التمام في أحكام الصيام  ۞  رمضان ورمضان  ۞  رمضان شهر الإنجازات  ۞  الأصول التي خالف فيها الاثنى عشرية أهل السنة والجماعة  ۞  أو تسريح بإحسان   ۞  سفن كسر الحصار   ۞  أمانة الجندي  ۞  القيم السامية في تحمل المسؤولية   ۞  سماحة الإسلام  ۞  في الأمة خير كثير   ۞  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم وأن يصونوه من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار؛ لأن شهر رمضان شهر القرآن:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن، فيستحب للرجال والنساء الإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير. العلامة ابن باز رحمه الله   

 

26674 20450 18910 15522 13463
 

ابحاث مقروءة>>عقيدة>>


ثوابتنا في التعامل مع المخالف

مشاهدات[669]    اضيف بتاريخ[2009-06-03]


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ،،
·                 - مقدمة : في وقوع الخلاف : وقوع الخلاف أمر قدري قال تعالى {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ...}.قال ابن القيم رحمه الله : "وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بغضهم على بغض وعدوانه" . ( إعلام الموقعين) .
لكن هذا لا يعني التمادي فيه أو عدم السعي للحد منه ، لأن الخلاف في مجمله يقود إلى الشر كما قال ابن مسعود  رضي الله عنه  : (الخلاف شر ) . قال شيخ الإسلام رحمه الله : (حتمية الخلاف لا تعني الاستسلام له والاسترسال معه، ولأن الشرع يحض على الائتلاف ويحرص عليه، ثم إذا وقع الخلاف في مسائل الاجتهاد أمر بالأدب عند الخلاف؛ صيانة لأصل الوحدة والائتلاف، "فإن السلف تنازعوا في مسائل علمية اعتقادية مع بقاء الجماعة والإلفة") . ( الفتاوى الكبرى 6/53)
·                 - الاختلاف لا يسقط حقوق من اختلفنا معهم ، فلهم كامل الحقوق التي قررتها الشريعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".  
فيجب الدعاء لهم ، وحبهم بالجملة، والشفقة عليهم إذا أخطأوا، وسلامة الصدر اتجاههم وصيانة القلوب عن الغش والغل والحسد، وأخذهم بالظاهر، لأن الأصل فيهم السلامة ، قال خالد بن الوليد رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل الذي اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أضرب عنقه،  فقال صلى الله عليه وسلم:" إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ". متفق عليه.
فنحن مأمورون بالأخذ بالظاهر ، وإذا كان هذا هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الاحتياط بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي من باب أولى.قال عمر رضي الله عنه:(إن أناساً كانوا يؤاخذون بالوحي على عهد رسول الله، وإن الوحي قد انقطع، فمن أظهر لنا خيرًا أمِنّاه وقربناه، وليس لنا من سريرتِه شيء، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نقربه ولم نصدقه، وإن قال: سريرته حسنة ). رواه البخاري .
قال شيخ الإسلام: ( كانوا يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولو كانكلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة). (الفتاوى: 4/172–173). وقالمحمد بن أحمد الفنجار: (  كانلابن سلام مصنفات في كل باب من العلم،وكان بينه وبين أبي حفص أحمد بن حفص الفقيه مودة وأخوة مع تخالفهما في المذهب).(سيرأعلام النبلاء10/630).
قال ابن القيم: جئت يوما إلى شيخ الإسلام ابن تيمية مبشراً له بموت أكبر أعدائه، فنهرني وتنكر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى أهل بيته فعزاهم، وقال: (إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه)، فسروا به ودعوا له. ووددت أني لأصحابي؛ مثله لأعدائه. ( مدارج السالكين 2/695 ).
·     - يتحدد الموقف من المخالف بحسب نوع الخلاف. فالخلاف على درجات متفاوتة، وليس الخلاف في العقيدة كالخلاف في الفروع الفقهية، وليس الخلاف على أمر مجمع عليه كالخلاف في مسائل يسوغ الخلاف فيها .
يقول محمد بن الحكم :"كان الشافعي بعد أن ناظر حفص الفرد يكره الكلام، وكان يقول لأن يفتي العالم فيقال أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال زنديق، وما شيء أبغض علي من الكلام وأهله"(السير 10/18) وقد علق الذهبي على قول الشافعي فقال: "وهذا دال على أن مذهب أبي عبد الله أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع" . (السير 10/19)
فمن كان خلافهم مذموماً ،  كالخلاف الفرق الضالة كالرافضة الذين يخالفون أهل السنة في بعض قطعيات العقيدة وأصول الشريعة والمسلمات الفقهية والمعلوم من الدين بالضرورة . وكذا  خلاف الخوارج والقرآنيين ، وقد يصل في بعض صوره إلى الكفر.
وكالخلاف مع الليبراليين والتغريبيين الذين يهاجم بعضهم تحكيم الشريعة ، ويسعون إلى كسر حاجزالولاء و البراء بشعارات خداعة كالتسامح التسامح  وتأليف القلوب ونبذ التعصب ، كما يهدفون إلى إفساد المرأة باسم تحريرها .
فهؤلاء يجب الرد عليهم وكشف زيفهم وبيان ضلالهم بكل وسيلة ممكنة لئلا يلبسوا على المسلمين دينهم قال تعالى { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}. قال الشيخصالحالفوزانعافاه الله : (ولا يزال علماء المسلمين والحمدللهينكرون البدعويردون على المبتدعة من خلال الصحف والمجلات والإذاعات وخطب الجمع والندوات والمحاضرات ، مما له كبير أثر في توعيةالمسلمين والقضاء علىالبدعوقمع المبتدعين) . ( الارشاد إلىصحيح الاعتقاد والرد على أهل الشركوالإلحاد 329- 332بتصرف يسير ) .
 وقالالشيخالجزائري حفظه الله : ( لقد ثبت بالتجربةوالمشاهدةأنالمرضإذاأهمل ولميعالجاستشرىفيالجسم،و عسر علاجهبعدتمكنه منالجسمواستشرائه فيه، وكذلكالمنكر إذا ترك ولم يغيّر فإنه لا يلبث أنيألفه و يفعله كبيرهموصغيرهم، وعندئذيصبح من غير السهل تغييرهأو إزالته، و يومهايستوجب فاعلوهالعقاب منالله،العقابالذي لا يمكن أن يتخلفبحال، إذانهجار على سنن الله تعالىالتيلاتتبدل ولا تتغير ). (منهاج المسلم 50 /51) .
وتشرع الغلظة في التعامل معهم ، قال تعالى {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} ويجب مجاهدتهم بالبيان والحجة والبرهان كما قال تعالى{وجاهدهم به جهاداً كبيرا} ومخالفتهم فيما هم عليه ممدوحة ومحمودة شرعاً بل هي مقصد شرعي. قال السعدي رحمه الله : (يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين ، والإغلاظ عليهم في ذلك ، وهذا شامل لجهادهم بإقامة الحجة عليهم ، ودعوتهم بالموعظة الحسنة ، وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال...) .
وقال ابن عطية رحمه الله :  قوله عز وجل {َيا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} هذه الآية تأكيد لأمر الجهاد وفضله المتقدم والمعنى دُمْ على جهاد الكافرين بالسيف ، وجاهد المنافقين بنصجهم وإقامة الحدود عليهم... والغلظة عليهم هي فظاظة القلب والانتهار وقلة الرفق بهم وقرأ الضحاك ( وأَغلِظ ) بكسر اللام وقطع الألف).  وقال  السمعاني رحمه الله{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} قال أهل التفسير ، معناه : جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان.وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه  أنه قال: لا تلقَ المنافق إلا بوجه مكفهر. وروي عنه أنه قال: يجاهد بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه. وقوله تعالى{وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}الغلظة ها هنا هي الانتهار الشديد).   
وقالسماحة الشيخ ابن بازرحمه الله : ( ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلوّ فيالدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمةوالموعظة الحسنة والجدال بالتي هيأحسن، ولكنها لمتهمل جانب الغلظة والشدّةفي محلّها حيث لا ينفعاللين والجدال بالتيهي أحسن؛ كما قالسبحانه {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِالكُفَّارَوَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْعَلَيْهِمْ } قالتعالى {يَأَيُّهَاالَّذِينَءَامَنُواقَاتِلُوا الَّذِينَيَلُونَكُمْمِنَالكُفَّارِوَلْيَجِدُوافِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّاللهَ مَعَالمُتَّقِينَ} وقال تعالى {وَلاَ تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِإِلاَّ بِالَّتِيهِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَظَلَمُوا مِنْهُمْ }الآية،أما إذا لم ينفع واستمرّ صاحبالظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظوالناصح،فإنالواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدةوإجراء مايستحقه من إقامة حدّ أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّهوينزجر عن باطله ) . (مجموع فتاوى و مقالات متنوعة 3/202-203)
أما من كان خلافهم سائغاً - وتاريخ الأمة فيه الكثير من الخلاف السائغ لكنه كان في مجمله في فروع العقيدة لا في أصولها كرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج، وكنه المعراج بالنبي  صلى الله عليه وسلم  هل هو بالروح أم بالجسد، وفي فروع الفقه ، ومنه خلاف المذاهب الفقهية – فهؤلاء لا تجوز قطيعتهم ، أو جعل الخلاف سبباً لشر أو فرقة أو تشرذم أو تنافر.
ولذا يجب التفريق بين هذا النوع من الاختلاف السائغ وبين غيره من الاختلاف المذموم وبناء عليه يتحدد الموقف من المخالف . ومما ورد في سيرة الإمام الشافعي رحمه الله أنه اختلف مع الإمامين أبي حنيفة ومالك وغيرهما ، لكنه كان يعلن حبه لهما . ويقول يونس الصدفي: "ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة"(السير للذهبي 10/16) ويعلق الذهبي على هذا فيقول: "هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون"(السير للذهبي 10/17) . فالمطلوب سعة الأفق في المسائل الخلافية ، وألا يدفعنا الاختلاف إلى الوقوع في العداوة والبغضاء ، أو التدابر والتقاطع .
·              - فمن الثوابت في التعامل مع المخالف : عدم التشنيع على المخالف ما دام الخلاف معه سائغاً. يقول سفيان: ( إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه ). (الفقيه والمتفقه 2/69).وروى عنه الخطيب أيضاً أنه قال: (ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً عنه من إخواني أن يأخذ به). (الفقيه المتفقه 2/69).ويقول أحمد فيما يرويه عنه ابن مفلح: ( لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب ولا يشدد عليهم ). ويقول ابن مفلح: ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع ). (الآداب الشرعية 1/186).وقال النووي : ( ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً) . (شرح النووي على صحيح مسلم 2/24).وسئل القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر به فقال: ( إن قرأت فلك في رجال من أصحاب محمد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أسوة). (التمهيد، ابن عبد البر 11/54).
يقول ابن تيمية:(مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه)(مجموع الفتاوى20/207]
لكن هذا لا يمنع من إقامة محاورته للوصول إلى الحق، بل هو الأولى، إذ مازال السلف يرد بعضهم على بعض في مسائل الفقه والفروع من المعتقد، وهذا من النصيحة للمسلمين.
إن ما سبق من نقل عن السلف في عدم الإنكار في مسائل الخلاف إذا كان للاجتهاد فيها مساغ ، المقصود منه : الإنكار المؤدي إلى الفرقة ، لا مجرد التنبيه وإقامة الدليل ، وإلا انسد كثير من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والاختلاف السائغ لا يكون في المسائل الأصولية في الدين، العقدية منها والفقهية، كالوحدانية وأصول الإيمان، وحجية السنة، وفرضية الصلاة أو فرضية الوضوء للصلاة ووجوب الصوم والحج وعدد ركعات الصلاة. فمثل هذه المسائل تضافرت الأدلة الصحيحة الصريحة في الكتاب والسنة على إثباتها.
والاختلاف السائغ لا يكون في المسائل التي انعقد الإجماع فيها كعلو الله عز وجل وكلامه ، فإن وقع خلاف من مجتهد في مثل هذا فهو اجتهاد يعذر فيه لكن لا نسوغه، يقول ابن تيمية: ( وقوع الغلط في مثل هذا - يعني علو الله على خلقه - يوجب ما نقوله دائماً: إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه، وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب . فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل (الذي طلب من أهله إحراقه إذا مات) فيغفر خطأه ، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه) أ.هـ.(الاستقامة 1/163).ويقول الذهبي: ( ومن عاند أو خرق الإجماع فهو مأزور).(السير 19/322).
ومن علامات الاختلاف السائغ : أن يكون القول صادراً عن اجتهاد ونظر في الأدلة الشرعية المعتبرة بقصد الوصول إلى الحق الذي أراده الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم  . فلا عبرة لمن صدر في رأيه عن العقل أو الهوى أو العصبية. قال الشاطبي: (الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان، أحدهما الاجتهاد المعتبر شرعاً، وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر الاجتهاد إليه.والثاني: غير المعتبر، وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه، لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي.فكل رأي صادر عن هذا الوجه فلا مرية في عدم اعتباره، لأنه ضد الحق ). (الموافقات:4/167).
·     -  وللاختلاف السائغ أسباب . منها :
-                 اختلاف العلماء في حجية بعض المصادر الفقهية أو اختلافهم في رتبة الاحتجاج بها كما في خلاف الفقهاء في حجية القراءات الشاذة والحديث المرسل والاستحسان وشرع من قبلنا وإجماع أهل المدينة.
-                 اختلافهم في فهم النصوص. كما في قوله { أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيّباً} . فسرها الجمهور بأنها الجماع، ولم يجعلوا لمس المرأة مما ينقض الوضوء، فيما أخذ الشافعي بظاهرها فجعل مجرد لمس المرأة ناقضاً للوضوء.
-                 الاختلاف في فهم علة الحكم كما في الخلاف في مشروعية القيام للجنازة - قبل أن ينسخ - هل هو للمؤمن أم للكافر؟ وهل يقام تعظيماً للملائكة أم لهول الموت؟ أم أنه خاص بالكافر حتى لا تعلو جنازة الكافر رأس المسلم؟.
-                 عدم العلم بالدليل ، كما خفي على عمر  رضي الله عنه  حكم دخول أرض الطاعون، بل وعلى كثير من الصحابةy ، فاختلفوا حتى أخبرهم عبد الرحمن بن عوف  رضي الله عنه  بنهي النبي  صلى الله عليه وسلم  عن ذلك.
-                 عدم الوثوق بصحة الدليل : فقد يضعَّف العالم حديثاً ، ومن ثم لا يعتد به ، بينما يصححه الآخرون ويعملون به ، وقد تكون أسباب التصحيح والتضعيف : الاختلاف في تعديل أحد الرواة، أو لعلة يراها في السند أو المتن تجعل الرواية شاذة أو لغير ذلك من أسباب رد الرواية مما هو مسطر في كتب علم الحديث.
ومن ذلك قصة عمر  رضي الله عنه  مع فاطمة بنت قيس حين رد حديثها بقوله: (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت) . رواه مسلم.
-       الاختلاف في دلالات الألفاظ والنصوص لكون اللفظ مشتركاً أو مجملاً كقوله صلى الله عليه وسلم  : " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".  رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وهو صحيح. فقد اختلفوا في تفسير الإغلاق ففسره بعضهم بالإكراه، وآخرون بالغضب، وآخرون بغياب العقل لشدة الغضب. وتبعاً لذلك اختلف الفقهاء في بعض أحكام الطلاق.
 ومثله قد وقع من الصحابة عام الخندق كما في الصحيحين عندما قال  صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" رواه البخاري ومسلم . فتمسك بعضهم بظاهر النص ففاتتهم الصلاة، وتمسك الآخرون بمفهوم النص والمراد منه، وهو الإسراع فصلوا وهم في الطريق، قال ابن عمر: (ولم يعنف النبي  صلى الله عليه وسلم  واحداً منهم).
وقد بين سماحة العلامة ابن عثيمين رحمه الله الموقف من هذا النوع من الخلاف فقال : ( موقفنا من هؤلاء يكون على وجهين :
الأول : كيف خالف هؤلاء الأئمة لما يقتضيه الكتاب وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم وهذا يمكن أن يُعرَف الجواب عنه بمعرفة أسباب الخلاف ـــ التي بينا جزءاً منها ـــ . 
الثاني:ما هو موقفنا من اتباعهم؟. ومن يتبع الإنسان من هؤلاء؟. أيتبع إماماً لا يخرج عن قوله ، ولو كان الصواب مع غيره كعادة المتعصبين للمذاهب ، أم يتبع ما ترجح عنده من دليل ولو كان مخالفاً لمن ينتسب إليه من هؤلاء الأئمة ؟.
الجواب هو الثاني فالواجب على من علم بالدليل أن يتبع الدليل ولو خالف من خالف من الأئمة ، إذا لم يخالف إجماع الأمة ، ومن اعتقد أن أحداً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يؤخذ بقوله فعلاً وتركاً بكل حال وزمان ، فقد شهد لغير رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بخصائص الرسالة ، لأنه لا يمكن أحداً أن يكون هذا حكم قوله إلا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، ولا أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك سوى رسول الله  صلى الله عليه وسلم)أ. هـ ( من رسالة : الخلاف بين العلماء ، أسبابه وموقفنا منه . 24 ــ 26 بتصرف يسير ) .     
·                  - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : العدل والإنصاف.قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة ، مثل الملوك المختلفين على الملك ، والعلماء والمشائخ المختلفين في العلم والدين ، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل ، لا بجهل وظلم ، فإن العدل واجب لكل أحد وعلى كل أحد وفي كل حال . والظلم محرم مطلقاً لا يباح قط بحال قال تعالى { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.وهذه الآية نزلت في بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به ، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نُهي صاحبه أن يظلم من أبغضه ، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة أو بهوى نفس ، فهو أحق ألا يظلم بل يعدل عليه).أ.هـ.(منهاج السنة 126 / 5) .  
فلا يجوز أن يكون الخلاف سبباً للظلم والبهتان.
·              - ومن الثوابت : التجرد للحق عدم التعصب : ولقد كان من أخلاق السلف تمني جريان الحق على قلب ولسان خصومهم . ينقل حسن الكرابيسي وهو أحد رواة المذهب القديم للشافعي ، قول الشافعي رحمه الله : "ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق أو يسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو على لسانه"(توالي التأسيس114)
ويقول الربيع سمعت الشافعي يقول: "ما عرضت الحجة على أحد فيقبلها إلا عظم في عيني، ولا عرضتها على أحد فردّها إلا سقط من عيني"(المصدر السابق 112) ويقول: "ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته، واعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني"(المصدر السابق 137)
ومما يعين على ذلك أن ننظر إلى القول أو الرأي دون النظر إلى شخص قائله . قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: "إننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلامه صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيراً"(أضواء البيان 1/6).
ومما يعين على ذلك أيضاً  : عدم اتباع الهوى . وربما رد صاحب الهوى الحق ، بل قد يحاربه ويشنع على أصحابه .
وقد ذهب بعض السلف إلى أن اتباع الهوى نوع من الشرك ، كما قال بعضهم : ( شر إله عبد في الأرض : الهوى ) . لأنه يضل صاحبه عن الحق وإن كان يعرفه ، فإذا صار الهوى هو القائد والدافع ؛ صار أهله شيعاً تعصب كل منهم لرأيه وعادى من خالفه .
وقال شداد بن أوس : (يا بقايا العرب ، إن أخوف ما أخاف عليكم: الرياء والشهوة الخفية ، قيل لأبي داود السجستاني ، صاحب السنن، وما الشهوة الخفية ؟ . قال : حب الرئاسة ، فهي تخفى على الناس، وقد تخفى على صاحبها).( مجموع الفتاوى 16 / 346 ). وقال شيخ الإسلام : (كان بعض السلف يقول : ما أبالي أي النعمتين أعظم، أن هداني الله للإسلام ، أو أن جنبني الهوى ).
ولذا نجد من يتبعون أهواءهم كلما علم أحدهم أن من يخالفه تكلم في مسألة ما أو موضوع ما ، بادر إلى الرد عليه ، بل يبذل جهده في تفنيد رأيه بكل ما يستطيع ولو أدى به ذلك إلى التعسف ، دون تأمل في قول المخالف أو تلمس وجه الصواب في رأيه ، أو التماس العذر له فضلاً عن الدفاع عنه ، في زمن اشرأبت فيه أعناق المنافقين وتطاولوا على الدين والمسلمات وطعنوا في الثوابت والقطعيات ولمزوا أهل التدين والصلاح ، بل إن صاحب الهوى قد يوافقهم على طعنهم ولمزهم لإسقاط أهل العلم والدعوة بدلاً من الذب عنهم وحفظ أعراضهم والنبي صلى الله عليه وسلم  يقول :" من حمى مؤمناً من منافق ، حمى الله لحمه من نار جهنم يوم القيامة". رواه أبو داود وصححه الألباني .
واتباع الهوى سبب لكثير من الخلافات المفضية إلى العداوة والبغضاء. قال الشاطبي رحمه الله: (كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك عداوة ولا بغضاء ولا فرقة ، علمنا أنها من مسائل الإسلام ، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء، فيجب على كل عاقل أن يجتنبها ، ودليل ذلك قوله تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى ، فالإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف، وكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين). (الموافقات 186 ) . 
·              - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : إحسان الظن به ، قال تعالى في سورة الحجرات {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} ، وقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ". وقال أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه "ولا تظنَّنَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا" (تفسير ابن كثير) .
وذلك بالاعتقاد أن من نختلف معه لم يتعمد مخالفة الحق ، فنلتمس له العذر في ذلك ، سيما إذا كان من العلماء أو طلاب العلم المعروفين بتجردهم وإخلاصهم فهؤلاء مأجورون في اجتهادهم وإن أخطأوا فكيف يسوغ أن نسيء الظن بهم !!. قال صلى الله عليه وسلم : " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر". رواه البخاري ومسلم .
لما بركت القصواء في طريقها إلى مكة قال عنها الصـحابة رضوان الله عليهم: خلأت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها خلق، ولكن حبسها حابس الفيل ". رواه البخاري . قال ابن حجر رحمه الله في الفتح (5/420): "وفيه جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها، ويرد على من نسبه إليها". فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد رد على من أساءوا الظن بالناقة وهي بهيمة لا تعقل ، أفلا يحسن بنا أن نحسن الظن بالعلماء والدعاة الذين نختلف معهم في مسائل معدودة، وكان ما نتفق معهم عليه أضعاف أضعاف ما نختلف فيه .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ملتمساً العذر لمن وقعوا في بعض المخالفات والبدع : ( وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وفي الصحيح يقول الله عز وجل : " قد فعلت" رواه مسلم. ( الفتاوى 19/286).
قال علي رضي الله عنه  لعمر بن طلحة بن عبيد الله ، وكان بينه وبين طلحة  رضي الله عنه خلاف يوم الجمل: (إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك في الذين قال الله عز وجل فيهم { وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ }. رواه الحاكم والبيهقي في السنن .
قال يحيى بن سعيد الأنصاري : ( ما برح أولو الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه ) .(جامع بيان العلم 2/80 ).
ويقول الذهبيعن التابعي قتادة السدوسي: ( كان يرى القدر نسأل الله العفو .. ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه إذا كثر صوابه ، وعُلم تحريه للحق، واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللـه، ولانضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة منذلك ). (سير الأعلام 7/271).
·              - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : عدم تصيد الأخطاء وتضخيمها. إن تصيد الأخطاء وتضخيمها هو نتيجة طبيعية لسوء الظن، وإن الأخطر من ذلك الفرح بالزلة، لتُملأ الدنيا بها ضجيجاً، مع الترصد وهذا هو الذي يفضي إلى تضخيم الأخطاء."وأما البحث عن الهفوات وتصيدها فذنوب مضافة أخرى، والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ودين متين"(تصنيف الناس بين الظن واليقين للشيخ بكر أبو زيد 78 ) .
·              - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : التوازن في الحب ، والتوازن في البغض ، فالرجل قد يجتمع فيه الخير والشر وموجبات الحب وموجبات البغض ، فيكون الحب بقدر ما فيه من طاعة، ونبغضه بقدر ما فيه من معصية. كما أن التوازن يساعد على النظر الصحيح في تقويم الأخطاء بدون تهوين ولا تهويل ، ويمنحنا القابلية والمرونة في التعامل مع المخالف من باب التعاون عـلى الـبر التقوى الذي أمرنا به .
·                   - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : اجتناب المراء والجدال.قال صلى الله عليه وسلم :" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل ". 
ولذا رغب النبي  صلى الله عليه وسلم  في ترك الجدال والمراء فقال صلى الله عليه وسلم :" من ترك المراء وهو مبطل ، بنى الله له بيتاً في ربض الجنة ، ومن تركه وهو محق ، بنى الله له بيتاً في وسطها ، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها".رواه الترمذي وحسنه . وصححه الألباني رحمه الله.
فالمراء والجدل ليسا من سمت أهل العلم ولا من هديهم ، قال الحسن رحمه الله : ( ما رأينا فقيهاً يماري ) . وقال أيضاً: ( المؤمن يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله).وقال محمد بن الحسين:( وعند الحكماء أن المراء أكثره يغير قلوب الإخوان ويورث التفرقة بعد الأفلة والوحشة بعد الأنس).   
وإذا كان ثمة حاجة للجدال ، فيجب أن يكون بالتي هي أحسن قال تعالى {وَلاَ تُجَـٰدِلُواْ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ }، وقال {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } وأولى الناسيقال لهم الألفاظ الحسنة هم أهل العلم. قال القرطبي: ( وهذا كله حض على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس ليناً، ووجهه منبسطاً طلقاً مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه... ثم قال: فيدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي). [الجامع لأحكام القرآن 2/16].
والملاحظ أن يقدم التهمة البعض البدء في محاورة من يختلف معهم ، وقد يدون هذا سبباً في رفض الطرف الآخر للحق ، وربما حشا خطابه بألفاظ فيها من القدح والانتقاص أضعاف ما يجب أن يكون من ألفاظ الاحترام والجدال بالتي هي أحسن .
قال تعالى { وَهُدُوا إِلَىالطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ } فالمؤمن أبعد ما يكون عنفحش في القول والعمل، وليس السب والشتم علامة على الحق بل قد تكون دليلاً على ضعف الحجة وكما قال أحدهم : (من ضعفت حجته زاد رنين مفرادته ) .
·                   - ومن الثوابت في التعامل مع المخالف : أن نتثبت مما نسب إليه من مخالفة قبل الرد عليه . قال تعالى {يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَينُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْما بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } وقال عز وجل { "يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَينُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلامَ لَسْتَ مُؤْمِنا} .
نقل عن الإمام الشافعي قوله: "اجتمع علي أصحاب الحديث فسألوني أن أضع على كتاب أبي حنيفة، فقلت لا أعرف قولهم حتى أنظر في كتبهم، فأمرت فكتب لي كتب محمد بن الحسن، فنظرت فيها سنة حتى حفظتها ثم وضعت الكتاب البغدادي يعني الحجة"( توالي التأسيس 147) . وقال رحمه الله :" أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا، ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا" يقول ابن حجرا يعني ردا عليه. (المصدر السابق ) .
وإذا ثبت ما نسب إليه ، فإن الواجب هو التروي وعدم العجلة في الرد يقول الشافعي رحمه الله :" استخرت الله في الرد على مالك سنة". (توالي التأسيس 148) .
 
وقبل هذا يجب أن يكون الرد بإخلاص ونية صالحة لا لأجل الرياسة أو التشهير بالمخالف . يقول الساجي " إنما وضع الشافعي الكتب في الرد على مالك لما بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يستسقى بها، وكان يقال لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون قال مالك ، فقال الشافعي : إن مالكا بشر يخطئ فدعاه ذلك إلى تصنيف الكتاب في اختلافه". (توالي التأسيس 147/148)

 


طباعه حفظ كمستند ورد حفظ كمستنداكروبات مشاهدات[669] ارسل لصديق

 

 

كيف ترى العيد ، هل هو :
مناسبة لإظهار الفرح والسرور وصلة الرحم .
مناسبة لشكر الله على ما وفق من الصيام والقيام .
فرصة لإطلاق العنان للنفس خلف ما تحب وتشتهي ولو كان
محطة للاستجمام والراحة لتنشيط النفس على الطاعة وال


اجمالى الاصوات: 39 النتائج

 

 


انضم إلى مجموعتنا البريدية ليصلك جديدنا