السبت 3 شعبان 1438 / 29 أبريل 2017    
في



01-20-1434 03:45

من يتأمل ما تمر به دول المنطقة من ألوان الاضطرابات وأنواع الفتن والمغريات ، وما يعصف بها فتن اضطرابات وفتن الشبهات والشهوات يوقن أن الثبات على الحق أمر عزيز ، لا يوفق إليه إلا من أعانه الله على ذلك . ولأهمية الثبات على الدين كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعو بالثبات . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك". رواه مسلم .
ولا شك في أن الثبات هو ثبات القلب على الحق والهدى ، والقلب إنما سمي قلباً لكثرة تقلبه قال صلى الله عليه وسلم :" لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ انْقِلَابًا مِنْ الْقِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَلْيًا ".رواه أحمد وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم :" إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ". رواه أحمد وصححه الألباني .
وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القـلب إلا أنـه يتقلب
وتعظم الحاجة إلى الأخذ بأسباب الثبات في أوقات الفتن سيما فتن آخر الزمان حيث كثرة الانتكاس والارتكاس كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : "فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ". متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم:" إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً". وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره الفتنة مادامت السماوات والأرض والآخر مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب هواه ". رواه مسلم وأحمد.
ولذا فإن ثبات القلب في وجه رياح الشهوات والشبهات أمر في غاية الأهمية لكونه يتعلق بالمنهج الذي يسلكه صاحبه في الحياة ، ويحدد مصيره ومآله بعد الممات . {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }.
ولا ثبات للقلب إلا بتثبيت الله . قال تعالى { واعلموا أنَّ اللهَ يحولُ بين المرءِ وقلْبِهِ وأنَّه إليه تُحْشرون } ، وقال تعالى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }.وقال { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً } .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً:"إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء". رواه مسلم .
فحري بالشاب المسلم معرفة مقومات الثبات على الحقد والهدى والوسطية للتمسك بها والعمل بموجبها ، ومعرفة أسباب الانحراف للنأي والبعد عنها ، لأنَّ الثباتَ حتى الممات هو ثمرةُ الهداية التي ينشدها ويحرص عليها كل مسلم ومسلمة.
وسؤال الله الثبات هو ديدن المؤمنين قال تعالى حاكياً قولهم {قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } . وقال تعالى {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا } . وقال تعالى مخبراً عنهم أنهم قالوا { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }.
والثبات هو الاستقامة على الهدى، والتمسك بالسنة في الأقوال والأفعال ، وترك الذنوب والمعاصي، واجتناب الشهوات والشبهات .
ومن أهم المقومات التي من تمسك بها ثبت ونجا من الفتن ، ومن تهاون بها انحرف وضل :
أولاً : الاعتصامُ بالكتابِ والسنةِ انقياداً وعملاً وتطبيقاً ،قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ، قال الشوكاني في فتح القدير (2/5) : (أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام ، أو بالقرآن ، ونهاهم عن التفرق الناشيء عن الاختلاف في الدين) . وقال السعدي رحمه الله : ( أمرهم بالاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام) . (التفسير 1/141)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً أن الاعتصام بالكتاب والسنة أمان من الضلال :" تركت فيكم أمرينِ لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتابُ الله وسنتي ".
وعن بشير بن عمرو قال: شيَّعنا ابن مسعود y حين خرج، فنزل في طريق القادسية فدخل بستاناً فقضى حاجته ثم تؤضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا، قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة.قال الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. وقال النبي e : " عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة "وقال : " الجماعة رحمة والفرقة عذاب".
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: لما وقع من أمر عثمان ما كان وتكلم الناس في أمره أتيت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر ما المخرج ؟ قال: كتاب الله.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: طريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم كما رُوي ذلك عن علي مرفوعاً: تكون فتن: قيل: ما المخرج يا رسول الله؟ قال :" كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ".
ثانياً : الدعاءُ بالثبات {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }.
وكان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :" يا مقلبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينك ". وكان صلى الله عليه وسلم يقول :" اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد ".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ". رواه الطبراني والحاكم .
ثالثاً : تدبر القرآن فالقرآن من أعظم وسائل التثبيت ، ولذا كانت الحكمة من إنزال القرآن منجَّماً ومفصلاً هي تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} ، وأخبر سبحانه أنه أنزل هذا القرآن لتثبيت المؤمنين فقال {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}.
فالقرآن يقوي الإيمان ويزكي النفس ويوثق صلة العبد بربه ، ومن قرأه بتدبر اطمأن قلبه وانشرح فؤاده وأمن من رياح الفتن أن تؤثر فيه {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .
وتدبر القرآن يجعل المسلم يستشعر عظمة الله عز وجل ، ومن استشعر عظمة الله ثبت قلبه وامتلأ محبة وانقياداً لخالقه ومولاه.
فما أجمل أن يستشعر المسلم عظمة الله إن هو قرأ قوله تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } .
ومن تدبر قوله عز وجل {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } ، امتلأ قلبه تعظيماً وخشية لله . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض ". رواه البخاري.
ومن تدبر قصص الأنبياء والصالحين في القرآن ثبت قلبه وعلم أن ثمة من سبقه في الطريق فاقتدى بهم وتمسك بهديهم ، قال تعالى { وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين .
من ذلك ثبات إبراهيم عليه السلام {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين } .
وثبات موسى عليه السلام { فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين } .
وثبات سحرة فرعون لما قال { فلأ قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى} ، كان جوابهم {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } .
وثبات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادوهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} .
رابعاً : الذكر من أعظم وسائل الثبات : { ولذكر الله أكبر }
{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً }
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان ، فيقول الملك : اختم بخير ، ويقول الشيطان اختم بشر ، فإذا ذكر الله تعالى حتى يغلبه ـ يعني النوم ـ طرد الشيطان وبات يكلؤه. فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان ، فيقول الملك افتح بخير ويقول الشيطان افتح بشر، فإن قال : الحمد الله الذي أحيا نفسي بعدما أماتها ولم يمتها في منامها ، الحمد لله الذي يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ، الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، الحمد لله يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، طَرَد الشيطان وظل يكلؤه " . ذكره الحافظ أبو موسى ، ورواه بمعناه ابن حبان والحاكم وصححه والهيثمي وقال : رجاله رجال الصحيح.
والذكر وجاء وحماية للعبد من الشيطان . عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن تعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وكاد أن يبطئ فقال له عيسى انك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فأما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن اعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً فان مثل ذلك مثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم سره أن يكون عبده كذلك وإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وآمركم بالصلاة فان الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وآمركم بالصيام فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك وآمركم بالصدقة فان مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا وأن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أثره فآتي حصنا حصينا فتحصن فيه وان العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل". رواه الإمام أحمد في المسند .
خامساً: الالتفافُ حولَ العلماءِ ، وقد أشعر الله بفضل العلماء بقوله {يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.وأذن بتعظيمهم بقوله { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله ودعوة الناس إليها وولاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بها.
فهم نبراس الأمة وصمام الأمان فيها ، تحتاجهم الأمة أكثر من حاجتها إلى الطعام والشراب . قال الإمام أحمد: "الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين في حاجته إلى العلم بعدد أنفاسه".
فالعلماء هم السادة وهم القادة وهم منارات الأرض ، قال ابن القيم رحمه الله : هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب ، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولوا الأمر منكم}.انتهى كلامه رحمه الله .
والفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء، وإذا أدبرت عرفتها العامة . وقد مرت أحداثٌ قديماً وحديثاً أثبتت أن أهل العلم الراسخين هم ساسة الأمة ، وهم أجدر بالقول في النوازل والحُكْمِ فيها.
قال علي بن المديني رحمه الله:" أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة".
سادساً : التمسك بمنهج السلف ، قال صلى الله عليه وسلم: " إنها ستكون فتنة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله، قال: ترجعون إلى أمركم الأول ".
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ قال :" أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.. " رواه أبو داود والترمذي .
إن البعد عن منهج السلف الصالح سبب في الحيرة والزيغ . يقول الرازي:
نهايـة إقـدام العقـول عقـال وغاية سعي العالمين ظـلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصـل دنيانـا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر على ذقن أو قارعـاً سن نـادم
فأجابه الصنعاني رحمه الله :
لعلك أهملت الطـواف بمعهـد الرسول ومن لاقاه من كل عالم
فما حار من يهدي بهدي محمد ولست تـراه قـارعاً سـن نادم
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: " فكل أنواع الفتن لا سبيل للتخلص منها والنجاة منها إلا بالتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنه ومن سلك سبيلهم من أئمة الإِسلام ودعاة الهدى".
يقول قتادة بن دعامة رحمه الله وهو أحد التابعين وقد عاصر فتنة من الفتن : "قد رأينا والله أقواماً يسارعون إلى الفتن وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك هيبة لله ومخافة منه، فلما انكشفت الفتن إذا الذين أمسكوا أطيب نفساً وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها، وأيم الله، لو أن الناس كانوا يعرفون منها إذ أقبلت ما عرفوا منها إذ أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" إذا انقطع عن الناس نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم".
ويقول الحسن البصري رحمه الله: " الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل".
سابعاً : الصبر ، قال تعالى { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم :" كيف أنت يا أبا ذر وموتاً يصيب الناس حتى يقوَّم البيت بالوصيف (يعني القبر) ؟! . قلت : ما خار لي الله ورسوله (أو قال : الله ورسوله أعلم) قال : تصبر. قال : كيف أنت وجوعاً يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك ، ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟! قال : قلت : الله ورسوله أعلم (أو ما خار لي الله ورسوله) . قـــال : عليك بالعفة. ثم قال : كيف أنت وقتلاً يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم؟! قلت : ما خار لي الله ورسوله.قال : الحقْ بمن أنت منه. قال : قلت : يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضرب مع مَن فعل ذلك؟ قال : شاركت القوم إذاً، ولكن ادخل بيتك ، قلت : يا رسول الله فإن دُخل بيتي؟ قال : إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألقِ طرف ردائك على وجهك فيبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار". رواه مسلم .
وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" إن السعيد لمن جنب الفتن ، إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ، ولمن ابتلي فصبر فَوَاهاً " . أي ما أحسن ما فعل . رواه أبو داود . وقال سمرة بن جندب : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا إذا فزعنا بالصبر والجماعة والسكينة".
وقال النعمان بن بشير: إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتن فأعدوا للبلاء صبراً
لقد جعل الله الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يهزم، وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم.
صبرتُ فكان الصبر خير مغبة وهل جزع يجدي علي فاجـزع
ملكت دموع العين حتى رددتها إلى ناظري فالعين في القلب تدمع
لقد قامت قريش بإنزال العقاب الجماعي على الرسول صلى الله عليه و سلم ومن معه من المسلمين ، فأصدرت صحيفة المقاطعة تتضمن عدم معاملة المسلمين بالبيع والشراء وعدم تزويجهم أو الزواج منهم ووضعت الصحيفة في جوف الكعبة، واستمر الحصار في واد من شعاب مكة مدة ثلاث سنوات، والمسلمون صابرون محتسبون لما أصابهم من جهد البلاء وشدة الكرب، حتى كانوا يأكلون ورق الشجر وقِطَع الجلود، إلى أن هيأ الله أسباب الفرج على أيدي نفر من أشراف قريش، قاموا بنقض الصحيفة والمناداة برفع الحصار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن أقاربه وأصحابه.
صبر صلى الله عليه و سلم وتحمل المشقة والعناء وهو المجاب الدعوة ليرسم للأمة منهجاً تسير على خطاه ولتتحمل في سبيل رفع كلمة الحق المصاعب والآلام وليعلمها أن الصبر مفتاح الفرج ومقدمة النصر ، قال صلى الله عليه و سلم :" واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً".
ثامناً : من مقومات الثبات : تقوى الله عز وجل ، تقوى الله سبحانه وتعالى:قال عز وجل{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } وقال {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}.
فالواجب على المسلم المرابطة على ثغور القلب وحمايتها من الذنوب والمعاصي ، فترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها من أسباب الثبات ، والذنوب من أسباب الزيغ . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ". رواه الشيخان ، وقال صلى الله عليه وسلم :" إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم؛ لأن محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه ".
ومن تقوى الله الامتثال لما أمر الله به {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً * وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً * ولهديناهم صراطاً مستقيماً } .
والإكثار من العمل الصالح ، {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض} ، {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض } .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ، قال: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل". رواه مسلم .
تاسعاً : العمل للدين ونشر الدعوة ، فالداعي إلى الحق لا يدعى إلى الباطل ، وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم ، وفي الدعوة إلى الله إشغال النفس بالطاعة بأحسن الأقوال {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}، ونصرة لدين الله، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
قال ابن القيم رحمه الله:
هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيانِ
بيد وإما باللسان فإن عجزت فبالتوجه والدعاء بجنانِ
مكث نبي الله نوح عليه السلام ، يدعو قومه في الليل والنهار، والعلن والإسرار، مدة ألف سنة إلا خمسين عاماً.
ونبي الله يوسف عليه السلام الذي أدخل السجن يرسف في قيوده مظلوماً،جعل السجن إلى مدرسة للتوحيد ومنبرٍ للدعوة.فعندما أتاه صاحبا السجن يسألانه ، وقال الأول :{ رأيتني أعصر خمرا} . وقال الآخر { رأيتني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه).
{ نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } . استغل تشوقهما للجواب فلم يجبهما مباشرة بل دعاهما إلى التوحيد قائلاً { يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}.
وعندما حضرت نبينا الوفاة ، وأصيب بحمى شديدة حتى إن حرارة بدنه ، حتى إن كانت تنبعث من تحت الغطاء . فكان يقول في آخر لحظات عمره :" الصلاة الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم ".
وعندما حضرت عمر رضي الله عنه الوفاة ، ودخل عليه الناس يودعونه ، رأى في ثوب احدهم إسبالاً فقال له : ارفع ثوبك يا ابن أخي ، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك .
إن الدعوة ونشر الخير والهدى ليس وقفاً على العلماء والدعاة وطلبة العلم ، فكل مسلم بانتمائه للإسلام عامل للدين، مهما كان خطؤه وتقصيره لا يعجز أن تجد لك دوراً.
فهذا هدهد سليمان الذي كان يعيشُ في كنفِ سليمانَ عليه السلام، الذي سخر اللهُ له الريحَ، وسخر له الجن، وآتاه ملكاً لم يؤته أحداً من العالمين. لم يقل الهدهد ما دوري أنا بجانبِ هذا الرسول الذي سخر الله له كل شيء. بل وجد لنفسه دوراً حيث أطلع سليمان على قوم سبأ وشركهم .والقصة معروفة .
ولنا عبرة في الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، وفي المدينة ثلاثة رسل ، فقال لقومه { اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } لم يتقاعس ولم يتواكل قائلاً : ما هو دوري في خدمة ديني وفي المدينة ثلاثة من رسل الله تعالى .
عاشراً : الصحبة الصالحة . قال صلى الله عليه و سلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ". وقال صلى الله عليه و سلم: " مثل الجليس السوء كنافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه رائحة كريهة".
الصاحب ساحب والطبع استراق ، والمؤمن مرآة أخيه إن رأى منه خيراً حثه عليه ، وإن رأى منه تقصيراً نبهه ، وإن مر بموقف صعب نصحه وثبته . والصاحب الصالح من أسباب الثبات . قال ابن القيم رحمه الله: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت بنا الظنون ،وضاقت بنا الأرض أتيناه،فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا ،وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة ... " . (الوابل الصيب 97). جاء في السير ( 11/238 ) عن أبي جعفر الأنباري قال : " لما حُمِل أحمد إلى المأمون أخبرت ، فعبرت الفرات ، فإذا هو جالس في الخان فسلمت عليه . فقال : يا أبا جعفر تعنيت. فقلت : يا هذا ، أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك ، فو الله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق، وإن لم تُجب ليمتنعن خلق من الناس كثير ، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك ، فإنك تموت ، لابد من الموت ، فاتق الله ولا تجب . فجعل أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله. ثم قال : يا أبا جعفر أعِد .. فأعدت عليه وهو يقول : ما شاء الله ... أ.هـ "
وقال الإمام أحمد وهو يروي أحداث رحلته إلى المأمون (السير 11/241 ) : " صرنا إلى الرحبة منها في جوف الليل ، فعرض لنا رجل فقال : أيكم أحمد بن حنبل.فقيل له : هذا . فقال للجمال : على رسلك .. ثم قال : " يا هذا ، ما عليك أن تُقتل ها هنا ، وتدخل الجنة " ثم قال: أستودعك الله ، ومضى . فسألت عنه ، فقيل لي هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الصوف في البادية يقال له : جابر بن عامر يُذكر بخير " .
وفي رواية أن الإمام أحمد قال : " ما سمعت كلمة وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي كلمني بها في رحبة طوق وهي بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات ، قال : " يا أحمد إن يقتلك الحق متّ شهيداً ، وإن عشت عشت حميداً .. فقوي قلبي " (السير 11/241 ) .
الحادي عشر : ومن مقومات الثبات : اجتناب أسباب الانحراف ، وهذه الأسباب كثيرة ، لكن نذكر أهمها :
1 ـ الجهل ، وعدم اتباع العلماء.ومن لم يتبع العلماء اتخذ رؤوساً جهالاً ضالين مضلين ، لأن العلماءُ هُمُ الأمناءُ على دين الله , فواجبٌ على كلّ مكلَّفٍ أخذُ الدِّين عن أهله كما قال بعض السلف : إن هذا العلمَ دينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم . فأمَّا مَنْ تَعَلَّقَ بظواهر ألفاظٍ من كلام العلماء المحققين , ولم يعرِضْهَا على العلماء, بل يعتمدُ على فهمه , وربما قال حجّتُنا مجموعةُ التوحيد , أو كلامُ العالم الفلاني، وهو لا يعرف مقصودَه بذلك الكلام ؛ فإنَّ هذا جهلٌ وضلالٌ.
2 ـ التقصير في العمل الصالح : فلا قراءة قرآن ولا أداء الصلوات في وقتها ولا أداء النوافل كقيام ليل أو صيام نافلة .
أهمل نفسه وربما اكتفى بالمظهر "التزام أجوف" وهذا قد التزم شكلاً ولكنه منتكس من الداخل . وإذا انتكس الباطن يكون انتكاس الظاهر سهلاً.
3 ـ من أسباب الانحراف : الاستهانة بعقوبة المعصية وشؤمها. وكثرة المعاصي من أسباب الانحراف كما أسلفنا ، كما أنها تحرم صاحبها من الطاعة ، فالطاعة تقول أختي أختي، والمعصية كذلك .
قال ابن القيم رحمه الله: "مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها، فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبر اللبيب هذا المثال". أهـ.
إن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها، فكان من الغافلين {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}قال بعض السلف: هو الذنب بعد الذنب.
4 ـــ تزيين الفواحش في أعين الشاب ليرى القبيح حسناً والمنكر معروفاً ، ويتحمل الوزر الأكبر في ذلك بعض القنوات الهدامة وبعض الكتاب التغريبيين .
ـــ تحكيم الشريعة يتنافى مع تفعيل العقل . يقول أحد الكتاب ( الوطن عدد73 في 51/9/1421هـ ) عن المجتمع : صَمَّ أذنيه ووقع تحت هيمنة النقل وابتعد عن تفعيل العقل... .
ـــ المرء حر في أن يفعل ما تشاء من علاقات ولو كانت محرمة ... نشرت إحدى الصحف ( جريدة الرياض في 7/9/1426) صورة على ملابس شاب مكتوب عليها MAKE LOVE وتعني (ممارسة الحب ) .
ـــ خلع المرأة حجابها شعور بالانسانية . كما في ( الوطن 8/5/1425هـ ، الموافق 26/6/2004م) مقال يتهم الحجاب بأنه يسلب المرأة حريتها وشعورها بإنسانيتها ، فخاطب صديقاً له يصمم الأزياء ويطالبه بتقديم خدمة كبرى للمجتمع وللتنمية بتصميم أزياء نسوية تتيح للمرأة حرية الحركة والشعور بالإنسانية!!!.
ـــ الاختلاط حضارة وعدم الاختلاط جاهلية . يقول أحدهم: كيف قادتنا جاهليتنا الحديثة إلى أن قسمنا وجودنا وكياننا إلى قسمين قليلاً ما التقيا ) . ( الوطن عدد 832 ) .
ـــ الغزو الفكري هو عولمة ومعاصرة لا بد منها .
ـــ قرارها في بيتها ظلم . في خبر نشرته جريدة اليوم ( يوم الإثنين 27 / 7 / 1427 هـ الموافق 21 / 8 / 2006 م ) مفاده أن الشرطة تمكنت من العثور على ثلاث فتيات هاربات من منازل أسرهن وقد ظهر على فتاتين آثار الحمل.
ـــ الخمر مشروبات روحية . وتكرار مشاهد شرب الخمر والتدخين وتعاطي المخدرات ، وتبرز خطورة هذا الأمر في ما كشفته إحدى الدراسات أن 91% من الفتيات اللاتي أجريت عليهن الدراسة يتابعن المسلسلات باهتمام كبير .
ـــ فضلاً عن تقديم النموذج الجريء على حدود الله لكي يحتذيه الشباب.
يقول أحدهم في مقال له بعنوان : "أدثرها بمعطفي" ( الشرق الأوسط ، الاثنين 25 شعبان 1427 هـ ) : قال لي أحدهم وهو يصف ما شاهده: إنها كانت ترتدي ثوباً يبعث الحرارة في كل من رآها، ما عداها هي. فقلت له: لو أنني كنت معكم، فلن أتورع على أن أدثرها بيدي بمعطفي.
وكان من ثمرات هذه الدعوات وغيرها ما نشرته جريدة الوطن : أن طالبة في الثالثة عشرة من العمر سجلت شريطاً على الهاتف مع طالب في الخامسة عشرة من العمر، ثم وزعته في اليوم الثاني على زميلاتها في الصف الأول المتوسط متباهية بأن هناك من يحبها وتحبه، وأنهما اتفقا على الزواج لذلك تعتبر ما تفعله أمرا عادياً.. ( جريدة الوطن الإثنين 28 شوال 1424هـ ، العدد 1179).
وفي مقال بعنوان " تسريحتك حلوة وتجنن " (الشرق الأوسط الاثنين 27 رجب 1427 هـ ) قال أحد الكتاب: في حفلة مختلطة استفردت بي إحدى النساء «اللوذعيات»، وفوجئت بها تقول لي: دعنا نتحدث عنك أنت شخصياً، ما رأيك بـ«تسريحة» شعري؟!
ـــ ومن الكيد الذي ُيمارس لتسطيح اهتمامات الشباب وخلخلة الموازين لديهم ما كتبه احدهم ( الشرق الأوسط الجمعة 8 / 8 م 1427 هـ ) بقوله : وإذا كان الشاعر نزار قباني قد قال بما معناه: انه يبيع الدنيا وما فيها من أجل محبوبته، فإني أبيع الدنيا وما فيها من أجل فراشي وحذائي ... .
فالفراش والحذاء عنه أفضل من الدنيا وما فيها !! .
وتابع : المرأة المتبرجة كالقمر، تتلألأ بضوء مستعار. أما بعض النساء، فيا سبحان الله، فالواحدة منهن تشع شعاعاً حارقاً، حتى من وراء الحجاب ... .
5 ـ ومن أسباب الانحراف : عدم فهم التدين فهماً صحيحاً ، فقد يتصور بعض الشباب أن الالتزام يعني أن يصبح ملكاً لا يعصي الله ما أمره ولا يخطئ ، فإذا وقع في المعصية أو شاهد من الصالحين من وقع فيها تأثر وانتكس.
6 ـ ومنها : عدم التوازن في جوانب التربية الإيمانية والأخلاقية والثقافية والدعوية والجهادية .
فبعض الشباب يتربى على الأناشيد فيتقد حماساً مدة معينة ثم لا يلبث أن يخبو. والمتحمس سرعان ما ينتكس لأنه يريد أن يحقق كل شيء بسرعة.وقد يصل به الأمر إلى الغلو ومن ثم التقصير لأنه سيتعب ويكل ويمل ثم بعد ذلك ينتكس.
وبعضهم لا يتربى إلا على ثقافة القتال والجهاد دون أن يفقه ضوابط الجهاد وأحكامه ومتى يكون مأموراً به ومتى يكون منهياً عنه .
فالجهاد ليس غاية بل وسيلة .
وبعضهم يسترسل في سماع النكت والطرائف على حساب طلب العلم وتزكية النفس وتلك من أعظم وسائل الثبات بعد توفيق الله تعالى .
صحيح أن الترويح مباح ومطلوب في بعض الأحيان ، لكن يجب أن يكون كالملح في الطعام ساعة وساعة .
عن حنظلة الأسيدي ، وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لقيني أبو بكر ، فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" وما ذاك ". قلت يا رسول الله : نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة". ثلاث مرات. رواه مسلم .
7 ـ ومن وأسباب الانحراف : عدم تحذير الشباب من الفكر المنحرف، فمعرفة الشر وسيلة لاجتنابه .
عرفت الشر لا لشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
قال حذيفة رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟. قال :"نعم ". قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟. قال :" نعم وفيه دخن ". قلت : وما دخنه ؟. قال :" قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ". قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟. قال:" نعم ، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ". قلت : يا رسول الله صفهم لنا . فقال :" هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا". قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟. قال :" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ". قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟. قال :" فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". رواه البخاري .
8 ـ ومن أسباب الانحراف : الفراغ ، فهو داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لا بد لها من حركة وعمل ، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب ، وربما حدث له إرادات سيئة شريرة ينفس بها عن الكبت الذي أصابه من الفراغ .
9 ـ العزلة والبعد عن أهل الخير. { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } .
إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
10 ـ الغزو الفكري وقراءة بعض الكتب الهدامة من رسائل وصحف ومجلات وغيرها مما يشكك المرء في دينه وعقيدته ، إذا لم يكن عند الشباب منعة قوية من الثقافة الدينية العميقة والفكر الثاقب كي يتمكن بذلك من التفريق بين الحق والباطل وبين النافع والضار .
11 ـ ومن أسباب الانحراف : الأمن من الفتنة . عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أسمع النبي صلى الله عليه و سلم يكثر أن يدعو به يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قلت يا رسول الله دعوة أراك وأسمعك تكثر أن تدعو بها يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال :" ليس من آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه". رواه النسائي في الكبرى .
12 ـ الاستياء من ضعف الأمة مع الغفلة عن السنن الكونية في الابتلاء والامتحان والنصر والهزيمة والتمكين لأهل الحق ولو بعد حين، واستعجال النتائج واستبطاء النصر { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبل مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } .


خدمات المحتوى


جديد الصور

جديد الفيديو

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 1438 saadalbreik.com - All rights reserved