الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017    
في



01-14-1434 02:12
الحمد لله القائل { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } أحمده سبحانه على آلائه وإنعامه وأشكره على توفيقه إحسانه ، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله الذي أنزل الله فيه وحياً يتلى إلى يوم القيامة فقال { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } قال عليه الصلاة والسلام :" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ". صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
لم تعرف البشرية من أولها وحتى بعثة محمد عليه الصلاة والسلام ديناً أشمل

ولا أكمل من دين الإسلام ، فقد كانت الشرائع السابقة تأتي لكل قوم من الأحكام بما يناسبهم دون غيرهم وفي جوانب محددة من جوانب الحياة، ففي شريعة آدم عليه السلام أُبيح زواج الأخ من أخته حتى يكثر النسل ثم حُرِّم في الشرائع اللاحقة ، وحرِّم على بني إسرائيل بسبب ظلمهم كثيراً من الطيبات التي أُبيحت لغيرهم وفُرِض عليهم من الأُصُر والأغلال ما أعنتهم وشَقَّ عليهم .ثم أرسل الله خاتم الأنبياء والرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة الشاملة الباقية إلى يوم القيامة التي تصلح للناس كلهم { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض } بعثه إلى الناس جميعاً من عرب وعجم وجن وإنس وأغنياء وفقراء وحكام ومحكومين [ فتاوى ابن باز 3 / 44 بتصرف] أرسله بالدين الصالح للتطبيق في كل زمان ومكان والذي يتناول مختلف مجالات الحياة بالتوجيه والعلاج { ما فرّطنا في الكتاب من شيء }قال أبو ذر رضي الله عنه : " لم يمت رسول الله وطائر يطير بجناحيه إلا وترك لنا منه علماً ". لم يقتصر على بيان علاقة الفرد بخالقه وحسب ولم يتناول جانب العبادة بالتوجيه فقط كما يزعم كثير من أفراخ العلمانيين والمفتونين الذين لا يحملون من الإسلام إلا اسمه ولا يعرفون من المصحف إلا رسمه ، يقولون الإسلام داخل المسجد فقط ، الإسلام أن تصلي لا غير ، أما أن يتدخل الإسلام بالنظام الإقتصادي فلا أما أن يعالج الخلل الإجتماعي فلا ، أما أن ينظم أحكام الأسرة فلا ، أما أن يتناول سائر جوانب الحياة بالتنظيم والتوجيه فلا وألف لا ظنوا أن

الإسلام قد انتهى واستنفذ أغراضه ، وكان نتيجة هذه الدعوى الخبيثة أنّ حكومات وبلدان كاملة إرتمت في أحضان الكفر لتستجدي نُظُماً وقوانين تحكم بها شعوبها، فدول اتجهت نحو المعسكر الشرقي الإشتراكي الذي يعادي الأديان كلها، وأخرى انخرطت في المعسكر الغرب الذي يجعل المادة أساس كل شيء ، وإذا سألتهم لم هذه الحرب الشعواء على دينكم ولم هذا الانسلاخ من تعاليم شريعتكم ؟ قالوا لأن الدّين هو سبب التخلف ويعوق عن اللحاق بركب التقدم والرقي فها هي أوروبا ظلت تقبع في دياجير الظلام والجهل إلى أن تحررت من دينها فانطلقت تخترع وتكتشف ووصلت إلى ما وصلت إليه بفضل انسلاخها من تعاليم الكهنة والأحبار ، قلنا سبحان الله العظيم وهل يشبه حالنا حال أوروبا ؟ إن الإسلام لم يحارب العلم يوماً ولم يكن حجر عثرة في طريقه أبداً بل شجَّعه وحث عليه { فاعلم أنه لا إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون }" طلب العلم فريضة على كل مسلم " . إن هذا الدين ليس شيئاً من تراث الماضي يوضع في متحف الأفكار والنظم والعقائد ، إنما هو كائن حي حتى هذه اللحظة ويملك من مقومات الحياة في المستقبل ما لا يملكه نظام آخر عرفته البشرية أو لم تعرفه [ شبهات حول الإسلام لمحمد قطب 11 ]. لقد شرع الإسلام من الشعائر التعبدية ما يطهِّر روح الفرد وروح الجماعة المسلمة ، ومن التشريعات الاجتماعية ما ينظم روابط المجتمع ويشد بنيانه ويقعِّد القواعد للعلاقات بين أفراده ، ومن

التشريعات الدوليه ما ينظم علاقة دولة الإسلام بغيرها من الأمم إلى جانب التشريعات التي تحلل وتحرّم ألواناً من المآكل والمشارب والمعاملات والأنكحة أو ألواناً من المسالك والأعمال [ الظلال 2 / 825 بتصرف ] ورغَّب بالعلم وفضَّل العلماء على غيرهم ولم يحارب إختراعاً نافعاً أو وسيلة مفيدة . فهو منهج حياة شامل متفرِّد أودع الله فيه من الأحكام والأصول والخصائص ما يكفل السعادة والطمأنينة والحياة الطيبة للفرد وللأسرة وللمجتمع وللعالم كله لو التزم الناس بمنهجه واهتدوا بهداه [ الحلول المستوردة للقرضاوي 332] . والواقع يشهد بهذا فقد قدم حلولاً لكثير من المشاكل والمستجدات ، ففي المجال الإجتماعي حلَّ مشكلة الفقر بالزكاة والصدقات { إنما الصدقات للفقراء والمساكين .. الآية } ، وحلَّ مشكلة البطالة بالحث على العمل والأكل من كسب اليد قال تعالى { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } فإن لم يتيسر العمل يعطى من بيت المال ما يعينه على العيش بكرامة ولا يُترك ليقع فريسة الحاجة والفقر فيجنح إلى الجريمة والسرقة ، وحث على الزواج المبكر إحصاناً للفرج وحفظاً من الوقوع في الفاحشة ، ونظم العلاقات الأسرية ، والعلاقات بين الأفراد ورغَّب بالتكافل الإجتماعي بين الناس ومعاونة بعضهم بعضاً قال عليه الصلاة والسلام :" وتعين الرجل على دابته صدقة " وجعل إماطة الأذى عن الطريق من الصدقات . وفي المجال الإقتصادي حث على البيع والشراء والتجارة والقرض والعارية وبيَّنَ أصناف البيوع الجائزة والبيوع

المحرمة ، وحرم الربا بسبب ما يجره من تدمير للإقتصاد وها هي الاقتصاديات اليوم تنهار الواحدة تلو الأخرى بفعل الربا . حثَّ على العلم كما مر معنا بل إن أوروبا لم تستطع أن تبني حضارتها الحالية إلا بعدما استفادت وطبقت ما كتبه ووضعه العلماء المسلمون في مختلف المجالات والعلوم . والتكنولوجيا لم يقف الإسلام منها موقف المعادي بل وجَّه إلى الإستفادة من كل ما هو نافع منها وترك كل ما يعود بالضرر والأذى . لم يدع مجالاً من مجالات الحياة المختلفة إلا تناوله بالتنظيم والتوجيه بغاية الروعة والكمال بعد أن يتلمس حقيقة المشكلة ثم يصف العلاج الناجع لها . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..

إن بعض الناس لا يفهمون دينهم الفهم الدقيق العميق فيقدمون صورة منقوصة مجتزأة عنه ، والبعض الآخر ثقافته الدينية ضحلة يظن أن الإسلام فيه قصور عن حل المعضلات ، فيظن الناس أن النقص والعيب في الإسلام والحقيقة أن كلا الطرفين مسيء للإسلام من حيث لا يدري ، فالجهل بالشيء ليس دليلاً على العدم ، وإن نظرة سريعة للحلول التي قدّمها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً لبعض المشكلات التي تمر بها البشرية اليوم والتي تشمل مختلف مجالات الحياة ليعطي فكرة واضحة عن مدى الشمول الذي تميز به وسنذكر بعض النماذج للتدليل على المقصود وخوف الإطالة .
فالمرأة في الغرب ضحية من ضحايا المكر والخداع إستغلها الرجل الغربي أبشع استغلال وجعلها سلعة يتاجر بها ويقضي بها أغراضه الدنيئة وأصبحت في المكاتب والمحال كرة يتقاذفونها فيما بينهم ، ففقدت أنوثتها وشعورها بالطمأنينة والراحة ، وقصّرت في واجباتها الزوجية والأسرية مما جعل المجتمع الغربي إلى حافة كارثة إجتماعية محتمة ، أما الإسلام فجاء بحل هذه المعضلة فأمر المرأة بلزوم الحجاب منعاً للفتنة من الظهور ، وألزمها بالقرار في البيت لا حباً في حبسها بل لكي تتفرغ لتربية الأجيال ولتكون معيناً لزوجها على متاعب الحياة ومشاقّها .
التمييز العنصري مشكلة أقضّت مضاجع المخلصين والغيورين بعدما تفاقمت المشكلة ووصلت إلى حدِّ الانفجار حتى أصبح يكتب في الأماكن العامة ممنوع دخول الكلاب والسود ، وخصصت وسائل مواصلات

للبيض لا يشاركهم فيها السود ، كما منعوا من كثير من الوظائف الحكومية ، كل هذا يجري في أكبر الدول التي تنادي بالحرية والمساواة ، ومرة أخرى لم يكن الإسلام بعيداً عن حل هذه الآفة الإجتماعية فساوى منذ بزوغ فجره بين الجميع ، وألغى كل الفوارق التي كانت موجودة بين الناس لم يميز بينهم بسبب لون أو لغة أو جنسية قال تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا فرق بين عربي وأعجمي أو أبيض وأسود إلا بالتقوى " .
وأما التربية البدنية والصحية فقد أولاها عناية خاصة حفاظاً على الرشاقة والليونة وبعيداً عن السمنة التي تسبب الأمراض والتي أصابت كثيراُ من الناس وأصبحت مشكلة عالمية ووضعت لأجلها البرامج والدراسات فأمر صلى الله عليه وسلم المسلم إذا أكل أن يأكل ثلث حاجته ويدع الثلث الباقي للماء والثلث الأخير للهواء هذا بالإضافة إلى الصيام الذي يهذِّب النفوس ويمرنها على التخلي عن شهوة البطن ويكسب الأجسام صحة وعافية . وفي المجالات الطبية أرشد إلى أدوية نافعة كالعسل قال تعالى { يخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس } ، وماء زمزم قال عليه الصلاة والسلام عنه :" طعام طعم وشفاء سقم " وقال :" زمزم لما شرب له ". بل سبق الاكتشافات الطبية الحديثة بأشواط كثيرة ، قال صلى الله عليه وسلم :" إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ". ولم تكتشف هذه الحقيقة العلمية

إلا في هذه الأزمان . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أراد الشرب أن يشرب قاعداً لما في ذلك من الضرر على صحته فقال :" إذا شرب أحدكم قائماً فليستقىء ". وثبت أيضاً أن الطريقة الصحية للشرب هي الشرب قاعداً .
أسأل الله تبارك وتعالى ..


خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved