التمام في أحكام الصيام  ۞  رمضان ورمضان  ۞  رمضان شهر الإنجازات  ۞  الأصول التي خالف فيها الاثنى عشرية أهل السنة والجماعة  ۞  أو تسريح بإحسان   ۞  سفن كسر الحصار   ۞  أمانة الجندي  ۞  القيم السامية في تحمل المسؤولية   ۞  سماحة الإسلام  ۞  في الأمة خير كثير   ۞  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم وأن يصونوه من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار؛ لأن شهر رمضان شهر القرآن:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن، فيستحب للرجال والنساء الإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير. العلامة ابن باز رحمه الله   

 

26686 20458 18915 15530 13467
 

خطب مقروءة>>قضايا معاصرة>>


إخوان الشياطين

مشاهدات[332]    اضيف بتاريخ[2010-02-14]


 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا شبيه ولا مثيل ولا نظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصاً حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق التقوى يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. معاشر المؤمنين

 الإسراف والتبذير داء فتاك يهدد الأمم والمجتمعات، ويبدد الأموال والثروات، وهو سبب للعقوبات والبليات العاجلة والآجلة ، وهو طاعة للشيطان ومعصية للرحمن فالمبذر أخ للشيطان ، ويباعد من الجنة ويقرب من النار،والتبذير إتلاف للمال وتضييع له ويؤدي للفقر ويحتاج صاحبه إلى الذل للخلق في حال إفلاسه ، وفيه اتباع للهوى وبعد عن الحق ، ويجلب الندم والحسرة على ما ضاع من المال من غير فائدة. ولذا حذر منه تعالى بقوله {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين} وقال عز وجل {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين} قال ابن كثير:قال بعض السلف: "جمع الله الطب كله في نصف آية {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} (تفسير ابن كثير 2/210). وقال وهب ابن منبه رحمه الله : "من السرف أن يلبس الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاف فهو التبذير" (تفسير ابن كثير 3/39).

والإسراف هو مجاوزة الحد، ويشمل المأكل والمشرب والمركب والمنزل والأثاث والكماليات والنوم والسهر والكلام والمحبة والكراهية والضحك . وفي هذه الخطبة سيكون الحديث عن الإسراف في المال فهو نوعان:

الأول: إسراف في النفقة والإنفاق وهو التبذيرُ المنهيُّ عنه ومجاوزة الحد ، قال تعالى {وَءاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبّهِ كَفُورًا.

والنوع الثاني: الإسراف في الاستهلاك في الأكل والشرب وضروريات الحياة ومباحاتها، صحيح ان الله تعالى قد أباح لعباده الطيبات والحلال من المأكل والمشرب، لكنه نهاهم عن الإسراف وتجاوز الحد لما في ذلك من الضرر عليهم في أبدانهم ودينهم ودنياهم.

لكن البعض لم يكتفِ بالكفاف ولم يقتصر على ما يحتاجه من الطعام والشراب بل تجاوز حاجته إلى الإسراف في ألوان الطعام ووصل حدَّ التبذير وتبديد النعمة ورميها في القاذورات ، فيجمع على مائدته من ألوان الطعام وصنوف الشراب ما يكفي الجماعة من الناس، ومع ذلك لا يأكل إلا القليل من هذا وذاك، ثم يلقي الباقي في مكبات النفايات ، دون أن يلتفت لمن يحتاجون اللقمة ليقيموا صلبهم ولا يجدون ما يسد جوعهم ، ومن كان هذا حاله فليعد للسؤال جواباً { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } . قال ابن القيم رحمه الله: "والنعيم المسؤول عنه نوعان: نوع أخذ من حله وصرف في حقه فيسأله عن شكره، ونوع أخذ بغير حله وصرف في غير حقه فيسأل عن مستخرجه ومصرفه".

ورد في خبر صحفي أن حاويات مخلفات الأطعمة تستقبل ما يربو على 90 طناً من فائض الأرز، وهذه الكمية تستنزف من ميزانيات الأسر السعودية حوالي 300 مليون ريال سنوياً ( جريدة الرياض السبت 15 صفر 1431 الموافق 30 يناير 2010م العدد 15195 ) .

هذا الرقم يتعلق بفائض الأرز الذي يرمى في حاويات مخلفات الأطعمة، فكم هي الأرقام التي تعود إلى أصناف الطعام الأخرى غير الأرز والتي ترمى في حاويات القمامة لا في الحوايات المخصصة لمخلفات الأطعمة ؟.

قال الحسن رحمه الله: "كانوا في الرحال مخاصيب، وفي الأثاث والثياب مجاديب" . قال الزبيدي: "أي: ما كانوا يعتنون بالتوسعة في أثاث البيت من فرش ووسائد وغيرها، وفي ثياب اللبس وما يجري مجراها كما يتوسعون في الإنفاق على الأهل". ( إتحاف السادة المتقين للزبيدي 6/160). وأبصرت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها حبة رمان في الأرض فأخذتها وقالت: "إن الله لا يحب الفساد" (الطبقات الكبرى لابن سعد 8/110) . والتقط أبو الدرداء رضي الله عنه حباً منثوراً في غرفة له وقال: "إن من فقه الرجل رفقه في معيشته" . (الزهد لوكيع 3/782).وقال عمر رضي الله عنه: "الخرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقلُّ شيء مع الإصلاح، ولا يبقى شيء مع الفساد" (مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي 196).

لم يجعل القرآن الطعام والشراب غاية مقصودة وهدفاً مطلوباً ، بل جعلهما وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، فليس الطعام والشرب هما الغاية  ، وقد شبه من يعيشون من أجل التلذذ بالطعام والشراب بالأنعام وجعلها صفة من صفات الكفار ، قال تعالى {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم}. 

فالاعتدال في الطعام والشرب هو المقصود من قوله تعالى { و كلوا وشربوا ولا تسرفوا }وإلى جانب النهي عن تبذير النعمة ، أمر تعالى بشكره عليها فقال {ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} إذ بالشكر تدوم النعم .

فهل رمي الطعام من الشكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا سقطت لقمة أحدكم ، فليمط الأذى عنها وليأكلها، ولا يدعها للشيطان". رواه مسلم .

وهل التخلص من الطعام الزائد إلى حاويات القمامة من الشكر والنبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" . رواه مسلم.

وهل رمي الطعام في القاذورات من شكر هذه النعمة والتماس البركة فيها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيهن البركة". متفق عليه .

ولأجل البركة أمر النبي بإسلات القصعة وقال : "إنه لا يُدرى في أي طعامه يبارك فيه". رواه مسلم عن أنس . 

فالمسرف والمبذر عاص لله وعاص لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو مع ذلك غير مبالٍ بصحة جسده مفرِطاً في تناول الطعام والشراب وتوفير متطلبات النفس مما لذ وطاب ، فيقع فريسة السمنة وأمراض التخمة . عن مِقدام بن معدي  رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطن بحسْب ابن آدم أُكُلات يُقِمْنَ صلبه فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لِنَفَسِه ". رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.

أثبتت إحدى الدراسات الطبية السعودية والتي نشرت في المجلة الطبية السعودية أن حوالي (20%) من عينة الدراسة وهم عينة عشوائية من الأطفال السعوديين في سن 4-6 سنوات ينطبق عليهم تعريف السمنة  بالنسبة لأعمارهم، وكذلك وجد أن78%) لياقتهم البدنية أقل من المقبول عالمياً بالنسبة لأعمارهم، ومن المفارقات العجيبة أنه وُجد أن متوسط ما يقضونه من الوقت أمام التلفاز هو 150 دقيقة يومياً . وكشفت الجمعية الألمانية للسرطان عن نتائج دراسة أجرتها تشير إلى أن 20-40% من الأمراض السرطانية يمكن إعادة أسبابها إلى البدانة وقلة الحركة والتغذية السيئة.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا، وتصدّقوا، والبَسُوا، في غير إِسراف، ولا مَخيلة ".أخرجه النسائي.

ولم يقف الأمر بالبعض عند مخالفة التوجيه الرباني والهدي النبوي بعدم الإسراف والتبذير في الطعام بل وقع في ألوان أخرى من التبذير وإنفاق المال في غير وجهه بصور شتى تبدأ بالإنفاق الباهظ على السياحة ولا تنتهي عند المبالغ الطائلة على المخدرات والتدخين . 

بلغ مجموع ما أنفقه السعوديون العام الماضي على السياحة في الخارج ـ وفق تقديرات بعض المتخصصين ونشرته جريدة الجزيرة ـ 60 مليار دولار .

فهل يقول عاقل بصواب إنفاق المليارات لمجرد النزهة والسياحة دون مصلحة دنيوية أو فائدة أخروية؟ والله تعالى يقول {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} ويقول {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .

عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال". رواه البخاري .

ومن صور تبذير المال ، ما كشفه مدير إدارة الدراسات والبحوث في اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، الدكتور سعيد السريحة، أن قيمة استهلاك المخدرات في السعودية تصل إلى 9 مليارات ريال سنوياً، في ظل وجود 140 ألف متعاط، وأن عدد المقبوض عليهم سنويا يصل إلى 37 ألف شخص، لافتا إلى وجود 700 ألف حبة "كبتاجون" تستخدم يومياً في المملكة .

 9مليارات تنفق على شراء المخدرات ، عدا مليارات كثيرة تنفقها الدولة على علاج المدمنين وإعادة تأهيلهم ،فلماذا نصر على شرب السم ثم نشتري الدواء المضاد له ؟. ولماذا تبديد المال على الشهوات والمحرمات وعدم استعمال هذه النعمة فيما يقربنا إلى الله عز وجل ؟.

إنَّ ذم الاسراف والتبذير والتحذير منهما لا يعني تحريم ما أحل الله من النعم والطيبات ، وإنما المراد الاقتصاد في الإنفاق. عن أبي سعيد الخدري  رضي الله عنه  أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس ". رواه البيهقي وصححه الألباني.وقال  صلى الله عليه وسلم  لوالد أبي الأحوص: "فإذا آتاك الله مالاً فليُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته " رواه أبو داود وصححه الألباني.وكان من دعائه  صلى الله عليه وسلم :" اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي".رواه مسلم.

وفي الوقت نفسه خشي النبي صلى الله عليه وسلم على أمته الغنى ، فهو صلى الله عليه وسلم لم يخش عليها العدو ولا الكوارث ولا الفقر ولا الأمراض ، بل خشي أن تبسط لها الدنيا فترتع فيها كما رتعت الأمم من قبلها فتهلك كما هلكوا. عن عمرو بن عوف  رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم   قال :" فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ". رواه مسلم .

لأجل هذا كله كان الواجب هو تربية النفس على تحقيق كل شهواتها ورغباتها .

والنفس كالطفل إن تهمله شب على   حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

 قال رجل لابن عمر y : ألا أجيئك بجوارش ، قال: وأي شيء هو؟ قال: شيء يهضم الطعام إذا أكلته، قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه، ولـكـن أدركـت أقـــواماً يجوعون أكثر مما يشبعون . رواه الإمام أحمد في الزهد ، وفي رواية : ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرة ويشبعون مرة .

كما أن الواجب هو سلوك سبيل التوسط في الإنفاق على النفس والأهل؛ قال عبد الملك بن مروان لعمر ابن عبد العزيز: كيف وما يغنيك؟، قال: الحسنة بين السيئتين، قال الله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}. وقال الحسن : إن مـن عـلامة المؤمن:أن لا يقصر به بيته، ولا يبخل ولا يبذر، ولا يسرف ولا يقتر .

فلم يكن من هدي السلف الصالح الإسراف وتضييع الأموال؛ بل كانوا مقتصدين ينفقون أموالهم في الحق، ويحفظونها عن الإنفاق فيما لا فائدة فيه. قال أحمد بن محمد البراثي: قال لي بِشر بن الحارث لما بلغه ما أنفق من تركة أبينا: قد غمني ما أُنفق عليكم من هذا المال؛ ألا فعليكم بالرفق والاقتصاد في النفقة؛ فلأن تبيتوا جياعاً ولكم مال أعجبُ إليّ من أن تبيتوا شباعاً وليس لكم مال، ثم قال له: اقرأ على والدتك السلام وقل لها: عليك بالرفق والاقتصاد في النفقة" . (الحث على التجارة والصناعة والعمل لأبي بكر الخلال ).

ولو أن المبذرين اقتصروا على ما يحتاجونه واقتصدوا في إنفاقهم ، وجعلوا ما زاد من مال في أوجه البر والـخـيــر لنال المجتمع خيراً عظيماً ولنضرب مثالاً على ذلك بالتدخين ، فقد بلغ حجم الإنفاق على التدخين في المملكة حسب تقديرات أمين عام الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين 17 مليار ريال ، والإقلاع عن التدخين يمكننا من توفير هذا المبلغ الذي يكفي لتأمين راتب قدره 5000 ريال لـ 4،3 مليون أسرة محتاجة وشاب عاطل عن العمل ، أو يكفي لبناء 17مدينة طبية.ولوفرنا مبلغ 12 مليار ريال أُنفقت على علاج الأمراض الناتجة عن التدخين خلال 4 سنوات في المملكة. (حسب ما أوضح د. خالد مطبقاني نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى جدة الوطني الجديد ) .

فالإسراف والتبذير عليك والصدقة لك ، تقدمها بين يديك ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . قال علي  رضي الله عنه: ما أنفقت على نفسك وأهلك من غير سرف ولا تقتير فلك، وما تصدقت فلك، وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان.  (ذكره الماوردي في كنز العمال) .

وإن نظر المترف في أحـــــوال إخوانه الـمسلمين ، يجعله يدرك أن الأنفع له تقديم ما يفيض عن حاجته إلى إخوانه قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه". وأورد الذهبي في السير عن الزهري قال: تصدق ابن عوف  رضي الله عنه  على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم   بشطر مـالـه، ثـم تصـدق بأربعين ألف دينار، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة .(سير أعلام النبلاء2 / 81 )، وعن الحسن، قال: باع طلحة  رضي الله عنه  أرضاً له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقاً من مخافة المال حتى أصبح ففرقه . (ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء) . وعن مغيث بن سمي، قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكـــان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء.(أورده أبو نعيم  في الحلية) .

فما أجمل أن يقلع المدخن والمدمن عن التدخين والإدمان مستعيناً بالله ناوياً التصدق بما كان ينفقه على هذه السموم لإعانة الشباب الذين لا يجدون وظيفة ولا عملاً ، والذين يبلغ عددهم حوالي 450000 عاطل مشكَّلين ما نسبته 11% من حجم القوة العاملة .

والغلاء يستشري ويزداد بين الفينة والأخرى ، وبحسب الدراسة التي أصدرها معهد ميرسر، فقد جاءت الرياض في المرتبة 90 مِن حيث الغلاء بعد أن كانت في المرتبة 119 في العام الماضي، لكن الغلاء ارتفع بدرجة أقل في جدة التي جاءت في المرتبة 109 بعد أن كانت في المرتبة 126 عام 2008.وقد اعتمدت الدراسة في تقييمها على أسعار 200 مادة غذائية، واستهلاكية، وخدمية. ويقدر اقتصاديون بأن المملكة تحتاج إلى مليون وحدة سكنية على مدار الخمس سنوات المقبلة لمقابلة معدل النمو السكاني المقدر بنسبة (5،2%) سنويا.وأن غالبية السكان فيها من الفئات الشابة حيث أن (40%) من المواطنين هم تحت العشرين سنة و(70%) تحت الثلاثين سنة، وأن (60%) من العائلات السعودية لا تملك سكنا خاصا بها .

ووفق تقديرات أولية غير رسمية فإن قرابة 20% من السعوديين يعانون الفقر، وفي خبر ورد في صحيفة عكاظ أن أربعة طلاب في جامعة الملك عبدالعزيز وقفوا على حالة أسرة تقتات على محتويات أكياس النفايات! حيث شاهد أحدهم طفلين يلتقطان كيس النفاية الذي أخرجه من شقتهم، ويحملانه إلى داخل مسكنهم. وقد اتّضح أن الأب موقوف في الحقوق المدنية؛ لعجزه عن سداد إيجارات متراكمة، وذلك ما أدّى إلى سوء أحوال الأسرة إلى حد الاعتماد على بقايا الأطعمة في أكياس النفايات.

وتعكس أرقام عدد المستفيدين والمشمولين في قائمة مؤسسة الضمان الاجتماعي البالغ عددهم نحو 1.5 مليون فرد، يصرف لهم شهرياً حوالي 869 مليون ريال، حجم مشكلة الفقر في المملكة رغم الجهود المبذولة لمكافحته (الأسواق نت).

وكشف رئيس اللجنة الوطنية للمحامين في مجلس الغرف السعودية الدكتور ماجد قاروب، عن وجود نحو 100 بليون ريال تمثل ديوناً معدومة، تشمل ديون المصارف وحقوقاً لشركات تأجير السيارات، والمساهمات العقارية المتعثرة، وشراء عقارات، والديون التجارية بين رجال الأعمال، وغيرها. وهناك أكثر من مليوني مواطن سعودي مدينون بـ257 مليار ريال؛ غالبيتها قروض شخصية تشمل بطاقات الائتمان وقروض شركات التقسيط، ويشكل إجمالي هذه الديون 16% من الناتج المحلي.حسب ما كشف نبيل المبارك مدير شركة نسمة الائتمانية في تصريح له نشرته صحيفة اليوم.

فلا يليق بالمسلم أن يكون شحيحاً بما آتاه الله من مال وفضل مؤثراً حظ نفسه على حاجة إخوانه ، ولا يكن غير المسلم أكثر جوداً منه، ففي تقرير لمؤسسة"عطاء أمريكا"بلغ حجم التبرعات الخيرية للمواطنين الأمريكيين العاديين ورجال الأعمال العام الماضي 300 مليار دولار . فالمجتمع بحاجة إلى من يمد يد الدعم والعون والأزمات الاجتماعية بعض أسبابها مالي ، فمشكلة عدم إقدام الشباب على الزواج مثلاً سببها غلاء المهور وعدم توفر فرص العمل وغلاء الإيجارات ، ولو أن المجتمع اقتطع 10 % من مجموع ما ينفقه على العطورات وأدوات التجميل فقط دون غيرها من الكماليات والذي يبلغ (4،1) مليار دولار عام 2006 حسب تقديرات مؤسسة Ac nilson، ولو أن هؤلاء اقتطعوا10 % من إنفاقهم على الكماليات لتوفر مبلغ يفوق مائة مليون دولار يمكن إنفاقه في مشاريع تسعى لإعفاف الشباب والفتيات، فعدد العوانس في المملكة تجاوز 180 ألفاً؛ يمثّلن ما نسبته 6.25 بالمائة من السعوديات، في حين بلغت نسبة المطلقات 2.4 بالمائة، والأرامل 5.4 بالمائة.(بحسب نتائج إحصاء صادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في وزارة الاقتصاد والتخطيط، بني على مسح ديموغرافي للمملكة أجري عام 2007م ).

ولنقُلْ مثل ذلك عن ما يمكن أن يتوفر من مبالغ طائلة من الإنفاق السياحي وفائض الأطعمة والتدخين والمخدرات والسيارات وألوان الكماليات الأخرى فنسبة الـ 10 % كفيلة بإذن الله في حل كثير من المشكلات الاجتماعية التي يكون سببها مالي .

أيها الأحبة : قال  صلى الله عليه وسلم   حين دخل عليه عمر رضي الله عنه وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال له : يا نبي الله لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا!، فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها ، رواه أحمد وصححه الألباني .

وكان خالد بن صفوان يقول : بتُّ أفكر فكسبت البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ثم نظرت فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وطمران. أورده ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا .

فالقليل من نعيم الدنيا يكفي لعبورها وبحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه . والإسراف إضاعة للمال وتخوُّض فيه بغير حق، قال صلى الله عليه وسلم : "إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة".رواه البخاري.

قال القرطبي عند قوله تعالى { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}: "من أنفق درهماً في حرام فهو مبذر " . ( تفسير القرطبي 10/247).ونقل ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {ولا تبذر تبذيراً} عن مالك قال : التبذير هو منعه من حقه، ووضعه في غير حقه، وهو أيضاً تفسير الحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. وكذلك روي عن ابن مسعود، وهو الإسراف، وذلك حرام بقوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } وذلك نص في التحريم" . (أحكام القرآن 3/ 1203). وقال ابن كثير رحمه الله: "وقوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال {وكان الشيطان لربه كفوراً } أي جحوداً؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته، بل أقبل على معصيته ومخالفته" ( تفسير ابن كثير 3/40).وقال أبو حيان رحمه الله: "نهى الله تعالى عن التبذير، وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها، وتبذر أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر في أشعارها, فنهى الله تعالى عن النفقة في غير وجوه البر، وما يقرب منه تعالى" . (تفسير البحر المحيط 6/27). وعن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لا تنفق في الباطل فإن المبذر هو المنفق في غير حق" . (الدرر المنثور 5/275).

اللهم صلَّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارض اللهم عن البقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين, إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

 

للتحميل اضغط هنا 


طباعه حفظ كمستند ورد حفظ كمستنداكروبات مشاهدات[332] ارسل لصديق

 

 

كيف ترى العيد ، هل هو :
مناسبة لإظهار الفرح والسرور وصلة الرحم .
مناسبة لشكر الله على ما وفق من الصيام والقيام .
فرصة لإطلاق العنان للنفس خلف ما تحب وتشتهي ولو كان
محطة للاستجمام والراحة لتنشيط النفس على الطاعة وال


اجمالى الاصوات: 45 النتائج

 

 


انضم إلى مجموعتنا البريدية ليصلك جديدنا