ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: " كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه ". قال عدي  : فرأيتُ الضعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز . رواه البخاري .
وقد تحقق الأمن في زمن الصحابة  حينما عم الإسلامُ والعدلُ البلادَ التي فتحها المسلمون وسيكون في زمن المهدي وعيسى بن مريم عليه السلام .
وإن مما ينبغي أن يعلم أن هذه العلامة من العلامات المستمرة التي تحققت ولا زالت تتحقق ، وإن كان تحققها يحدث في زمان دون زمان وفي مكان دون آخر .
العلامة العاشرة : ظهور نار الحجاز . عن أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى". رواه البخاري .
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام 654 هـ ، وكانت ناراً عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم بوصفها ، قال الإمام النووي : رضي الله عنه خرجت في زماننا نار في المدينة سنة أربع وخمسين وست مائة وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة ، وتواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرني من حضرها من أهل المدينة ) .
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: وهذه النار قد خرجت في أرض الحجاز عند مدينة رسول الله  فأحرقت الحرات الشرقية منها وحصل قبلها زلزال شديد دام سبعة أيام ففزع الناس إلى ربهم ودخلوا المسجد، واستغفروا الله جماعات وذهبوا إلى أمير المدينة ، فوعظوه فرد المظالم وأعتق عبيده واستمرت النار إلى رجب أو أكثر من ذلك وقد أفرغ المؤرخون لهذه الحادثة وأثبتوا أنها من علامات الساعة التي أخبر بها الرسول  .
وذكر بعض من كتب في هذه العلامة : أن طلبة العلم في ذلك الزمان كانوا يكبتون بنور هذه النار التي أضاءت المدينة ، وكانت الأعراب تخبر أنهم مكثوا ليالي لا يوقدون سراجًا وإنما يمشون على هذه النار التي أوقدت في أرض الحجاز وقد نظم بعضهم فقال:
يا كاشف الضر صفحًا عن جرائمنـا
لقد أحاطـت بهـا يارب بأســاء

نشكوا إليك خطوبًا لا نطيق لها
حملاً ونحـن بـهـــا حـقًا أحِقــاء
زلازل تخشع الصـم الصـلاب لها
وكيف تقوى على الزلازل شمــاء

أقام سيفًا يرج الأرض فانصــدعت
عن منظر فيـه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقــه سفـن
من الهضاب لهـا في الأرض أرساء

تنشق منها قلوب الصخر إن زفـرت
رعبًا وترعد مثل السعــف أضواء


العلامة الحادية عشرة: قتال الترك . عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون التركَ ؛ قوماً وجوههم كالمَجانِّ المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر". رواه مسلم .
وقد قاتل المسلمون التركَ منذ عهد الصحابة  في أول خلافة بني أميه في عهد معاوية  ، وكذلك بعد السنة الستمائة لما أسعرت الدنيا ناراً من شرهم خصوصاً الشرق حتى لم يبق بلد منه إلا دخله شرهم ، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المعتصم .
قال الإمام النووي رحمه الله : رضي الله عنه قد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ) .
العلامة الثانية عشرة : قتال العجم . عن أبي هريرة  قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر". رواه البخاري .
فذكر النبي صلى الله عليه و سلم خوز وكرمان من الأعاجم وهم غير الترك فيقاتلهم المسلمون .
العلامة الثالثة عشرة : ضياع الأمانة . عن حديث حذيفة مرفوعاً: " أن الأمانة ترتفع في آخر الزمان من القلوب، وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها، فيقال: إن في بني فلان رجل أميناً ".
إن من تضييع الأمانة إسناد الأمور إلى غير أهلها، ومعلوم أن أهلها هم أهل الأمانة والصدق والتعفف عن الحرام والإخلاص والوفاء وأداء الأمانة كما ينبغي بعد الخوف من الله عز وجل. فإذا أسندت مصالح الناس إلى غير أهلها ضاعت الحقوق وحصل الاستخفاف بمصالح العباد وإيغار الصدور وإثارة الفتن وإشاعة الفوضى في المجتمع وهذا هو حال كثير من المجتمعات اليوم.
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة  قال: بينما النبي في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله  يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: " أين أُراه السائل عن الساعة؟ ". قال: ها أنا يا رسول الله. قال : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ". قال: كيف إضاعتها؟ قال : " إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
وقد بيَّن النبي  كيف ترفع الأمانة من القلوب وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها حتى يصير الرجل خائناً بعد أن كان أميناً لمخالطته أهل الخيانة فيقتدي بهم ويفعل فعلهم.
ففي صحيح البخاري رحمه الله من حديث حذيفة  قال: حدثنا رسول الله  حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: " أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة". وحدثنا عن رفعها ، فقال: " ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت" ـــ أي كالنقطة في الشيء من غير لونه ــــ " ثم ينام النومة فتقبض ويبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت ،لئن كان مسلماً رده عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانياً رده علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً ".
العلامة الرابعة عشرة : قبض العلم وظهور الجهل . عن أنس بن مالك  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ". رواه البخاري ومسلم .
لا يزال العلم ينقص والجهل يكثر، وكلما بَعُدنا من عهد النبوة قل العلم حتى يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه فرائض الإسلام ، كما في حديث حذيفة  قال: قال رسول الله  : " يُدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ويسري على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة يقولون – لا إله إلا الله – فنحن نقولها ". أخرجه ابن ماجة بسند صحيح .
وقبض العلم إنما يكون بقبض العلماء ، قال النووي رحمه الله : " أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه أن يموت حملته ويتخذ الناس جهالاً يحكمون بحهالتهم فيضلون ويضلون" . قال  :" إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من صدور العلماء ، إنما يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق علماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". رواه البخاري
وقال الذهبي رحمه الله متحدثاً عن زمانه : " وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل ، في أناس قليل ، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل فحسبنا الله ونعم الوكيل" .
وهذا في زمان الذهبي رحمه الله فما الظن بزماننا هذا ؟ فإنه كلما بعُد الزمان من عهد النبوة قل العلم وكثر الجهل ولا يزال يُقبض العلم بقبض أهله وحملته حتى لا يعرف من الإسلام إلا اسمه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ". رواه مسلم.
ومعنى هذا أنه لا يُنكر منكر ولا يُنهى عن فاحشة ولا يُزجر عن معصية ، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان.

ومن أشراطها :انتشار الزنا ففي الصحيحين عن أنس  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إن من أشراط الساعة : ـ وذكر منها ـ ويظهر الزنا". وعن أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط ". رواه أبو يعلي وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح وصححه الألباني رحمه الله تعالى.
لقد فشا الزنا وانتشر في العالم بشكل مخيف حتى في بعض مجتمعات المسلمين حتى غدا شيئاً مألوفاً لأشخاص أصبحوا أحط من البهائم إلى درجة أن الرجل يغشى المرأة على قارعة الطريق وفي الحدائق العامة ولا يرون في ذلك بأساً، فتلك هي الحرية البهيمية التي تترفع عنها بعض الحيوانات . ذكر البخاري في صحيحه عن أبي رجاء العطاردي أنه رأى في الجاهلية قرداً يزني بقردة فاجتمعت القرود عليه حتى رجمته. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وحدثني بعض الشيوخ الصادقين أنه رأى نوعاً من الطير قد باض، فأخذ الناس بيضه وجاؤوا ببيض جنس آخر من الطير، فلما انفقس البيض خرجت الفراخ من غير الجنس، فجعل الذكر يطلب جنسه حتى اجتمع منهم عدد، فما زالوا بالأنثى حتى قتلوها.ثم قال الشيخ: ومثل هذا معروف في عادة البهائم.رضي الله عنه الفتاوى 15 / 147 ) .
إن هذه المؤتمرات العالمية التي تدعو إلى تحرير المرأة وتروج مصطلحات المراهقة الحامل والطالبة الحامل ، وتشجع على الزواج المثلي ــــ الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ـــ ما هي إلا دعوات إلى الإباحية البهيمية والشهوات الحيوانية .
لقد باتت تجارة الرقيق الأبيض تشكل ظاهرة مخيفة فالرقيق الأبيض ودور الدعارة وتصدير المومسات إلى العالم كلها مشاريع استثمارية تدر البلايين .
إن من أسباب انتشار الزنا في بلاد المسلمين : كثرة الموانع والعوائق أمام الراغبين في العفاف كغلاء المهور وكثرة التكاليف والاشتراطات الفاسدة التي تحول دون وصول الشباب والشابات إلى الحلال .
ومن الأسباب : انتشار القنوات الخليعة التي تزين الفاحشة في قلوب الشباب والشابات رضي الله عنه ستار أكاديمي وآراب آيدول وغيرهما ) .
ومن الأسباب : السياحة إلى البلاد الموبوءة.
الزنا من أفحش الفواحش، وأحط القاذورات، وقد قرنه الله بالشرك فقال: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } وهو جريمة تبدد الأموال، وتنتهك الأعراض، وتقتل الذرية وتهلك الحرث والنسل، عارها يهدم البيوت، ويطأطئ الرؤوس، ويسوِّد الوجوه، ويخرس الألسنة، ويهوي بالرجل العزيز إلى حضيض الذل والازدراء ، وينزع ثوب الجاه مهما اتسع، ويخفض عالي الذكر مهما ارتفع .
الزنا يجمع خصال الشر كلها، من الغدر والكذب والخيانة، وينزع الحياء ويذهب الورع ويزيل المروءة، ويطمس نور القلب، ويجلب غضب الرب، وإذا انتشر أفسد نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الأبضاع، وصيانة الحرمات، والحفاظ على روابط الأسر، وتماسك المجتمعات.
ما استجلبت الأمراض المدمرة بمثل الزنا كما جاء في الحديث ، أن النبي  أقبل على المهاجرين يوماً فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن فذكر منها : " ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنـوا بهـا إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم "رواه ابن ماجه والدارمي وحسنه الألباني .
وإذا انتشر الزنا كثر فيه أولاد الزنا ، وإذا انتشر أولاد الزنا كان ذلك مؤذناً بنزول العقوبة . عن ميمونة رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله  يقول :" لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب ". رواه أحمد وحسنه الألباني .
ومثلُ الزنا : اللواط والسحاق ، وهم في العقوبة سواء . قال حماد بن أسامة القرشي ، حدثنا أبو طاهر ، عن مطر الوراق أحسبه عن أبي الجلد واسمه جيلان بن فروة البصري ، قال : والذي نفس أبي الجلد بيده ، ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبةً ألسنتهم ، مجدبةً قلوبهم ، قصيرةً أحلامهم ، رقيقةً أخلاقهم ، تتكاف الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، فيُعلَّمون قول الزور لوناً غير لون ، فإذا فعلوا ذلك انتظروا النكال من السماء. رضي الله عنه العقوبات 187 ) .
ومن علامات الساعة الصغرى : انتشار الربا . عن ابن مسعود  عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " بين يدي الساعة يظهر الربا". رواه الطبراني في الترغيب والترهيب وقال المنذري رواته رواة الصحيح .
الربا والأنظمة الربويـة بلاء على الأمة في دينها وأخلاقها وحياتها الاقتصادية ، إنه نظام بشع يمحق سعادة البشر ويفسد ضمير الفرد وخلقه وشعوره تجاه أخيه ، ويفسد نظام المجتمع وتضامنه بما ينشره فيه من روح الطمع والجشع والأثرة .
لهذا كله وقف الإسلام من الربا موقف الحرب التي لا هوادة فيها، وشنع على أصحابه أبلغ تشنيع ، قال سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم }.
عن عوف بن مالك  قال : قال النبي  :" إياك والذنوب التي لا تغفر: الغلول، فمن غلَّ شيئاً أتى به يوم القيامة ، وأكْل الربا ، فمن أكَل الربا بُعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ، ثم قرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } رواه الطبراني وقال الألباني : حسن لغيره .
والربا سبب لعذاب الله وسبب للعقوبات العاجلة في الدنيا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله  أن تُشترى الثمرة حتى تُطعم ، وقال :" إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله". رواه الحاكم وهو حديث حسن .
ولقد كثر الربا وتعددت صوره وأشكاله وقلّ من يسلم من ذلك من المسلمين ، بعد أن صار كثير من الناس همه جمع المال وتضخيم الأرصدة ولا يبالي أمن حلال جمع ماله أم من حرام ، وهذا مصداق ما أخبر عنه رسول الهدى  في الحديث الصحيح حيث قال :" ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أَمِنْ حلال أم من حرام ".
ولهذا نادى اللهُ الذين آمنوا بصفة الإيمان الجليلة ناهياً إياهم عنه ومحذراً من سوء عاقبته فيقول { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } . هذه الحرب المعلنة أعمّ من القتال بالسيف والمدفع. إنها حرب على الأعصاب والقلوب ، وحرب على البركة والرخاء، حرب على السعادة والطمأنينة، حرب يسلط الله فيها بعض العصاة على بعض ، حرب المطاردة والمشاكسة، حرب الغبن والظلم، حرب القلق والخوف، وأخيرا حرب السلاح بين الأمم والجيوش، والدول، إنها الحرب المشبوبة دائما، وقد أعلنها الله على المرابين، وهي مسعرة تأكل الأخضر واليابس، والبشرية غافلة عما يفعل بها .
ومن العلامات ظهور المعازف واستحلالها . عن سهل بن سعد  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ ، قيل : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال إذا ظهرت المعازف والقينات ". رواه ابن ماجه ، وقال الألباني صحيح .
وها نحن اليوم نشاهد مئات القنوات التي تخصصت في بث الأغاني والمقاطع الموسيقية ، وأما محطات رضي الله عنهFM) عبر الراديو فبالآلاف ، و
انتشر الغناء في كثير من البيوت والاستراحات حتى في الطرقات ، نسمع بعض الشباب يرفعون أصوات الأغاني في سياراتهم في الطرقات دون حياء من الله تعالى أو خجل من الناس .
أصبح كثير من أهل الفن والطرب نجوماً وقدوات لكثير من الشباب وباتوا يشار إليهم بالبنان بسبب شهرتهم ونجوميتهم .
ومن العلامات : شرب الخمر واستحلالها . روى الإمام مسلم عن أنس  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من أشراط الساعة - وذكر منها- ويشرب الخمر". وروى الأمام أحمد عن عباده بن الصامت  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه ".
الخمر محرمة لأنها توقع العداوة والبغضاء وتصور لشاربها خلاف الواقع، ويتوهم وهو سكران القدرة على مصارعة الأسود وأنه السيد المطاع والحاكم المطلق والبحر الخضم في الكرم والجود والحقيقة أنه يكون وقت شربها أضعف من دجاجة وأخبث من جمل وأبلد من حمار وأديث من خنزير، يصده الشيطان بشرابه الخبث عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقعه في معصية الله وسخطه ، يرتكب الكبائر، ويقترف الجرائم ويقع في الآثام ويخبط في الحرام ، ويترك ما يجب عليه ، من الأحكام فيفعل نكراً ، وينطق كفراً يسب ربه وأمه وأباه ، ويطلق ويزني ويعبث بالأعراض والكرامات ويتلف أثاثه ويقيء على نفسه ، يبكي بلا سبب ويضحك من غير عجب فتهزأ به الصبيان ويسخر به السفهاء ويمقته العقلاء ويبغضه أهله وجيرانه ورحم الله عدي بن حاتم، إذ قيل له: مالك لا تشرب الخمر؟ فقال: ما أحب أن أصبح حكيم قومي وأمتي وسفيههم .
سماها النبي  أم الخبائث وقال : " هي مفتاح كل شر ". رواه الحاكم وهو صحيح .
عن سالم بن عبد الله بن أبيه  أن أبا بكر وعمر وناساً جلسوا بعد وفاة النبي  فذكروا أعظم الكبائر ، فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمروٍ أسأله عن ذلك ، فأخبرني أن أعظم الكبائر : شرب الخمر ، فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ، ووثبوا إليه جميعاً حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله  قال :" إن ملكاً من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلاً فخيَّره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفساً أو يزني أو يأكل لحم خنزير ، أو يقتلوه إن أبى ، فاختار الخمر ، وإنه لما شرب الخمر لم يمتنع من شيء أرادوا منه ... " . رواه الطبراني والحاكم وهو صحيح .
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عثمان بن عفان  أنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فأحبته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة فجاء البيت ودخل معها فكانت كلما دخل باباً أغلقه دونه حتى وصل إلى امرأة وضيئة رضي الله عنه أي حسناء جميلة ) جالسة عندها غلام وإناء خمر فقالت له إنها ما دعته لشهادة وإنما دعته ليقع عليها أو يقتل الغلام أو يشرب الخمر فلما رأى أنه لابد له من أحد هذه الأمور تهاون بالخمر فشربه فسكر ثم زنى بالمرأة وقتل الغلام ) ثم قال عثمان : رضي الله عنهفاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبداً إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه).
واستحلالها يعتبر إيذاناً بنزول الدمار على الأمة . عن أنس  قال: قال رسول الله  :" إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار : إذا ظهر التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا القيان واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء " . رواه البيهقي وقال الألباني : حسن لغيره .
ومن الأشراط : زخرفة المساجد والتباهي بها . عن أنس  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني رضي الله عنه صحيح الجامع 5771 ). وفي رواية عندهم : "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ".
وعلة النهي من ذلك أنه علامة على الترف والتبذير والإسراف ، وسبب لإشغال الناس عن صلاتهم ، كما أنه تشبه بالكفار . قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري : رضي الله عنهلتُزخرفُنّها كما زخرفت اليهود والنصارى).
ولهذا ورد الوعيد الشديد إذا زُخرفت المساجد وحُليت المصاحف. عن أبي الدرداء  قال : قال رسول الله  : " إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم ". رواه الترمذي وهو صحيح .
لمّا أمر عمر بن الخطاب  بتجديد المسجد النبوي ، نهى عن الزخرفة فقال: رضي الله عنهأكنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمرّ أو تصفرّ، فتفتن الناس).
لقد كان مسجد النبي  من جريد النخل ، وما كان ذلك في يوم من الأيام عائقاً أمام الدور الريادي الذي أدَّاه . فقد كان مكان الصلاة والذكر وتعليم العلم ، ومقر الاجتماعات والشورى، والقاعدة التي تنطلق منها جيوش الإسلام ، وكان مأوى الفقراء والمساكين من أهل الصفة وغيرهم.
ما هو حال مساجدنا الآن ، وما هو حال مساجد السلف التي كانت عامرة بذكر الله تجللها البساطة والترفع عن زخرفة الدنيا الفاني ، ففتحوا الدنيا ودكوا عروش الظلمة والجبابرة ودانت لهم الأمم والشعوب
ومنها: التطاول في البنيان . ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لجبريل عليه السلام عندما سأله عن وقت قيام الساعة:" ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها ـ فذكر منها ـ أن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ".
وقد ظهر هذا جلياً فالناس يتطاولون في بناء الأبراج والمباني الشاهقة.وأصبح رعاة البقر في تكساس وكاليفورنيا وغيرها يتنافسون في ناطحات لسحاب كالإمباير ستايت رضي الله عنهصلى الله عليه و سلم MPIRصلى الله عليه و سلم Sرضي الله عنهAرضي الله عنهصلى الله عليه و سلم ) وغيرها.
بل إن تولي تعاقب تولي بعض رعاة البقر على الحكم في أمريكا وغيرها علامةً اخرى من علامات الساعة . فعن أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إن من أشراط الساعة أن يُرى رعاء الشاة رؤوس الناس ، وأن ترى الحفاة العراة الجوع يتبارون في البناء وأن تلد الأمة ربتها أو ربها . أخرجه الإمام أحمد وجود إسناده الحافظ ابن كثير. رضي الله عنه النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير 1 / 235).
ومن العلامات : ولادة الأمة ربتها . كما في الصحيحين لما قال النبي صلى الله عليه و سلم لجبريل : " وسأخبرك عن أشراطها : وأن تلد الأمة ربتها) .
ولأهل العلم أقوال في هذا الحديث :
فقيل معناه : اتساع الإسلام واستيلاء أهله على البلاد ، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها أي سيدها ، وهذا قول أكثر أهل العلم .
وقيل : أن تبيع السادة أمهات أولادها ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها أولادها ولا يشعر بذلك .
وقيل : أن الإماء تكون في آخر الزمان هنّ المشار إليهن بالحشمة فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر .
وقيل : أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب ، قال ابن حجر : وهذا أوجه الأوجه عندي. رضي الله عنه كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن / محمود رجب حمادي الوليد 78 ـــ 79 ـــ 80 بتصرف كبير ) .
ومن العلامات : كثرة القتل . روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قالوا : وما الهرج يا رسول الله قال القتل القتل". وروى الإمام مسلم وأحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل ، فقيل كيف يكون ذلك ؟ قال الهرج ، القاتل والمقتول في النار" .
وعن أبي موسى  قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" إن بين يدي الساعة لهرجاً قال : قلت يا رسول الله : وما الهرج ؟، قال : "القتل"، فقال بعض المسلمين : يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضاً حتى يقتل الرجل جاره وابن عمته وذا قرابته " ، فقال بعض القوم : يا رسول الله ، ومعنا عقولنا ذلك اليوم ؟. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا ، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ، ويخلف له هباء في الناس لا عقول لهم ". رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني . رضي الله عنه صحيح ابن ماجة 3198 ) .
ما ذنب عشرات الأبرياء الذين قتلوا في التفجيرات الإرهابية في المملكة ، الذين سقطوا دون أن يعلموا سبب قتلهم واستهدافهم ؟.
الحرب على أفغانستان / مئات الآلاف من القتلى .
الحرب على العراق / مئات الآلاف من القتلى .
الحرب في سوريا/ مئات الآلاف .
في كل يوم قتلى في فلسطين .

ومن العلامات : تقارب الزمان . عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ". رواه البخاري . وعنه  قال: قال رسول الله  : " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة ". رواه الإمام أحمد بسند صحيح.
ومن معاني تقارب الزمان :
ـــ سرعة انقضاء الوقت
ـــ التطور في وسائل النقل والاتصال التي تجعل التنقل أو المحادثة تتم في وقت قصير جداً.
ـــ قلة البركة في الوقت . ولعل هذا هو المعنى الصحيح . قال الحافظ ابن حجر في الفتح رضي الله عنه 16 / 309 ) : فالذي تضمنه الحديث وُجد في زماننا هذا ، فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وإن لم يكن هناك عيش مستلذ ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء من الزمان وذلك من علامات الساعة . ثم قال : قال النووي : المراد بقصده : عدم البركة فيه ، وأن اليوم مثلاً يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة . أ . هـ .رضي الله عنه نقلاً عن كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن لمحمود رجب حمادي الوليد 45 ) .
ومن هذه العلامات : إنكار السنة المحمدية ورفضها وعدم العمل بها.
عن المقدام بن معد يكرب  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته ، يحدَّث بحديث من حديثي ، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ". رواه الإمام أحمد في المسند رضي الله عنه 4/130 ) وأبو داود رضي الله عنه4604) والحاكم رضي الله عنه1/109) وصححه الألباني في صحيح الجامع رضي الله عنه8186 ) .
وفي رواية قال صلى الله عليه و سلم :" ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السَّبُع ، ولا لُقَطةُ معاهَد إلا أن يستغني صاحبها ، ومن نزل يقوم فعليهم أن يُقْروه فإن لم يُقْروه فله أن يغصبهم بمثل قِراه ". رواه أحمد رضي الله عنه 4/130 ) وأبو داود رضي الله عنه4604) وصححه الألباني في صحيح الجامع رضي الله عنه2643) .
وقد تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم . فظهر أناس يرفضون السنة النبوية بحجة أنها وصلت إليهم بطريق الآحاد ، وأن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن . وسموا أنفسهم زوراً وبهتاناً رضي الله عنه القرآنيون ) حيث زعموا أن القرآن وصل إليهم بطريق التواتر القطعي الدلالة ، وأن الله تعالى قد تكفل بحفظه ، فهم لا يأخذون إلا منه فحسب .
لقد جهل هؤلاء أن السنة النبوية هي الأصل الثاني من مصادر التشريع ولها مع القرآن أحوال : فإما أن تكون مفصلة لما أجمله القرآن ، وإما أن تقيد ما أطلقه ، وإما أن تخصص ما ورد فيه بصيغة العموم ، ويستوي في ذلك الأمور الغيبية الاعتقادية أو الأمور الفقهية والعملية ، قال تعالى { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }. قال ابن كثير رحمه اللهرضي الله عنه1/ 736)في تفسير هذه الآية : امتن عليه بتأييده في جميع الأحوال ، وعصمته إياه وما أنزل عليه من الكتاب وهو القرآن ، والحكمة وهي السنة أ . هـ.
عن حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال : كان معاذ بن جبل يتحدث بما لم يسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ويسكت عما سمعوا ، فبلغ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ما يتحدث به في الخلاء فقال: والله ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا ، وأوشك معاذ أن يفتنكم في الخلاء ، فبلغ ذلك معاذاً فلقيه فقال : يا عبد الله بن عمرو ، إن التكذيب بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم نفاق وإنما إثمه على من قاله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ولظل وقارعة الطريق ". رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني رضي الله عنه صحيح ابن ماجة 1 / 262 ) .
فرد حديث رسول الله بالحجج الواهية نفاق وضلال.
وأمعنت طائفة أخرى في الضلالة عندما زعموا أن السنة تخالف العقل والمنطق والعلم في بعض جوانبها ، وهؤلاء هم رضي الله عنه العقلانيون ) الذين نصبوا عقولهم القاصرة حاكمة على سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم وعلى شريعته ورسالته ، وردوا كثيراً من الأحاديث بحجة أنها تتعارض مع العقل وشجعهم على ذلك رضي الله عنه العصرانيون ) الذين يؤولون النصوص حسب مقتضيات العصر فطعنوا في الدواوين الصحاح كالبخاري ومسلم وغيرهما .
قال ابن أبي العز الحنفي : فالواجب كمال التسليم للنبي صلى الله عليه و سلم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولاً ونحمله شبهة أو شكاً أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم ، فنوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان ، كما نوحد المرسِل بالعبادة والخضوع والإنابة والتوكل ، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرسِل وتوحيد متابعة الرسولصلى الله عليه و سلم . أ . هـ . رضي الله عنهالعقيدة الطحاوية لابن أبي العز ، نقلاً عن كتاب كشف المنن في علامات الساعة والملاحم والفتن 97).
ومن العلامات : تكليم الحيوان والجماد للإنسان . عن أبي سعيد الخدري  قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه ، فأقعى الذئب على ذنبه فقال : ألا تتقي الله ؟ تنزع مني رزقاً ساقه الله إلي ؟. فقال الراعي : يا عجبي ، ذئب مقعٍ على ذنبه يكلمني كلام الإنس ؟. فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟. محمد صلى الله عليه و سلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره ، فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خرج فقال للراعي أخبرهم،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" صدق ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما حدَّث أهله بعده ". رواه الإمام أحمد رضي الله عنه 3 / 83 ــ 84 ) وصححه الألباني رضي الله عنه السلسة الصحيحة برقم 122 ).
وعن أبي هريرة  قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبح ، ثم أقبل على الناس فقال:"بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها ، فقال إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث " . فقال الناس : سبحان الله ، بقرة تتكلم ؟!. فقال أبو هريرة  : إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم . وقال : وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلبه حتى كأنه استنقذها منه ، فقال له الذئب : يا هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السُبُع ـــ أي من لها إذا أُهملت ـــ ، يوم لا راعي لها غيري ؟. فقال الناس : سبحان الله ذئب يتكلم ؟!. فقال أبو هريرة  : إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم.
رواه البخاري ومسلم وأحمد .
ومن العلامات : صدق رؤيا المؤمن : عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود . وفي رواية : " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ".
فكلما اقترب الزمان، زادت غربة الإسلام وقبض أكثر العلم، ودرست معالم الشريعة، وازدادت الفتن، فيقل عندها أنيس المؤمنين وتعظم وحشتهم وغربتهم ، ولذلك فإنهم يعوضون بالرؤيا الصادقة، التي هي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة.
قال الحافظ في الفتح رضي الله عنه12 / 406): والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان: أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريباً فيقل أنيسه ومعينه في ذلك الوقت فيُكرم بالرؤيا الصالحة .
ومن علامات الساعة الصغرى: السلام على الخاصة ، فلا يسلم الرحل إلا على من يعرف . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه و سلم قال:" بين يدي الساعة تسليم الخاصة ... " رواه أحمد ، وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح .
لقد شرع الإسلام التحية لنشر المحبة والتآلف بين الناس ، كما قال r في الحديث الصحيح :" والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم : أفشوا السلام بينكم ".
أما إذا طغت المادية على النفوس وصارت العلاقات بين الناس مبنية على المصالح وحظوظ النفس ، فتقطع الأرحام ويسود التنافر والشحناء وعندئذٍ تُوُدَّع من الدنيا .
ومنها : كثرة التجارة وفشوها بين الناس حتى تشارك المرأة فيها . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه و سلم قال:" إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة ". رواه أحمد وصححه الألباني . رضي الله عنهالسلسلة الصحيحة 2 / 246) وفي رواية قال :" وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول لم أربح شيئاً".رواه أبو نعيم والحاكم وصححه الألباني . رضي الله عنهالسلسلة الصحيحة 2 / 247)
ومن العلامات :كثرة الصواعق . عن أبي سعيد الخدري  قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة ، حتى يأتي الرجلُ القومَ فيقول : من صعق قبلكم الغداة ؟. فيقولون : صعق فلان وفلان وفلان ". رواه أحمد رضي الله عنه 3 / 64 ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وعبد القادر الأرناؤوط .
ومن العلامات : كثرة الزلازل . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل ". رواه البخاري .
والأرض إنما تزلزل إذا عمل فيها بالمعاصي والخبث .
أورد ابن أبي الدنيا في كتابه " العقوبات " عن كردوس الثعلبي قال : قال رجل في هذا المسجد ــ يعني مسجد الكوفة ــ وكان أبوه ممن شهد بدراً : مررت على قرية تزلزل ، فوقفت قريباً أنظر إنساناً يخرج إليَّ فأسأله ، قال فخرج علي رجل ، فقلت : ما وراءك ؟، قال : تركتها تزلزل ، قال : قلت: وما كانوا يعملون ؟. قال : كانوا يأكلون الربا. رضي الله عنهالعقوبات 222 ) .
نظرة سريعة على بعض الزلازل المدمرة في هذا العصر :
في 1923م: زلزال رضي الله عنهكانتو) ومركزه خارج العاصمة اليابانية مباشرة، يحصد أرواح مائة واثنين وأربعين ألف شخص في طوكيو.
في 1960م: أقوى زلزال على النطاق العالمي سجل في تشيلي، وبلغت قوته 9.5 على مقياس ريختر، وقد أزال عن وجه الأرض قرى بكاملها، وقتل الآلاف من البشر.
في 1976م: تحولت مدينة تانغشان الصينية إلى أنقاض بفعل زلزال أتى على أرواح خمسمائة ألف شخص.
أكتوبر 1980م: ضرب زلزالان عنيفان متتاليان ، الأول: بقوة سبع درجات وثلاثة أعشار الدرجة. والثاني: بقوة ست درجات وثلاثة أعشار الدرجة حسب مقياس ريختر، مدينة الأصنام رضي الله عنهالشلف حالياً) في غرب الجزائر وأديا إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، ودمّرا معظم أجزاء المدينة.
في 1990م: مقتل أكثر من أربعين ألف شخص في منطقة غيلان شمال إيران .
سبتمبر 1993م: زلزال يؤدي إلى مقتل نحو اثنين وعشرين ألف قروي في جنوب وغرب الهند.
أغسطس 1999م: زلزال مروّع تتراوح قوّته بين ستة درجات وثمانية أعشار الدرجة، وسبع درجات على مقياس ريختر يهزّ شمال غربي تركيا مسبباً عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.
في عام 2004 م ضرب زلزال مدينة بم في إيران فقتل حوالي خمسين ألف إنسان .
وفي مطلع عام 2005 م ضرب زلزال جنوب شرق آسيا تحت البحر أدى إلى ارتفاع أمواج المد البحري رضي الله عنه تسونامي ) فمات أكثر من مائة ألف إنسان وشرد الملايين .
فالذنوب والمعاصي من أسباب الزلازل .
وعن الحارث بن النعمان قال : بعث أنس بن مالك يحدثني فقال : أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعضادتي باب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : يا أهل المدينة ، إنك قد رجفتم ــ أي زلزلتم ــ والرجف من كثرة الربا ، وإن قحوط المطر من قضاء السوء وأئمة الجور ، وإن موت البهائم ونقصان الثمر من قلة الصدقة ، فهل أنتم منتهون أو ليخرجن عمر من بين أظهركم ؟ رضي الله عنهالمصدر السابق 224) .
كما أن من أسبابها محاربة أهل الحق ودعاة السنة الشريفة ونشر البدع والضلالات . قال أبو بكر النجاحي : في الوقت الذي ضرب فيه أحمد بن حنبل ـــ يعني أيام فتنة القول بخلق القرآن ـــ أظلمت الدنيا وزلزلت.ذكره السيوطي في كشف الصلصلة عن وصف الزلزلةرضي الله عنه صفحة 69)
ونختم هذه العلامة بذكر حادثة وقعت سنة في أواخر القرن السادس الهجري حيث أصاب بلاد الشام ومصر زلزلة عظيمة ذكرها الذهبي في "دول الإسلام" وفي "شذرات الذهب "رضي الله عنه 4 / 328 ) ، والسيوطي في "كشف الصلصلة " رضي الله عنه 111 / 112) فقال : كانت زلزلة عظيمة من الصعيد ، هدمت بنيان مصر فمات تحت الهدم خلق كثير ثم امتدت إلى الشام والسواحل والجزيرة وبلاد الروم والعراق وتهدَّم بالشام دور كثيرة وخسفت قرية من أرض بصرى . وأما السواحل فقد هلك بها شيء كثير وخربت محال كثيرة من طرابلس وصور وعكا ونابلس ، ولم يبق من نابلس سوى حارة السامرة ومات بها ثلاثون ألفاً تحت الهدم وسقط طائفة كثيرة من المنارة الشرقية بجامع دمشق وأربع عشر شرافة رضي الله عنه شرفة ) وغالب الكَلاسة رضي الله عنه معمل الكلس وهو الجير ) والبيمارستان رضي الله عنه المستشفى ) النوري وخرج الناس إلى الميادين يستغيثون وسقط غالب قلعة بعلبك ، وكان قد خرج قوم منها يجنون الريباس من جبل لبنان فالتقى عليهم الجبلان وماتوا بأسرهم وقطعت البحر إلى قبرص وانفرق البحر فصار أطواداً وقذف بالمراكب إلى ساحله وامتدت إلى ناحية الشرق : خلاط وأرمينية واذربيجان والجزيرة وأُحصيَ من هلك في هذه الزلزلة على وجه التقريب فكان ألف ألف ومائة ألف إنسان ، وكانت قوة الزلزلة في مبدأ الأمر مقدار ما يقرأ الإنسان سورة الكهف ، ثم دامت بعد ذلك أياماً . رضي الله عنه كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة للسيوطي 111 / 112 ) .
ومن العلامات : الخسف والمسخ والقذف . عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ". قالت : قلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟قال : " نعم إذا كثر الخبث ". رواه الترمذي وصححه الألباني . والخسف وقع في مواضع كثيرة في قديم الزمان وحديثه .
ومن العلامات : ذهاب الصالحين، وقلة الأخيار، وكثرة الأشرار، حتى لا يبقى إلا شرار الناس ، الذين تقوم عليهم الساعة.روى الإمام أحمد بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض ـــ شريطته أي أهل الخير والصلاح ـــ فيبقى فيها عجاجة ـــ وهم الأراذل الذين لا خير فيهم ــــ لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ".
قرن رسول الله صلى الله عليه و سلم انتشار الفساد والخبث بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل الإنسان يتردى في مهاوي الرذيلة ودركات الانحطاط . وروى الإمام أحمد أيضاً بسند صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: " يأتي على الناس زمان، يُغربلون فيه غربلةً، يبقى منهم حثالة ـــــ والحثالة الردئ من كل شيء ـــــ قد مرِجت ـــــ أي اختلطت ـــــ عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه".
ومن العلامات : ظهور الشرك في هذه الأمة . وهذه العلامة ظهرت وهي في ازدياد، فبعد أن بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم بالتوحيد والهدى ، عاد الشرك للظهور في هذه الأمة مرة أخرى، بل ولحقت قبائل منها بالمشركين، وعبدوا الأوثان، وبنوا المشاهد على القبور، وعبدوها من دون الله، وقصدوها للتبرك والتعظيم، وقدموا لها النذور، وأقاموا لها الأعياد . عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إذا وضع السيف في أمتي ؛ لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ". رواه أبو داود والترمذي وهو صحيح.
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة".وهو صنم كان يُعبد من دون الله في الجاهلية .
ومن العلامات : ارتفاع الأسافل ، ليكون أمر الناس بيد السفهاء والأراذل . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة ، قال : السفيه يتكلم في أمر العامة ". رواه أحمد وقال أحمد شاكر : إسناده حسن .
ومن العلامات : ظهور الكاسيات العاريات . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال - وفي رواية على المياثر- ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، ولو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدم نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم". رواه أحمد ، وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح .
إن المراد بالكاسيات العاريات نساء تمردن على العفاف والحشمة بلبس الثياب التي لا تستر ، وإظهارهن للزينة وما يجب عليهن ستره، من أبدانهن.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". رواه مسلم.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : رضي الله عنه من أشراط الساعة، أن تظهر ثيابٌ يلبسها نساءٌ كاسيات عاريات).
ومعنى كاسيات عاريات أي : كاسية جسدها ولكنها تشد خمارها وتضيق ثيابها حتى تظهر تفاصيل جسمها .
أو تكشف بعض جسدها وتغطي بعض .
أو تلبس ثياباً رقيقة تظهر ما تحتها من الجسد .
وهذا كله موجود ويختلف من بلد لآخر .
ومن علامات الساعة الصغرى: فشو القلم وكثرة الكتابة . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن بين يدي الساعة : ظهور القلم" رواه أحمد وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح .
ومن العلامات : كثرة الشح . والشح هو أشد البخل . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقى الشح ". رواه البخاري . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : رضي الله عنهمن أشراط الساعة أن يظهر الشح) رواه الطبراني في الأوسط .
ومن العلامات : انتفاخ الأهلة ، وهو أن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة" . رواه الطبراني وقال الألباني : صحيح.
ومن العلامات : كثرة الكذابين . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "سيكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم" .رواه مسلم .
الكذب في الشات عبر الانترنت .
الكذب في المنتديات .
الكذب في تلفيق الاتهامات ضد الإسلام والمسلمين .
ومن العلامات : كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن بين يدي الساعة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ". رواه أحمد ، وقال أحمد شاكر : صحيح .
ومن العلامات : التشبه بالكفار . قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع " فقيل يا رسول الله: كفارس والروم؟ فقال: "وَمَنِ الناس إلا أولئك؟".
وقد تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم ، فوقع كثير من المسلمين في التشبه باليهود والنصارى ، والتخلق بأخلاقهم. والإعجاب بهم وبأفعالهم .
والتشبه بهم في أعرافهم وتقاليدهم وعاداتهم في مأكلهم ومشربهم وتعاملهم ونومهم ويقظتهم .
والتشبه بهم في قصات الشعر والتسريحات .
ومن التشبه : التشدق بلغتهم دون حاجة أو ضرورة ، وهذا كثيراً ما يفعله ضعاف الإيمان والنفوس الذين يظنون أنهم برطانتهم بلسان الكفار يسيرون في ركب التقدم والرقي .
ولقد كثر التقليد والتشبه الأعمى وخاصة في الملابس والميوعة وغير ذلك مما انتشر بين النساء من ملابس فاضحة مختلفة الأسماء والمسميات تظهر معها السيقان والأفخاذ والأيدي والنحور والرقاب، تظهر بها بنات المسلمين في الزواج والأسواق والأحياء والشوارع والمتنزهات.
ومن العلامات : كثرة النساء وقلة الرجال . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أشراط الساعة ـ وذكر منها ـ وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ". رواه البخاري .
ومن العلامات :كثرة موت الفجأة . عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة". رواه الطبراني في الصغير والأوسط وحسنه الألباني .
كم من رجل صحيح معافى ، فاجأنا خبر وفاته دون مرض أو علة؟!.
من أسباب موت الفجأة : الحوادث المفاجأة، التي يهلك بها الناس فجأة كحوادث السيارات وسقوط الطائرات ، وغرق السفن والعبَّارات .
فعلى العاقل أن يتنبه لنفسه، ويرجع ويتوب إلى ربه، ليكون مستعداً لبغتة المنية.
اغتنم في الفـراغ فضـل ركـوع فعسى أن يكون موتك بغتة
كم من صحيح رأيتُ من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته
ومن العلامات : وقوع التناكر بين الناس . عن حذيفة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الساعة فقال : " علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها ـ وذكر منها : ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحد ". رواه أحمد وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .
كثير من الناس لا يعرفك إلا عند حاجته إليك .
البعض يظهر لك الود لكن قلبه ممتلئ حقداً وكرهاً .
ومن العلامات : عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ". رواه مسلم .
وهذه ستقع إنشاء الله . فقد ذكر العلماء الجيولوجيون أنه مر على كوكب الأرض عدة عصور جليدية كان آخرها منذ عشرة آلاف سنة، وهو زمن تحوّلت فيه كمية من البحار إلى ثلوج تراكمت في القطب المتجمد الشمالي. ثم أخذت هذه الثلوج بالزحف نحو الجنوب باتجاه أوروبا وأمريكا حتى وصلت إلى شبه جزيرة العرب، والتي أصبحت عندئذ أكثر مناطق العالم من حيث الأمطار والأنهار، فكثرت فيها البساتين والمروج. ويشير الجيولوجيون أيضاً إلى أن العواصف الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا اليوم ربما تكون علامة على بداية عصر جليدي آخر، وأن هذا العصر الجليدي عندما يكتمل فإنه من المتوقع أن تصبح البلاد العربية أكثر المناطق وفرة بالأنهار والبساتين.
وقد استغرب الجيولوجي الألماني "كرونر" رضي الله عنهKronصلى الله عليه و سلم r) عندما عُرِضت عليه ترجمة هذا حديث الصادق المصدوق "لا تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب مروجاً وانهاراً " وأنها ستعود كما كانت؟ فأجاب بتعجب بالغ : إن هذا لا يمكن أن يصدر إلا بوحي.
كما أنه عند اكتشاف قرية الفاو في صحراء الربع الخالي بالمملكة ، والتي كانت تحت جبال من الرمال ، تبين أنه كانت مياه وبساتين في هذه المنطقة وإلا كيف أمكن أن يحيا سكانها وسط الصحراء ؟. وقد قدّر الجيولوجيون أن الرمال الموجودة في الصحراء العربية توجد تحتها أنهار وأشجار اندرست بفعل تكاثف الرمال فوقها.
ومن العلامات : كثرة المطر وقلة النبات . عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاماً ولا تنبت الأرض شيئأ ". رواه أحمد ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات.
ومن العلامات : انحسار الفرات عن جبل من ذهب . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو ". رواه البخاري.
وهذه العلامة لم تقع بعد .
ومن العلامات : تمني الموت من شدة البلاء . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ". رواه البخاري .
وهذا إنما يكون يكون عند كثرة الفتن وتغيّر الأحوال . قال ابن مسعود رضي الله عنه : سيأتي عليكم زمان لو وَجَد أحدكم الموت يُباع لاشتراه. وكما قيل:
وهذا العيش مالا خير فيه ألا موتٌ يباع فأشتريه
ومن العلامات : عمران بيت المقدس وخراب المدينة المنورة . عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله r :" عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال "، قال ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال : " إن هذا لحق مثل ما إنك ها هنا ، أو كما أنك قاعد " رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني رضي الله عنه المشكاة 542).
ومن العلامات :خروج القحطاني . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ". متفق عليه .
وسوقه الناس بعصاه كناية عن طاعة الناس له ورضوخهم لأمره .
والقحطاني ليس هو المهدي الذي سيخرج أيضاً في آخر الزمان، فإن خروج المهدي يكون من علامات الساعة الكبرى، وسيكون خروجه بعد القحطاني بزمن.
ومن العلامات : كثرة الروم وقتالهم للمسلمين . عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اعدد ستاً بين يدي الساعة ، فذكر منها : ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً" . رواه البخاري .
وهذا القتال يقع في الشام في آخر الزمان، قبل ظهور الدجال، كما دلت على ذلك الأحاديث ويكون انتصار المسلمين على الروم تهيئة لفتح القسطنطينية، والتي يعتبر فتحها أيضاً من أشراط الساعة . فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن نافع بن عتبة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحفظتُ منه أربع كلمات أعدُّهن في يدي، قال: " تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله، قال: فقال نافع: يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم ". رواه مسلم.
وجاء تحديد أرض المعركة مع الروم وأنها في الشام في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه في سنن أبي داود، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة في أرض بالغوطة في مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام ".
أما عن سبب القتال ؛ فقد روى الحاكم في المستدرك والإمام أحمد في مسنده، واللفظ للحاكم، عن خالد بن معدان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " تصالحون الروم صلحاً آمناً حتى تغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم ـــ وفي رواية من ورائكم ـــ فتَسلَمون وتفتحون وتنصرون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول فيقول قائل من الروم: غلب الصليب، ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب، فيتداولونها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم وهم منهم غير بعيد، فيرميه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، فيكرم الله عز وجل تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فيقول الروم لصاحب الروم: كفيناك جد العرب، فيغدرون فيجتمعون للملحمة فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً".وفي رواية أخرى للحاكم: " ستصالحكم الروم صلحاً آمناً ثم تغزون أنتم وهم عدواً فتنصرون وتسلمون وتفتحون ثم تنصرفون بمرج فيرفع لهم رجل من النصرانية الصليب فيغضب رجل من المسلمين، فيقوم إليهم فيدق الصليب، فعند ذلك تغضب الروم، فيجتمعون للملحمة".
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق – ودابق قرية قرب حلب – فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبقوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فيتنزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته".
وورد في وصف شدة هذا القتال ، ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه و سلم قال : " إن الساعة لا تقوم ، حتى لا يقسم ميراث ، ولا يفرح بغنيمة ، ثم قال بيده هكذا رضي الله عنهونحاها نحو الشام) فقال : عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام . قلت: الروم تعني؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة . فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة . فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب ، وتفنى الشرطة ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب ، وتفنى الشرطة ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيُقتلون رضي الله عنه أي الروم ) مقتلة – إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم ير مثلها – حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتاً. فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ : إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إني لأعرف أسمائهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ". رواه مسلم ".
الصراع بين الإسلام والنصرانية لن ينتهي بل هو ماض إلى قيام الساعة. قال صلى الله عليه و سلم :" فارس نطحة أو نطحتان ثم يفتحها الله ، ولكن الروم ذات القرون كلما هلك قرن قام قرن آخر ". رواه ابن أبي شيبة في المصنف ونعيم بن حماد في الفتن وابن حجر في المطالب العلية وهو حديث حسن .
فعلينا الصبر ، وسيكون هذا الصراع بين مد وجزر ، تنتهي بالمعركة الفاصلة، وبالملحمة الكبرى التي يحشد لها النصارى قرابة مليون شخص تنتهي بالهزيمة النهائية حيث لا يقف الجيش الإسلامي إلا بعد أن يفتح روما العاصمة الدينية للروم، وعندها تفتح الروم، ويتحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم ، ويتبع ذلك مباشرة المعارك مع الدجال الذي ينتهي الأمر بقتله، وعندئذٍ تضع الحرب أوزارها ويقرب العالم من نهايته، ويتحقق وعد الله بتبديل الأرض غير الأرض، ويعود الخلق جميعهم إلى موجدهم لتبدأ بعد ذلك الحياة السرمدية الأخروية.
إن هذه الهيمنة من قبل النصارى اليوم على العالم ستزول، وأن هذه القوة المادية وهذه التقنية لن تستمر حتى نهاية العالم. قال تعالى {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} .
وفي الحديث إشارة إلى أن المسلمين سيتمكنون من تكوين دولة إسلامية تمثل قوة جديدة في العالم ، يتحالف معها النصارى، ويطلبون مصالحتها للحصول على مساعدتها في محاربة عدو ثالث .
ومن العلامات: فتح القسطنطينية . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق ، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا : لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها ـ قال ثور : لا أعلمه إلا قال الذي في البحر ـ ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولوا الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال : إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون ". رواه مسلم .
والقسطنطينية هي المعروفة الآن بـِ اسطنبول من مدن تركيا. وقد حاول الصحابة فتحها فغزوها بجيش بقيادة يزيد ابن معاوية وفيه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ولكن لم يتم لهم فتحها ، ثم حاصرها بعد ذلك مسلمة بن عبد الملك، ولم تفتح أيضاً، ولكنه صالح أهلها على بناء مسجد بها، ثم فتحت أيام الترك بالقتال في عهد السلطان محمد الذي لُقب "بالفاتح" وستفتح بإذن الله مرة ثانية كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم .
ومن العلامات : قتال اليهود . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ". متفق عليه .
وهاهم اليهود يتجمعون في فلسطين منذ أكثر من ستين سنة كما أخبر تعالى في كتابه المحكم { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إِسْرٰءيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا * وَبِٱلْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا } . فقد جاءوا كما أخبر الله عز وجل، وهاهم يزرعون شجر الغرقد ذي الشوك الذي هو شجرهم كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه و سلم .
ومن العلامات : خراب المدينة . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي ، يريد عوافي السباع والطير ". رواه البخاري .
وذلك والله أعلم بعد أن يتوجه الجيش من أهلها لنصرة المسلمين في الشام في مواجهتهم الجيش الروم الجرار كما معر معنا .
ومن العلامات : استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:" يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصلع أقيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله". رواه أحمد بإسناد صحيح .
وآخر هذه العلامات : بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين . عن النواس بن سمعان رضي الله عنه في حديث طويل فيه قصة الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج قال صلى الله عليه و سلم : " إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعلي تقوم الساعة ". رواه مسلم .





خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved