الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017    
في



01-18-1434 03:56
بسم الله الرحمن الرحيم
غزة تنتصر وإسرائيل تندحر

يقول الله تبارك وتعالى { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.
وقال الحق عز وجل { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}.
غزة تنتصر وإسرائيل تندحر ، هذه هي خلاصة المشهد الذي استمر لأكثر من تسعة أيام ، من الصمود والمقاومة وتهديد عاصمة الاحتلال وضرب جنوده واستهداف طائراته، فانكشف وهنه وبان ضعفه ، على أيدي المقاومين المرابطين في غزه .
جاء هذا الانتصار رغم البربرية والوحشية التي استهدفت بها إسرائيل غزة ، فقصفت المساجد ورياض الأطفال ومنازل الآمنين ، لكن عاقبة هذا الظلم عوجلت لها خزياً وعاراً وذلاً أشبه بالاعتراف بعجزها عن مواجهة المقاومة في غزة ، وفضح الله حقيقة العدو الغاصب الجبان الذي يمتلك كل أسلحة الدمار وأحدث التقنيات العسكرية وكل أشكال الدعم الدولي سياسياً وعسكرياً ومادياً ، لكنها تحطمت أمام إرادة شعب غزة الصلبة الذي استطاع بفضل الله وعونه أن يهزم الجبناء هزيمة لم يكن يتوقعها ، فوافقوا على الهدنة بالشروط التي وضعتها المقاومة ، في سابقة لم تحدث من قبل ، فمنذ العام 1948 وإسرائيل هي من يغدر ويقتل ويحتل ويوقف النار متى شاء وبالشروط التي تحقق مصالحها .
هذا الانتصار أسعد الأمة كلها ، وغرس في أفئدة الأجيال الناشئة بأن الفرج آت ، وأن الطغيان مندحر ، وأن ليل الذل سينجلي مهما طال وادلهم سواده ، إذا اعتصمنا بحبل الله وثبتنا على المبادئ وتمسكنا بالقضية وسكبنا الدماء غزيرة في سبيلها . وفي هذا دروس بليغة للأمة يجب أن تعيها :
أولها : تدبر قوله تعالى { وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ولنتأمل كيف ختم الله الآية بهذين الاسمين: العزيز، والحكيم، فالعزيز هو الذي لا يغالب، والحكيم في تدبيره، فإن النصر قد يتأخر، وقد يكون ثمنه باهظاً، قد تهدم البيوت، وتراق الدماء، لكن كل ذلك لا يزيد المؤمن إلا إيماناً بأن الله حكيم في تدبير أمره ، وأن النصر آت لا محالة .
والثاني : تأمل قوله سبحانه { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } فالمقاومة غي غزة لا تملك ما يملكها عدوها فنصرها الله ، لكنها تملك سلاحاً أقوى من كل أسلحة الأرض ، إنه الإيمان بالله والتوكل عليه لتحقيق النصر ، وما الصواريخ إلا أسباب أعدوها عملاً بقوله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } .
وقد بارك الله بهذه الصواريخ وسدد رمي من أطلقها ، على رغم أنوف من زعم أنها صواريخ عبثية مقابل أعتى الترسانات العسكرية ، وبعضهم قال عنها صواريخ بدائية وصواريخ تنك لا تجرح عدواً ولا تقتل معتدياً ، لكنها صنعت بفضل الله ما لم تصنعه ترسانات جيوش بأكملها ، وحطمت إلى الأبد أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، ودمرت نظرية "إسرائيل آمنة "وكشفت فشل نظام القبة الحديدية الذي راهنت عليه إسرائيل ، وصدقه المتخاذلون من أبناء جلدتنا ، ولم يعبأ به إبطال المقاومة في غزة.
وثالثها : أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة ، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا سبيل للقضاء على المجاهدين بقوله:" لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين ، لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله و هم كذلك ، قالوا : و أين هم ؟ قال :ببيت المقدس و أكناف بيت المقدس " . رواه الإمام أحمد في المسند.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يمكن القضاء على المجاهدين بأكناف بيت المقدس، وسيبقون إلى قيام الساعة، ونتنياهو وباراك وليبرمان يقولون أنهم سيقضون على المجاهدين ، فمن منهما تحقَّق قوله؟ .
الرابع : تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ، فإن مما أثلج صدورنا الوحدة التي كانت بين المجاهدين، في حماس، وألوية الناصر، وحركة الجهاد وغيرهم الذين اتحدوا في وجه آلة البطش الغاشمة، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
وإن ما تردد عن توجه حقيقي لرأب الصدع الفلسطيني وعودة التفاهم بين غزة ورام الله هو من ثمرات هذا الانتصار ولعله من البشائر لانتصارات أخرى إذا توحدت الجهود واتحدت البندقية صوب العدو ، وأزيلت أسباب الفرقة والاختلاف التي تنذر بالفشل {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}
الخامس : { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } ، فالرئيس الاسرائيلي هرب إلى الملجأ من صواريخ غزة ، ورئيس أركان جيش الاحتلال أصيب بانهيار عصبي لما سمع دوي انفجار الصواريخ في تل أبيب .
وأُجبر ستة ملايين يهودي على الهروب إلى الملاجئ بشكل يومي، وأصيبت دولة بني صهيون بشلل تام في الحياة الاقتصادية ، وسجل هبوط حاد في بورصة إسرائيل، إضافة إلى تكبد خزينتها أعباء مالية كبيرة.
وعرضت صحيفة "هاآرتس" "الإسرائيلية" في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي نتائج دراسة تكشف أن نصف الشباب "الإسرائيلي" ما بين 12 و 13 عامًا يعانون من أمراض نفسية، جراء سقوط صواريخ غزة على إسرائيل .
لقد كانت ردّة فعل المقاومة الفلسطينية مفاجأة ، وتجاوزت كل توقعات حكومة نتنياهو؛ مع العلم أنَّها أخذت بعين الاعتبارات كل الاحتمالات ، لكنها لم تتصور أنَّ المقاومة يمكن أن تُقْدِم على قصف تل أبيب وعمق إسرائيل ، ومما زاد من حالة الإحباط الصهيوني أنَّ صواريخ المقاومة قد وصلت القدس المحتلة، في خطوةٍ تمثِّل ضربة للوعي الجمعي للصهاينة بأسرهم؛ لأنه أظهر فشل رهانهم على القوة في تركيع شعب فلسطين المقاوم ، وإجباره على التأقُّلم مع الخطوط الحمراء التي تحاول إسرائيل إملائها.
إن الضربة القاصمة التي أراد نتنياهو بإنزالها بالمقاومة في غزة ، قد استحالت سهماً ارتَدّ إلى نحر الصهاينة أنفسهم. لقد بدت مدينة تل أبيب؛ التي يقطنها مليون صهيوني، وهي المدينة التي يطلق عليها الصهاينة "مدينة بدون توقف" في إشارةٍ إلى قوة الحركة والنشاط فيها، بدت كما لو كانت مدينة أشباحٍ، تخلو شوارعها من المارّة والسيارات، ومسارحها وحاناتها من المرتادين ، وعندها أدرك نتنياهو حجم المأزق الذي يَعِيشه الصهاينة، لا سيما أنَّ هدفه بإظهار غزة والمقاومة ذليلة منكسرة قد فشل،بل إن هذا الرد المزلزل للمقاومة بقصف تل أبيب أجبر أمريكا على التدخل شخصيا لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وهذا لم يحدث من قبل ، وليس بمستغرب ، فأمريكا التي تؤيد بشكل مطلق العدوان الصهيوني على غزة وتضمن بشكل صلب امن إسرائيل قامت على أكبر عملية تطهير عرقي ضد الهنود الحمر.
لقد استعملت الآلة الإسرائيلية المجرمة كل ما يمكنها من قسوة وحشدت كل أدواتها القمعية وتفكيرها التكتيكي والاستراتيجي لتركيع الشعب الفلسطيني على العموم وأهل غزة الباسلة على الخصوص وقد فشلت كل محاولاتها وتجاربها ، فوقف شعب غزة مواقفه البطولية المعهودة والمشهودة حتى فجر الخلافات في الداخل الإسرائيلي عن الجدوى من تلك العمليات الإرهابية والإيغال في سفك الدماء الفلسطينية.
وقد عبرت هذه صحيفة هاآرتس عن الفشل الذي يلحق بإستراتيجية "إسرائيل" في مواجهة المقاومة فتقول: إن القتل غير المجدي للفلسطينيين والذي يتفاخر به جهاز الحرب الإسرائيلي يحدث فقط لإرضاء الرأي العام، في حين أن الصراع والكفاح العنيد والطويل للحرية للفلسطينيين لا يمكن أن يدحر بالقوة، كما أن التطلع إلى عملية عسكرية كبيرة في غزة كما يتحدث عنه الجنرالات والمحللون المنادون بالقتال يبعث على الغضب... فما الذي قمنا بحله من خلال ذلك؟ ... إن القتلى من مسلحين وغير مسلحين أدوا إلى زيادة التصعيد فقط، ومقابل كل كائن بارز في الجهاد ومقابل كل مطلق للقسام يستشهد يظهر على الفور سبعة آخرون.
فإسرائيل استخدمت كل آلات البطش مع الفصائل ومع الشعب واغتالت الزعماء السياسيين والمجاهدين وحاصرت القطاع وقطعت الإمدادات وكل ذلك لم يفلح مع ذلك الشعب المناضل، وهو ما دفع موشيه آرنس، وزير الحرب اﻹسرائيلي السابق ليقول: إن فصائل غزة هدافها وأفق خططها تلامس الأبد ، ولا يمكن ردعها إلا بالنووي .
إن انتصار غزة جعل الأمن الإسرائيلي على المحك والأمان الذي نعمت به بات مهزوزا ويتلاشى شيئاً فشيئاً تحت ضربات المقاومة.
وقد باتت نظرية الموت لإسرائيل أقرب للحقيقة لكن على أيدي المجاهدين والمقاومين ، بعيداً عن كب ونفاق المنظرين والمتاجرين بالقضية الفلسطينية ، فهؤلاء لن ينالوا شرف تحرير بيت المقدس، فالموت الذي يقصدونه هو الموت الحقيقي في سوريا وفي اليمن وفي لبنان والعراق هذا هو الموت الذين يسعون لتحقيقه تحت ظل شعار الموت لإسرائيل التي عاشت في أمان مع هذا الشعار .
فحزب اللات في لبنان أحقر من أن يتسلق على الدم الفلسطيني ليعيد تسويق نفسه كبطل مقاوم في الوطن العربي ، وجراح المسلمين في غزة أعمق من أن يقفز عليها هذا الكذاب .
لو قارنا بين ما كتب روبرت فيسك وبين ما قاله نصر اللات حول أحداث غزة لاتضح الفرق، فروبرت فيسك كتب يلوم قومه ويذكرهم بمعاييرهم المزدوجة ويسرد لهم قائمة جرائمهم التاريخية ويستصرخ الأحرار لنصرة أهل غزة، أما نصر اللات فقد خرج مذكرًا العالم بأمجاده في حرب تموز، دون أن يوجه صاروخاً على المستوطنات ، وهو الذي يزعم ويكرر بأن تحرير فلسطين هو هدفه الأكبر ، لكن حرب غزة الأخيرة أثبتت أن نصيب فلسطين من هذه النصرة مجرد كلمات جوفاء ومتاجرة بالجراح والدماء لصالح مذهبيته المقيتة.
وأما إيران فإنها تسفك الدم السني في سوريا وفي العراق ، وتتاجر بالقضية الفلسطينية وتزعم أنها تدعم حماس والجهاد الاسلامي ، وهما من الفصائل السنية ، وهذا يدلل على نفاقها الماكر . صحيح أن إيران دعمت حماس والجهاد بالأسلحة ، لكن ذلك الدعم كان لتقوية نفوذها في المنطقة وإرهاب الغرب عبر تهديد امن إسرائيل بصواريخ المقاومة .
وإننا نحيي ذكاء وحنكة حماس والجهاد حيث استفادوا من دعم إيران لكن فوتوا عليها قرصة استغلالهم لمصالحها ولم يجعلوا السلاح خادماً لها ، بل جيروه لخدمة قضيتهم ، ولم يتنازلوا عن مبادئهم وثوابتهم لإرضاء الصفويين .لقد خدم السلاح الإيراني القضية الفلسطينية ، لكن هذا لا يجب أن يبيض صفحة إيران ، ولا ينفي حقدها على العرب والمسلمين وأهل السنة بالأخص ، وإذا تخلى بعض العرب عن دعم القضية الفلسطينية ، فقد سخر الله الصفويين المجوس لدعمها وإن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر أو الكافر .
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت". أخرجه أبو داود وغيره من حديث ثوبان وصححه الألباني في الصحيحة .
لقد تداعى زعماء أمريكا وأوروبا لحصار المقاومة في غزة وإنقاذ الكيان الصهيوني من الورطة الكبيرة التي تسبب بها غرور نتنياهو واعتداؤه الوحشي على قطاع غزة ، فها هي كلينتون تقطع زيارتها الآسيوية المهمة برفقة أوباما وتهرع إلى الشرق الأوسط لتنقذ إسرائيل من الموقف المتداعي الذي أوقعت إسرائيل نفسها به ولتوقف صواريخ المقاومة التي ضربت معظم المدن الإسرائيلية. كما أن المكالمات الهاتفية قد انهالت بشكل غير مسبوق من أوباما على الرئيس المصري محمد مرسي ليحثه على التدخل وإقناع حماس بقبول الهدنة .
وهرع وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني إلى إسرائيل للتضامن معها وللضغط لوقف الصواريخ الفلسطينية , وقد توج الاهتمام الغربي بإسرائيل بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقيامه ببذل كل جهوده الأممية لتسوية الوضع وحفظ ماء الوجه لزعماء إسرائيل .
وبجانب الحرب العسكرية والدبلوماسية ، كانت الحرب الإعلامية مشتعلة ، فالإعلام الغربي المساند لإسرائيل وأذنابه من الإعلاميين العرب غضوا الطرف عن الجرائم والمجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين العزل ، وركزوا على صواريخ حماس البسيطة مقارنة بما تملكه إسرائيل من عتاد حربي بري وجوي وبحري ، ليتهموها بالإرهاب وترويع الآمنين .
هذا الغرب المنافق ، يغض الطرف عن قيام بعض شعوب المنطقة في وجه الطغاة في ليبيا وفي تونس ، وقبل على مضض بإسقاط النظام الفاسد في مصر ، لا يعترف بأي حق للمقاومة في فلسطين بتحرير الأرض والتخلص من دولة الاحتلال التي أفسدت في الأرض وأهلكت الحرث والنسل .
لقد أرادت إسرائيل والغرب اغتنام انشغال العرب بمأساة سوريا ليصفوا حساباتهم مع المقاومة غي غزة ، وهو ما اعترف به البروفيسور إفراييم عنباري، من معهد بيغن في تل أبيب فقال : يجب على إسرائيل استغلال انشغال العرب في سوريا وتوجيه ضربة عسكرية لحماس وشل قدراتها العسكرية، واستعادة قوة الردع لجيشنا .
وإن الواجب علينا قبل غيرنا أن نهتم بمعالجة الأزمة السورية بنفس الاهتمام والقدر الذي تحركنا فيه لأجل قضية غزة ، وهو حق وواجب لأهلنا في فلسطين علينا ، لكن لا يجب أن تنسينا أحداث غزة المؤلمة مآسي إخواننا في بلاد الشام .
ولا يجب التعويل على الغرب ، فإن الأيام تكشف شيئاً فشيئاً حقيقة الموقف الأمريكي المتعاطف مع نظام البعث في سوريا لأنه حمى حدود إسرائيل ، وقمع أهل السنة في بلاد الشام وحارب الدين والمتدينين ، وهو حلقة مهمة في المشروع الصفوي الذي ترعاه أمريكا لزرع الفتن والقلاقل في المنطقة .
فالأمريكيون أضروا بالثورة السورية أيما ضرر، ولو أنهم التزموا الصمت على الأقل لجنبوا الشعب السوري الشر الإضافي الذي تسببت به تصريحاتهم الكاذبة عن ضرورة تنحي بشار عن الحكم.فكيف وهم يؤيدون بقاءه فوق جماجم السوريين، متسترين بالفيتو الروسي ! ولنتذكر احتقارهم لموسكو عندما قرروا لجم الصرب بالقوة العاتية بالرغم من الفيتو الروسي بحكم علاقات روسيا المتطرفة بالصرب دينياً وعرقياً.فهل من عاقل يقتنع بأن واشنطن عاجزة عن الضغط على الأسد للتنحي ، أو على الأقل إنشاء منطقة عازلة لحماية المدنيين في شمال سوريا وفي جنوبها ؟. والأسوأ من كل ما سلف أن أمريكا لم تقف عند حد إعاقة أي موقف دولي فعلي يوقف مجازر بشار في الشام، فهي التي أجبرت الجميع على منع وصول أسلحة دفاعية لا هجومية للجيش السوري الحر، لتحييد سلاح الطيران الذي يستخدمه نظام البعث بغطرسة غير مسبوقة في التاريخ ضد المدن وسكانها العزل.
أيها المسلمون : إن واجبنا أن ننصر إخواننا في فلسطين والشام ، ولنتذكر أن خذلان المسلم لا يجوز ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ".
فإذا هان علينا دم المسلم ، ولا نبالي بما يحدث إخواننا سوى بالاسترجاع وهز الرؤوس ، فإن ذلك يدل على تخاذل وانهزام نفسي وخلل في مفهوم الأخوة وتقصير في واجب النصرة ، فسفك الدم المسلم من أعظم العظائم وأكبر الكبائر ، قال صلى الله عليه وسلم: "لئن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون على الله من أن يراق دم امرئ مسلم"، وفي رواية: "لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من قتل رجل مسلم" رواه الترمذي والنسائي.
فعلى كل منا أن يبذل ما في وسعه لنصرة أهله وإخوانه ، فإن العدو غاشم ومتربص وعنيد ومجرم ومتحفز للقتل في لحظة وآن.


خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved