السبت 1 محرم 1436 / 25 أكتوبر 2014    
في


الأمانة والإخلاص في العمل وأثرهما على الفرد والمجتمع


12-23-1431 04:07

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد،،،
الأمانة أمر واجب على كل مسلم ، قال تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً }. وقال تعالى في صفات المؤمنين { والذين هو لأماناتهم وعهدهم راعون }. وقال عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } .
وقال صلى الله عليه وسلم: " أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ". وقال صلى الله عليه وسلم :" لا إيمان لمن لا أمانة له ". رواه الطبراني . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له". ولهذا كانت الأمانة صفةَ المرسلين والمقربين، قال تعالى عن نوح وهود وصالح عليهم السلام: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ }وكان صلى الله عليه وسلم يلقب قبل النبوة بالصادق الأمين لما عرف عنه من صدق وأمانة في التعامل .
ومن الخطأ حصر مفهوم الأمانة بحفظ الوديعة أو رد المال إلى أهله فحسب ، لأن مفهوم الأمانة واسع ينطبق على كل عمل يوكل إلى المرء، فإنه مؤتمن عليه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : (الأمانة هي الأعمال التي أؤتمن عليها العباد) . فالأمانة من ألزم الأخلاق للفرد والجماعة ، قال تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، وقد فسر ابن كثير رحمه الله الأمانة بأنها عامة في جميع الأمانات الواجبة على الإنسان.
فالرعية أمانة في أعناق ولاة الأمور، والدين أمانة في أعناق العلماء والدعاة وطلبة العلم، والعدل أمانة في أعناق القضاة، والصدق أمانة في أعناق الشهود، والمرضى أمانة في رقاب الأطباء، والمصالح أمانة في أيدي المستخدمين، والتلميذ أمانة في رقبة الأستاذ، والولد أمانة في عنق أبيه، وأعضاء الإنسان أمانة لديه ،والوطن أمانة في رقاب الجميع.
وتعظم الأمانة وتلح الحاجة إليها لدى من أوكلت إليهم مهمة حفظ الثغور من رجال الأمن وحرس الحدود وغيرهم ، ومعلوم أن المملكة مستهدفة من أعدائها ومن بعض جيرانها الذين ساءهم ما هي فيه من أمن وأمان ونعم تترى وصيانة لجناب التوحيد وتطبيق الشريعة .
قال الأمير نايف في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط : (وكلكم تطلعون وتقرأون وتسمعون وتشاهدون بعض القنوات التي استهدفت المملكة، مما يجعلنا نتساءل لماذا المملكة بالذات؟ هل لأن المملكة تطبق الإسلام في كل شيء؟ وهل لان المملكة تلتزم وتعمل بما أمر الله به وما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. وأضاف : نجد أنهم يركزون وكأن للمملكة مذهبا خاصا ومعايير خاصة، وهذا لا يتفق مع الواقع. وقال: نريدهم أن يقدموا دليلا على أننا خالفنا نصا قرآنيا أو خالفنا سنة نبوية، ونحن في المملكة نطبق الإسلام. وطبعا تعرفون المذاهب الإسلامية في المملكة، الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وهناك اجتهادات أخرى ولكن ما اتفق مع الكتاب والسنة. وما اختلف معه فغير صحيح، ونحن الحمد لله لا نخرج عن هذا ولم يأت احد بجديد، وهذا موجود منذ أن قامت الدولة السعودية الأولى حتى الآن).( الشرق الأوسط ، الأحـد 03 شعبـان 1422 هـ 21 أكتوبر 2001 العدد 8363) .
يقول التائب العوفي في مقابلته مع القناة الأولى (بتاريخ 30 ربيع الأول 1430هـ الموافق 27 مارس 2009م ) نقلاً عن واس: (مخطط القاعدة في اليمن هو :توجيه ضربات لمصالح نفطية، أو مصالح الطوارئ أو المباحث، أو اغتيالات ، أو اختطافات، ولكن هذه تكون ضرب سرايا ثم الرجعة إلى اليمن . يعني تخطط وترصد داخل المملكة وإذا تم الترصد يدخلون لليمن ... إذا كان مثلا ضرب النفط تجهز السرايا يجهزون الأفراد، حتى تتم العملية هناك، تضرب عمليتك ثم ترجع إلى اليمن. ثم تقوم الدولة السعودية باستنزاف وتبحث عن أشخاص وتمكث يوم يومين شهر شهرين. المهم أنها وأمام الرأي العام فشلت السياسة السعودية في مسك هؤلاء الخلايا).وأضاف:(هناك دول تقود هذا الأمر، دول إستخباراتية وتقود هؤلاء الأفراد باسم المجاهدين، ويأتي المال عن طريق هؤلاء الاستخبارات وعن طريق هؤلاء الأشخاص المجاهدين المزعومين... عندك الحوثيين أتوا وتكلموا شخصياً ، قالوا تريدون بالملايين إحنا نأتيكم بها من إحدى الدول ... عرفت أن الأمر هذا فيه تحرك في إدارة ليست إدارة الشباب، إدارة تدير من فوق، ولكن الصورة الظاهرة مجاهدين . سبحان الله العظيم تبينت هذه الأمور واتضحت الصورة، فصرت أركز على هذه الأمور حتى عرفت أن هناك دول تقود هذه الفئة القليلة التي في اليمن ) .
كما أن الأحداث الماضية التي وقعت تؤكد استهداف أمن واستقرار المملكة ، منها :
- الأحداث والتفجيرات التي استهدفت المجمعات السكنية وقوات الطوارئ ورجال الأمن .
- وقبل ذلك في عام 1406 حينما ضُبطت مجموعة من الحجاج معهم 51 كيلو جرام مادة (C4)(سي فور) وقد شرح رجل الأمن الذي اكتشف المادة أنه كان يفتح الحقيبة فلم يجد فيها إلا ملابس خفيفة ، لكن رابه أن وزن الحقيبة ثقيل والملابس الموجودة فيها ليست شيئاً ذا بال حتى تبلغ وزناً كبيراً ، قال : ففتحت قاعدة الحقيبة فوجدت تجويفاً بداخلها ، فاستدعيت من يفك هذا التجويف فوجدنا فيه مجموعة من مادة (سي فور شديدة الانفجار) قال فطوقنا تلك المجموعة فوجدنا حقائب أخرى مليئة بمثل هذه المادة هذا في عام 1406.
- في عام 1407 قبل عرفة بيومين خرج الناس إلى المسجد الحرام و إذ بأصوات انفجارات قريبة من الحرم على أحد الجسور وفي بناية مجاورة ومات في هذا التفجير من مات ، كذلك أيضاً اختناقات النفق وما حصل فيها .
- ولن ننسى المظاهرات التي وقعت عام عام 1407 وكيف أن سيارات الأمن أُحرقت و الدراجات النارية أُحرقت ، وقُتل من رجال الأمن من قُتل ، وقُتل من الحجاج من قُتل ، حتى بلغ مجموع القتلى في تلك الأحداث قرابة أربعمائة قتيل !
ولا يقتصر الأمر على زعزعة الأمن والاستقرار بل ثمة حرب أخرى تستهدف العقول والأدمغة وهي حرب المخدرات وهذه أشد فتكاً من التفجيرات والاغتيالات لأنها تفتك بعدد كبير من الشباب بصمت دون أن يلتفت إليها أحد .والأرقام المهولة التي سنسوقها عن حجم المضبوطات من المخدرات والأسلحة وغيرها تؤكد مدى شراسة وضراوة هذه الحرب ، وربما تكون هي أم المعارك على الإطلاق ، فأرقام ما تم ضبطه كبيرة جداً فكيف ما لم يضبط ؟.
- صرح مصدر مسؤول في مصلحة الجمارك أن المصلحة ضبطت ستة عشر ألفاً وخمسين طلقة نارية وألف وأربعمائة وثمانية وتسعين بندقية خلال الفترة من 24 /9 / 1429 إلى 7 / 10 / 1429 ، يعني في فترة أسبوعين فقط .
- وصرح المصدر نفسه أن ما تم ضبطه من الحبوب المخدرة وغيرها خلال فترة الثمانية أشهر الماضية تجاوز 6 ملايين حبة مخدرة وأكثر من 21 كيلو حشيش ، وبلغت مادة الهيرويين النقي التي تم ضبطها حوالي 6 كيلوجرام . وخلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام 2008 م ، تم ضبط مليون حبة مخدرة وأكثر من مائة كيلو حشيش ، وتجاوزت كمية الخمور أكثر من 5600 زجاجة .
- وضبطت المديرية العامةلمكافحة المخدراتخلال الفترةمن 1 محرم 1428 هـ وحتى 1 ربيع الآخر 1429 هـ:
"46.062.205.25 " ستة وأربعين مليوناواثنان وستون ألفا ومائتين وخمس حبات وربع الحبة من حبوب الكبتاجون المدمرة لخلاياالمخ.
و"9.833.743.319 " تسعة أطنان وثمانمائة وثلاثة وثلاثين كيلو وسبعمائة وثلاثةوأربعين غراما وثلاثمائة وتسعة عشر مليغرام من الحشيش المخدر .
و"48.104.97 " ثمانيةوأربعين كيلوغرام ومائة وأربعة غرامات وسبعة وتسعين ميلغرام من الهروين المخدر النقي.
- كما ضبطت خلال الفترة ذاتها " 5.283.2 " خمسة كيلوات ومائتين وثلاثة وثمانينغراما واثنان مليغرام من الكواكائيين المخدر النقي.(صحيفة سبق الالكترونية ) .
- وذكر مصدر مسؤول في الجمارك السعودية بأن مجموع المضبوطات منالممنوعات التي تمت من قبل المنافذ الجمركية "البرية، الجوية، البحرية" خلال شهريفبراير ومارس من هذا العام 2008م، تجاوزت ثلاثة ملايين حبة مخدرة وما يزيد علىثمانية كيلوجرامات من مادة الحشيش كما بلغت مضبوطات المواد الكحولية أكثر من "39" ألف زجاجة خمر.(جريدة الرياض ) .
- وخلال عامي 2006 و2007 تم ضبط 87 مليون حبة مخدرة ، منها 36 مليون حبة في 2006،وزادت في العام الماضي بنسبة 40% لتصل إلى 51 مليون حبة مخدرة . ( الأسواق نت ) .
- أعلن حرس الحدود السعودي، أن رجاله ألقوا القبض على نحو 200 ألف متسلل عبر الحدود السعودية مع الدول العربية المحيطة، من بينهم أكثر من 500 متسلل عبر العراق، على الحدود الشمالية، بالإضافة لضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمخدرات ، كما تم ضبط كميات من الذخيرة المهربة بلغت 110 قطع سلاح و1558 قطعة ذخيرة، وقطعتين من المواد المتفجرة، بالإضافة لـ4 أجهزة تحديد المواقع. كما تم ضبط 128 كيلوغراما من الحشيش وإلقاء القبض على 12 مهرباًَ.
- وخلال الستة أشهر الأولى من السنة الهجرية الماضية والتي شملها تقرير مفصل أصدره حرس الحدود لجميع حدود البلاد تم ضبط 75 قنبلة، و191 أصبع ديناميت، و417 قطعة سلاح، و57 كبسولة تفجير، و80 قطعة لمواد متفجرة، و227 سلكاً للتفجير، و8 أجهزة تحديد مواقع.
- كما تم وفقا للتقرير ضبط 9248 كيلو من الحشيش، و347 كيلو مخدرات، ومليون و907 كيلو غرامات من القات. (الشرق الأوسط السبـت 13 رجـب 1428 هـ 28 يوليو 2007 العدد 10469)
يقول الأمير نايف في مقابلته الأخيرة مع عكاظ (السبت 14 مارس 2009) جواباً عن سؤال حول استهداف المملكة بالمخدرات : (نعم ، المملكة مستهدفة لأنهم يعرفون أن هناك إمكانيات مالية، ولا يهمهم أن يسيئوا للمواطن السعودي خصوصا فئة الشبان، ولذلك فإن الربح المادي هو هدفهم ثم عدم وجود أي إحساس نحو الإنسان السعودي.ولا شك أن المملكة مستهدفة بشكل كبير ونحن نتوقع هذا دائما، ومن الممكن أن تبين وزارة الداخلية الكميات الهائلة والكبيرة من المخدرات التي يقبض على أصحابها ويمنع دخولها خلال السنة لكانت الكميات كبيرة جداً جداً ) .
ما سلف يؤكد بلا ريب عظم المسؤولية الملقاة على عاتق رجال الأمن وحرس الحدود فهم ثغر عظيم وفي مهمة جليلة وفي رباط دائم .
والرباط هو: ملازمة ثغر فيه خطر على المسلمين؛ لرد خطر متوقع عنهم، ولم يعد مفهوم الرباط قاصراً على الثغور البرية والبحرية والجوية فقط فثمة أشكال أخرى للرباط لا تقل أهمية منها الثغور الفكرية والصحية والإعلامية.(نقلاً عن الرباط في سبيل الله ومجالاته المعاصرة إعداد الدكتور/ محمد جميل محمد ديب المصطفى ن نشر في موقع كلية الملك فهد الأمنية).
فلا ينبغي أن الاستخفاف بمهام حفظ الثغور وحراسة الحدود والمنافذ، ولنا أن نتصور لو أن ما تم ضبطه من المخدرات والأسلحة والممنوعات دخل إلى المملكة كيف سيكون أثرها على المجتمع والشباب وعلى العقول وعلى الأمن وعلى الأرواح قبل ذلك ؟. ولو أن عشرات الآلاف من المتسللين الذين تم إيقافهم تمكنوا من الدخول ، هل يمكن أن يتصور أحد ما الذي يمكن أن يفعلوه من ألوان الفساد والإفساد والسرقات والقتل والاعتداء والاغتصاب وتزوير العملة والأوراق والمستندات والتحايل والغش وغير ذلك مما يكدر صفو الأمن ويقض مضاجع المخلصين ؟ .
ومما يؤكد أن التسلل صورة من صور الحرب الضروس التي نواجهها ما نشرته صحيفة الجزيرة (في العدد 12388 في 5-8-1427هـ ) أن قوة المهمات والواجبات في شرطة الرياض ألقت القبض على 45 شخصاً من مرتكبي المخالفات الأمنية من بينهم مزورون وفلبيني يؤوي الخادمات الهاربات لممارسة الرذيلة، ووافد عربي حول مسكنه لترويج المخدرات وأسفرت الحملة عن دهم 13 منزلاً وضبط 17 شخصا يديرون 13 موقعاً لتمرير المكالمات، كما ضبط وافد عربي حول مسكنه لإيواء 5 بنغاليين من مخالفي نظام الإقامة والعمل وعثر بحوزته على حشيش وكرت لفك الشفرات للأفلام المخلة بالآداب. ويضيف الخبر : أن قوة المهمات والواجبات الخاصة قد ألقت القبض خلال الأشهر الثلاثة الماضية على أكثر من ألفي شخص مخالف للأنظمة وعدة مخالفات أمنية أخرى بعدة مواقع داخل العاصمة وخارجها. وفي نفس العدد أوردت خبراً نصه : (تمكنت فرق حرس الحدود خلال الأشهر الستة الماضية من إحباط عدة مخالفات أمنية كان من أبرزها : ضبط متفجرات وأسلحة ومخدرات بعدة مناطق في المملكة، وأكد مصدر أمني بحرس الحدود أن الفرق أحبطت خلال الفترة من 1-1-1427هـ إلى 29-6-1427هـ دخول 141 قنبلة إلى الأراضي السعودية و2240 أصبع ديناميت و2270 ربطة سلك تفجير و250 كيلو من مادة متفجرة و5 قطع مواد متفجرة، وبين المصدر الأمني أن جهود فرق حرس الحدود ضبطت خلال الستة أشهر الماضية 166791 شخصا متسللا، كما ضبط 1271 شخصا يمارسون التهريب وعثر على 7778 كيلو من الحشيش، و1594 كيلو من الهيروين المخدر و33 كيلو من الأفيون و554 حبة مخدرة وضبط 2790967 كيلو من القات).
إن قيام رجال الأمن وحرس الحدود بما سلف من إنجازات – وهي كثيرة وما ذكر قليل - لا يمكن أن يتحقق إن لم يكن معهم سداد من الله وتوفيق وإعانة على القيام بما أوجبه الله عليهم من بإخلاص وأمانة.
فالأمانة من أهم ما يوصى به في هذا المقام ، وبدونها يواجه المجتمع أصناف الشرور،كالرشوة والغش والخداع والتحايل على الحق وتضييع الواجبات وخيانة الوطن بفتح الثغور أمام شحنات المخدرات والأسلحة الفتاكة والمتفجرات وكل ما فيه دمار للبلاد والعباد ، أو أن ينقلب المرء دليلاً على العورات والأماكن الحساسة الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية والمالية وغير ذلك .
والخيانة تشبع باليهود ، فهي من أخلاقهم المتأصلة فيهم ، قال الله تعالى {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم}.
ولذا حذر تعالى من الخيانة فقال {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ } ، وقال سبحانه {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَـٰئِنِينَ} وقرن الله جل وعلا بين الخيانة والكفر في قوله جلّ وعلا {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}. وحذر منها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:"إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء يعرف به فيقال: هذه غدرة فلان " رواه البخاري وفي رواية عنده :" لكل غادر لواء يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة".وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ من الخيانة فكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ". رواه أبو داود والنسائي .
والخيانة مذمومة حتى مع الكفار، وحتى مع الخونة، قال صلى الله عليه وسلم:" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"، قال تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} .
جاء عثمان بن عفان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايِع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله "؟! فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه لا ينبغي لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين ". رواه أبو داود. فالمصطفى عليه الصلاة والسلام لم يرضَ بالخيانة وسيلة حتى في حقِّ كافر محارب لله ورسوله، فما بالنا بمن يخون الأمانة ويغض الطرف عن أطنان المخدرات وأنواع الأسلحة مقابل متاع من المال تافه ؟.
حتى العرب في جاهليتها كانت ترى في الخيانة جرماً يستحق صاحبه العقوبة . ذكر سيرة ابن هشام في سيرته أن أبرهة بنى كنيسة وأراد أن يصرف العرب إليها فذهب إليها رجل من العرب وتغوط وبال فيها فغضب أبرهة لذلك وسير جيشاً كبيراً لهدم الكعبة حتى وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن متعب فقال له : أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة وفي الطريق مات أبو رغال فرجمت العرب قبره ، فهو قبره الذي يرجم الناس بالمغمس. (تهذيب سيرة هشام ص 72 – 77 بتصرف) .
وربما انقطع بسببها المعروف بين الناس ، ومما ورد من قصص العرب في هذا أن رجلاً كانت عنده فرس معروفه بأصالتها، سمع به رجل فأراد أن يسرقها منه، واحتال لذلك بأن أظهر نفسه بمظهر المنقطع في الطريق عند مرور صاحب الفرس، فلما رآه نزل إليه وسقاه ثم حمله وأركبه فرسه، فلما تمكن منه أناخ بها جانبا وقال له: الفرس فرسي وقد نجحت خطتي وحيلتي، فقال له صاحب الفرس: لي طلب عندك، قال: وما هو؟ قال: إذا سألك أحد: كيف حصلت على الفرس؟ فلا تقل له: احتلت بحيلة كذا وكذا، ولكن قل: صاحب الفرس أهداها لي، فقال الرجل: لماذا؟! فقال صاحب الفرس: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس، فإذا مرّ قوم برجل منقطع حقيقة يقولون: لا تساعِدوه لأن فلانًا قد ساعد فلانًا فغدر به. فنزل الرجل عن الفرس وسلمها لصاحبها واعتذر إليه ومضى.
من الخيانة استغلال الرجل منصبه لجر منفعة إلى شخصية أو قرابته، قال صلى الله عليه وسلم :" من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ". رواه أبو داود . وقد شدد النبي على ضرورة التعفف عن استغلال المنصب وشدد في رفض المكاسب المشبوهة، فعن عدي بن عمير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غلولاً يأتي به يوم القيامة". رواه مسلم . واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد على الصدقة فلما قدم بها قال: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هديته، إن كان صادقا والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير" ثم رفع صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: "اللهم بلغت ".
وذكر صاحب الحلية أن عمر بعث إليه أميره في الشام زيتًا في قرب ليبيعه ويجعل المال في بيت مال المسلمين، فجعل عمر يفرغه للناس في آنيتهم، وكان كلما فرغت قِرْبة من قِرَب الزيت قلبها ثم عصرها وألقاها بجانبه، وكان بجواره ابن صغير له فكان الصغير كلما ألقى أبوه قربة من القِرب أخذها ثم قلبها فوق رأسه حتى يقطر منها قطرة أو قطرتان، ففعل ذلك بأربع قرب أو خمس فالتفت إليه عمر فجأة، فإذا شعر الصغير حسنٌ ووجهه حسن فقال: ادّهنت؟ قال: نعم، قال: من أين؟ قال: مما يبقى في هذه القرب، فقال عمر: إني أرى رأسك قد شبع من زيت المسلمين من غير عوَض، لا والله لا يحاسبني الله على ذلك. ثم جره بيده إلى الحلاق وحلق رأسه .
ومن الخيانة أن يُسنَد العمل إلى غير أهلِه، جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عله وسلم يحدث ، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: "أين السائل عن الساعة؟ " قال: ها أنا يا رسول الله، قال: "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قال، كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وُسَّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " رواه البخاري.
فلا يُسند عمل إلا لصاحبه القادر عليه القوي فيه المتمكن منه قال تعالى { إن خير من استأجرت القوي الأمين } . قال أبو ذر: يا رسول الله، ألا تستعملني؟! قال: فضرب يده على مَنْكِبي ثم قال: "يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها ". رواه مسلم .
وقد ذاقت الأمة مرارة الخيانة مرات عديدة ، يوم أن وسدت أمرها وأسندت قرارها إلى غيره أهله من المنافقين والزنادقة، الذين يؤذن ظهورهم وتمكنهم بالخراب والدمار . فالرسول صلى الله عليه وسلم سَمَّته يهود، وعمر رضي الله عنه قتله أبو لؤلؤة المجوسي, وعثمان رضي الله عنه قتلته يد الغدر, وكذا علي رضي الله عنه .
وقصة خيانة الرافضي ابن العلقمي معروفة ، حيث كان وزيرًا للخليفة العباسي المستعصم بالله محمد الظاهر، وكان له دور كبير في سقوط الخلافة . فقد كتب إلى هولاكو ملك التتار يبدي له استعداده أن يسلمه بغداد إذا حضر بجيشه إليها، فكتب هولاكو لابن العلقمي: "إن عساكر بغداد كثيرة، فإن كنت صادقًا فيما قلت لنا وداخلاً تحت طاعتنا ففرّق العسكر"، فلما وصل الكتاب إلى ابن العلقمي دخل على المستعصم، وأشار عليه أن يسرح خمسة عشر ألف فارس من عسكره؛ لأن التتار قد رجعوا إلى بلادهم، ولا حاجة لتكليف الدولة كلفة هؤلاء العساكر، فاستجاب الخليفة لرأيه، وأصدر أمرًا بذلك، فخرج ابن العلقمي بنفسه ومعه الأمر، واستعرض الجيش واختار تسريح أفضلهم ، وأمرهم بمغادرة بغداد وكل ملحقاتها الإدارية، فتفرقوا في البلاد.وبعد عدة أشهر أشار على الخليفة أن يسرح أيضًا عشرين ألفًا فاستجاب لطلبه، وفعل ابن العلقمي كما فعل في الأولى، فاختارهم على عينه، كان هؤلاء الفرسان الذين سُرّحوا ـ كما يقول المؤرخون ـ بقوة مائتي ألف فارس. ولما أتم مكيدته كتب إلى هولاكو بما فعل، فركب هولاكو وقدم بجيشه إلى بغداد، وأحسَّ أهل بغداد بمداهمة جيش التتار لهم، فاجتمعوا وتحالفوا وقاتل المسلمون ببسالة، وحلت الهزيمة بجيش التتار، ثم عاد المسلمون مؤيَّدين منصورين، ونزلوا في خيامهم مطمئنين، فلما جاء الليل أرسل الوزير ابن العلقمي جماعة من أصحابه المنافقين الخونة، فحبسوا مياه دجلة، ففاض الماء على عساكر بغداد وهم نائمون في خيامهم، وصارت معسكراتهم مغمورة ومحاطة بالوحل. وكان ابن العلقمي قد أرسل إلى هولاكو يعلمه بمكيدته، فعاد هولاكو بجيشه وعسكر حول بغداد، فلما جاء الصباح دخل جيش التتر بغداد ووضعوا السيف في أهلها، وقتلوا الخليفة وابنه قتلة شنيعة، وأفسدوا أشدَّ الفساد.
وهذا أيضاً ما فعله الوزير شاور في مصر مع الصليبيين عندما هجموا على مصر عام 564هـ وفتح لهم شاور البلاد، وجعلوه نائبًا لهم، ثم أحرق مصر إرضاء للإفرنج، وبقيت النار تشتعل فيها 54 يومًا كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، وقُتل الخائن شاور بأمر حاكم مصر.
وعندما سقطت بغداد مرة ثانية بيد الأمريكان كان للخيانة دور حاسم في ذلك ، وهو ما أكده (تومي فرانكس) قائد الحملة العسكرية على العراق لوكالات الأنباء، ونشر في في عدد من الصحف (يوم 25/5/2003م ) حيث ذكر أن عددًا من كبار ضباط الجيش العراقي الذين كانوا يتولون الدفاع عن عدد من المدن الرئيسية في العراق قد تقاضوا رشاوى من الولايات المتحدة لمنع قواتهم من قتال القوات الأمريكية الخاصة أثناء الحرب.وجاء في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن أحد قادة وزارة الدفاع الأمريكية أن الرشوة التي قدمت لأبرز القادة العراقيين توازي تكلفة صواريخ كروز الذي تراوح قيمة الواحد منها ما بين مليون إلى 2,5 مليون دولار، وقال: "إن تقديم هذه الرشاوى حقق الهدف المطلوب دون إراقة دماء"، وقال: "إن هذا الجزء من العملية العسكرية كانت له أهمية العمليات العسكرية نفسها وربما أكثر أهمية". وكل هذا يؤكد أن الخيانة سلاح ربما يكون أخطر وأهم من الأسلحة النووية وأقل كلفة، ونتائجه حاسمه.
ومع كل ما يجره الخائن على وطنه وأمته ، والعار الذي يلحق به ، فإن عاقبة خيانته وبال عليه ، فالخائن لا قيمة له ولا وزن ، ومن خان وطنه سقط من أعين الأعداء قبل الأصدقاء فلا يأمنوا له ولا يثقوا به . عندما أسقط هولاكو بغداد دعا بابن العلقمي ليكافئه، فحضر بين يديه، فوبخه على خيانَتِه لسيّده الذي وثِق به، ثم قال: "لو أعطيناك كلَّ ما نملك ما نرجو منك خيرًا، فما نرى إلا قتلَك"، فقتِل شرَّ قِتلة {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } .
عندما أراد نابليون مهاجمة إحدى المملك الأوروبية لإخضاعها لسلطانه ، أراد أحد الصغار المهزومين أن ينافقه ، فنقل إليه أسرارا عسكرية هامة عن جيش بلاده، ففرح بها نابليون وكان لهذه المعلومات أثر في انتصاره في الحرب، وبعد الانتصار ، استقبل نابليون ذلك الرجل بجفاء، فأخذ كيسا من المال وألقاه إليه دون أن يترجل عن ظهر حصانه، فقال له الخائن : لا حاجة بي إلى المال، وأمنيتي هي أن أصافح الإمبراطور، فقال له نابليون: من يخون وطنه وينافق أعداءه على حساب شعبه له المال فقط، أما يد الإمبراطور فإنها لا تصافح إلا الأشراف المخلصين.
إن التفريط في الأمانات وتضييع الواجبات نوع خيانة ونفاق قال صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".رواه البخاري . فالخيانة صفة من صفاتِ المنافقين، و الخيانة دليلٌ على سوء البطانة، وعلامة على ضعف الإيمان بالله جل جلاله ، وكلما انتُقصت الأمانة نقصت شعب الإيمان. عن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ـ أي: في وسطها ـ، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجل النومة، فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل الوكت، ثم ينام الرجل، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء "، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال : "فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أميناً، وحتى يقال للرجل: ما أظرفه، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ". رواه مسلم . فالحديث يدل على أن الأمانة هي الإيمان، وهي الدين وواجباته، فالتوحيد أمانة، والصلاة أمانة، والزكاة أمانة، والصيام أمانة، والحج أمانة، وصلة الرحم أمانة، والأمر بالمعروف أمانة، والنهي عن المنكر أمانة، والمال أمانة فلا تستعن به على المعصية، والعين أمانة فلا تنظر بها إلى ما حرّم الله، واليد أمانة، والفرج أمانة، والبطن أمانة فلا تأكل ما لا يحل لك، والأولاد عندك أمانة فلا تهمل تربيتهم ، والزوجة أمانة فلا تضيّع حقوقها، وحقوق الأزواج على النساء أمانة، وأداؤك لوظيفتك أمانة ، وحقوق العباد المادية والمعنوية أمانة فلا تُنتقَص.
فالأمانة شأنها عظيم ولذا تبرأت السموات والأرض والجبال مع قوتها وعظم خلقها من حمل الأمانة ، وتحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً، وفي الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة)، وقال: (يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي رب، كيف وقد ذهبت الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه ، فيرى تلك الأمانة التي تحملها في الدنيا، فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبه، حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها إلى أبد الآبدين).
ولا زال المخلصون والأمناء يتحملون المشاق ويواجهون الصعاب ويقبلون بالموت على أن يخونوا ما حملوا من أمانة . ففي أيام السلطان عبد الحميد آخر خلفاء الدولة العثمانية ، شهدت الخلافة محنًا واضطرابات وضعفًا وديونًا في غمرة أحداث كثيرة كانت تصب في ضعف الخلافة حتى سميت بـ (الرجل المريض).فقام اليهود بمحاولة خسيسة مع السلطان، فأوفدوا إليه الثري اليهودي (قرّه صو)، وفي المقابلة قال (قره صو) للسلطان: "إني قادم مندوبًا عن الجمعية الماسونية لتكليف جلالتكم بأن تقبلوا خمسة ملايين ليرة ذهبية هدية لخزينتكم الخاصة ومائة مليون كقرض لخزينة الدولة بلا فائدة لمدة مائة سنة على أن تسمحوا لنا ببعض الامتيازات في فلسطين". فما أن أتم (قره صو) كلامه حتى نظر السلطان عبد الحميد إلى مرافقه بغضب، وقال له: هل كنت تعلم ماذا يريد هذا الخنزير؟ فارتمى المرافق على قدمي السلطان مقسمًا بعدم علمه، فالتفت السلطان إلى (قره صو) وقال له: "اخرج من وجهي يا سافل"، فأرسل إليه (قره صو) برقية تضمنت أن رفضك سيكلفك ممتلكاتك أنت شخصيًا. لم يهتز السلطان عبد الحميد، ولقد حاول اليهود مرة ثانية عن طريق (هرتزل) اليهودي الذي حاول رشوة السلطان مقابل امتيازات لليهود في فلسطين، فرفض السلطان ، وقد كتب (هرتزل) هذا الموقف في مذكراته فقال: "ونصحني السلطان عبد الحميد أن لا أتخذ أية خطوة أخرى في هذا السبيل؛ لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له؛ بل هي لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني أن يحتفظ اليهود بملايينهم، وقال: إذا تجزأت إمبراطوريتي يومًا ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بُترت من إمبراطوريتي، وهذا أمر لا يكون".
ولقد حاول اليهود مرة ثالثة عن طريق حزب الاتحاد والترقي (يهود الدونمة)، فرفض وقد ذكر ذلك في رسالة منه إلى شيخه فقال: "إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا عليَّ بأن أصادق على وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة ، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيرًا وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة ذهبية إنجليزية، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبًا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعيًا؛ فقد خدمت الأمة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة، فلم أسوِّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين؛ لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أبدًا، وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سلانيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير هذا، وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل أن ألطِّخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين".
وفي الأثر الصحيح أن رجلاً اشترى من رجل عقاراً له ، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ، ولم ابتع منك الذهب ، فقال الذي شرى الأرض ( أي : الذي باعها ) : إنما بعتك الأرض وما فيها ، قال : فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ فقال أحدهما : لي غلام ، وقال الآخر : لي جارية ، قال : أنكحوا الغلام بالجارية ، وأنفقوا على أنفسكما منه ، وتصدقا".
وسأل رجل من بني إسرائيل رجلاً أن يسلفه ألف دينار ، فقال : ائتني بالشهداء أشهدهم ، فقال : كفى بالله شهيدا ، قال : فائتني بالكفيل ، قال : كفى بالله كفيلا ، قال : صدقت ، فدفعها إليه على أجل مسمى ، فخرج في البحر ، فقضى حاجته ، ثم التمس مركباً يركبها ، يقدم عليه للأجل الذي أجله ، فلم يجد مركباً ، فأخذ خشبة ونقرها ، فأدخل فيها ألف دينار ، وصحيفة منه إلى صاحبها ، ثم زجج موضعها ، ثم أتى بها البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلا ، فقلت : كفى بالله كفيلا ، فرضي بك، وسألني شهيداً فقلت : كفى بالله شهيداً ، فرضي بذلك ، وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر ، وإني استودعكها ، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ، ثم انصرف ، وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده . فخرج الرجل الذي كان أسلفه ، ينظر لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشية التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطباً ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة . ثم أقدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ، فقال : والله ما زلت جاهداً في طلب مركبة لآتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه، قال : هل كنت بعثت إلي شيء ؟ قال : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه ‍‍‍‍‍‍‍. قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشية ، فانصرف بالألف دينار راشداً .
لقد رتب الله على أداء الأمانات والقيام بحقوقها أعظمَ الثواب فقال { وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوٰتِهِمْ يُحَـٰفِظُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْوٰرِثُونَ * ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اكفلوا لي بستٍّ أكفل لكم الجنة "، قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: "الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان " رواه الطبراني وحسن المنذري إسناده .
ويزين ذلك كله ويجمله : الإخلاص لله عز وجل ، فبالإخلاص يحفظ العبد من الخيانة قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يُغَلُّ عليهن قلب امرئٍ مؤمن(أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق) : إخلاص العمل لله ، والمناصحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم " . رواه ابن ماجة وصححه الألباني .
قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً }. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسير قوله تعالى {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزير الغفور} قال : هو أخلصه وأصوبه ، قالوا : يا أبا علي ، ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يًقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً .. ثم قرأ قوله تعالى { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً }. وقال سهل بن عبد الله التستري : نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى ، لا يمازجه شيء ، لا نفس ، ولا هوى ، ولا دنيا . قال الحارث المحاسبي: "الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الرب". وهو إفراد الله بالقصد في الطاعة وتصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. وقال القاضي عياض: "ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".
والإخلاص أساس قبول الأعمال ، قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه ". رواه النسائي. قال سبحانه {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}، يقول ابن القيم عند هذه الآية:"فإسلام الوجه هو إخلاص القصد والعمل لله،والإحسان فيه متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ".
ومدار الأعمال على النية؛ فكل عمل لا يراد به وجه الله؛ فهو باطل ولو كان ظاهره طاعة وقربة ، قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". فمن يعمل بغير إخلاص كمن يملأ السلة ماء حتى إذا عطش لم يجد فيها شيئاً قال تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً }. فالعمل مداره على النية ؛ وقد يعمل شخصان عملاً واحداً في الصورة، ويكون تعبهما متساوياً، لكن أحدهما يثاب والآخر لا ثواب له أو يعاقب ؛ بسبب اختلاف نيتهما وقصدهما . عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال : "الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيلالله ويعدها فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب له أجر ولو رعاها في مرج ما أكلت شيئاإلا كتب له بها أجر ولو سقاها من نهر جار كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر حتىذكر الأجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجروأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا ينسى حق ظهورها وبطونها فيعسرها ويسرها وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناسفذلك الذي هي عليه وزر ". رواه مسلم . فانظر كيف فاضلت النية بين هؤلاء مع أن جنس الدابة واحد .
وبالإخلاص تحفظ الأمة وتنصر ، قال صلى الله عليه وسلم : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " . رواه النسائي وصححه الألباني . وهو سبب لقوة القلب ورباطة الجأش ولو تأملنا حال النبي صلى الله عليه وسلم وقوته يوم أن كان في الغار , مع توافر أسباب الهلاك عليه حيث قال لصاحبه {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}. فالإخلاص والصدق مع الله تعالى يعين على النهوض بالحق ومجابهة الباطل, مهما عظمت قوة الباطل.
وبالإخلاص يحفظ العبد من تسلط الشيطان ووساوسه ، فلا سبيل أمام شياطين الإنس والجن لإغواء المخلص بأصناف المال وأنواع المغريات وأصناف الشهوات قال تعالى حاكياً عن إبليس { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } . وبسببه تزين الطاعة في قلب العبد ويكره الكفر والفسوق والعصيان فلا يلتفت إلى ما فيه خيانة الأمانة أو الغدر بالمسلمين { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان }. وبه رفعة الدرجات والفوز بالجنة ، قال صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة "
وبالإخلاص يحرص العبد على نفع أمته ، وقد ذكر أهل السير قصة صاحب النقب الذي غامر بنفسه ودخل في نقب فنفتحه المسلمون في حصن للروم وفتح الباب للمسلمين في غير أن يعرف أحد من يكون، فنادى منادي مسلمة بن عبد الملك : عزمت على صاحب النقب أن يأتيني، فجاءه رجل متنقب ، وقال أنا رسول صاحب النقب، إنه يأتيكم وله شروط ثلاثة.لا تسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة ولا تأمروا له بشيء ولا تسألوه ممن هو. فرضي مسلمة فقال: أنا هو.فكان مسلمة بن عبد الملك يقول في صلاته: اللهم اجعلني مع صاحب النقب.
وبالإخلاص تجاب الدعوات وتكشف الكربات والشدائد وينجو العبد من الفتن ، فالإخلاص مسك القلب وماء حياته، ومدار الفلاح كله عليه.
وإن مما يفسد إخلاص المرء حرصه على المال والشرف عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما في حرص المرء على المال والشرف لدينه ". رواه أحمد والترمذي وإسناده صحيح.
فالحرص على المال قد أورد أصحابه النار . عن عمر رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ". رواه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أذل الناس يقضي يوم القيامة عليه – أي يحكم عليه – رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته، فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك – أي في سبيل الله – حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار ".رواه مسلم.
وعوداً على بدء أيها الأحبة : المخطط الذي يستهدف المملكة كبير ولذا يجب أن تكون اليقظة أكبر والأعين ساهرة على حِفْظ الثغور ، فذلك مقصد عظيم وواجب لا يثاب صاحبه بأقل من العتق من النار قال e :" عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشيةالله وعين باتت تحرس في سبيل الله". رواه الترمذي.
ولا زال العلماء الكبار يرابطون على الثغور ، فالشافعي رحمه الله رابط في ثغر الاسكندرية كما ذكر ذلك البيهقي فيمناقبه . ورابط معه تلميذه الربيع المرادي وذكر من عبادته وقراءته للقرآن وهو مستقبل البحر شيئاً عجباً . ورابط الإمام أحمد وابنه عبد الله ورابط ابن المبارك ورابط الإمام النسائي ، وأبو أمية الطرسوسي وأبو إسحاق الفَزَاري، وعيسى بنيونس، والإمام القدوة الحافظ أبوعمرو الكوفي . يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وما زال خيار المسلمين منالصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم يتناوبون الثُّغُورلأجل الرباط وكان هذا على عهد أبي بكر وعثمان أكثر ، وكان عمر منيسأله عن أفضل الأعمال إنما يدله على الرِّباط والجهاد ، كما سأله عن ذلك من سأله ،كالحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وأمثالهم ، ثم كانبعد هؤلاء إلى خلافة بني أمية وبني العباس ولهذا يذكر من فضائلهم وأخبارهم فيالرِّباط أمورٌ كثيرة... وبالجملة : فإن السَّكَن بالثُّغُور والرباط والاعتناء بهأمر عظيم وكانت الثُّغُور معمورة بخيار المسلمين علمًا وعملاً وأعظم البلاد إقامةبشعائر الإسلام وحقائق الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان كل من أحبالتبتل للعبادة والانقطاع إلى الله وكمال الزهد والعبادة والمعرفة يدلُّونه علىالثغور. ( نقلاً من مسألة المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورةبمكة شرفها الله تعالى ).
فجرد النية محتسباً الأجر في أداء ما يوكل إليك من مهام صغيرة كانت أو كبيرة ، قال تعالى { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَمُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".
واعلم أنك متى ما عودت نفسك مراقبة الله في أحوالك كلها أورثك الله خشيته ووهبك محبته، وذلك لأنك حينما تستحضر معية الله في أقوالك وأفعالك فإنما تعبد الله بالإحسان، والإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم هو: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". رواه مسلم.
والعملُ وإن كان يسيرًا يتضاعف بحُسن النيّة والصدقِ والإخلاص، ويكون سببًا في دخول الجنات . قال النبي صلى الله عليه وسلم :"مرّ رجل بغُصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله، لأنحيَّنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخِل الجنة ". رواه مسلم وأخبر صلى الله عليه وسلم عن "وامرأة بغيّ رأت كلبًا يطيف بركيّة كادَ يقتله العطش، فسقته بموقها ماءً فغفر الله لها ". متفق عليه .
فالإخلاص هو روح العمل وسر النجاح، ومدار الأعمال كلها على النيات . وفرق بين من يعمل للوظيفة ذاتها ، وبين من يعمل لمجتمعه وبلاده وأمته، ويدرك أنه مؤتمن على ثغور المسلمين في أي موقع . ومما يعينك على ذلك أن تعلم أنك في بلد الحرمين، ومهد الرسالة ومهبط الوحي، فشرفٌ أن تساهم في ما يحفظ الأمن ، ويدرأ الفتنة، ويرد كيد الكائد، وحقد الحاقد ، في زمن كثر المتربصون والشانئون .
فكن يقظاً منتبهاً لكل حركة وسكنة ، فربما تخلل مزعزعو الأمن الصفوف واندسوا بين الجماعات لإخفاء أنفسهم وعدم لفت النظر إلى ما يضمرون ويخططون من شر وإفساد .

اضيف بتاريخ[2009-06-06]


خدمات المحتوى


جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1436 saadalbreik.com - All rights reserved