التمام في أحكام الصيام  ۞  رمضان ورمضان  ۞  رمضان شهر الإنجازات  ۞  الأصول التي خالف فيها الاثنى عشرية أهل السنة والجماعة  ۞  أو تسريح بإحسان   ۞  سفن كسر الحصار   ۞  أمانة الجندي  ۞  القيم السامية في تحمل المسؤولية   ۞  سماحة الإسلام  ۞  في الأمة خير كثير   ۞  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم وأن يصونوه من جميع المعاصي، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار؛ لأن شهر رمضان شهر القرآن:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن، فيستحب للرجال والنساء الإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء، إلى غير هذا من وجوه الخير. العلامة ابن باز رحمه الله   

 

26674 20451 18910 15522 13464
 

ابحاث مقروءة>>الأسرة>>


دور الأسرة في تكوين الشخصية المسلمة

مشاهدات[889]    اضيف بتاريخ[2009-05-02]


 

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف النبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
أولاً : مقدمة في أهمية دور الأسرة في التربية :
للأسرة أثر كبير في صياغة شخصية الطفل كونها البيئة الأولى التي ينشأ بها ويستقي منها معارفه ومعلوماته ، ولذا يقع عليها عبء في بلورة شخصيته الأساسية من خلال طريقة التعامل معه وسبل تربيته وأساليب تنشئته .
ويقصد بالشخصيةمجموعة الأفكار والمبادئ والقيم والمعتقدات التي يؤمنبنا الإنسان وتؤثر على تعاملاته مع الأفراد ومع محيطه والمجتمع من حوله ولها أثر كبير في تحديد تصرفاته وردود الأفعال على ما يقابله من مواقف .والشخصية أمر مكتسب بمعنى أنها مرنة قابلة للتغير والتعديل حسب التجارب التي يخوضها الإنسان والمواقف التي تعرض له .
والتربية هي تنشئة الطفل على هذه القيم والمبادئ ، وتشمل التنشئة النفسية والروحية والوجدانية والعقلية والسلوكية والاجتماعية.
 
 
ثانياً : واقع الأسرة المسلمة في الغرب :
تواجه الأسرة المسلمة في الغرب تحديات جمة أهمها ذوبان شخصية الأطفال في المجتمع بالنهل من قيمه وعاداته ، والبعد عن التدين ، والانغماس في الشهوات ، إضافة إلى عدم وجود ترابط بين أفراد الأسرة .
ففي السويد مثلاً – حسب بعض المهتمين - يعتمد 90% من العرب والمسلمين في معيشتهم على المؤسسة الاجتماعية أو (بيت العم) الأمر الذي يجعل دور الآباء في الإنفاق على الأسرة قليل ، مما يسقط صورة الأب المنفق والكادح في أعبن الأبناء وبالتالي تتقلص سلطته عليهم إلى حد كبير .
كما أن تدخل قوانين الأحوال المدنية الغربية كثيراً في شؤون العائلة بحيث تلعب من خلال تشريعاتها دوراً مهماً في رسم العلاقة بين أفرادها  أمر يحد من سلطة الزوج والأب وبالتالي يؤدي إلى انفصام عرى هذه العلاقة أحياناً ، وقد منحت هذه القوانين المدارس صلاحيات كبيرة للتدخل في علاقة الأب بابنه، وتسري هذه الصلاحيات على الجاليات الإسلامية التي تعجز أمام تلك الصلاحيات عن فرض اعتباراتها وتقاليدها الخاصة بها على أبنائها تحت طائلة التعرض للعقاب. فإذا علمت المدرسة بأن الأب عاقب ابنه لسبب من الأسباب أو هدده بالعقاب لذنب اقترفه، يحق لها أن تستدعي الأب وتنبهه أمام ابنه وربما رفعت أمره للشرطة ويودع السجن!
وهكذا يشعر الأب المسلم بأن سلطاته في توجيه وإرشاد ابنه أو ابنته قد تقلصت أو تلاشت ، فيعجز عن ضبط سلوكه ، يتزامن هذا مع شعور الأبناء بأنهم تخلصوا من سلطات الأب عليهم وأصبحوا أحرار في اختيار الإقامة والبيت والدراسة والعمل.
ولذا لا بد أن تعتني الأسرة بصياغة وتكوين شخصية الأبناء منذ نعومة أظفارهم وتحصينهم ضد كلاليب الاختطاف التي تحاول سلخهم عن بيئتهم . وهذا أمر أوجبه الله عليهم بقوله { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة }. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" رواه الشيخان وأحمد .
يقول ابن القيم رحمه الله : ( وصيةُ الله للآباء سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال الله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى؛ فقد أساء إليه غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال : يا أبت ، إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً ) . (تحفة الودود 139) . 
ولنتأمل في وصية عبد الله بن شداد إلى ابنه قبل وفاته ، لنجد فيها كثيراً من أصول التربية .
لما حضرت عبد الله بن شداد بن الهاد الوفاة دعا ابناً له يقال له محمد ، فقال : يا بني ، إني أرى داعي الموت لا يقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ، ومن بقي فإنه ينزع وإني موصيك بوصية فاحفظها : عليك بتقوى الله العظيم وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية ، فإن الشكور يزداد ، والتقوى خير زاد ، وكما قال الحطيئة:
ولست أرى السعادة جمع مالٍ *** ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخراً *** وعند الله للأتقى مزيد
وما لابد أن يأتي قريب *** ولكن الذي يمضي بعيد
ثم قال : أي بني، لا تزهدن بمعروف فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب ،وعلى الشاهد والغائب ، فكم من رغب وكان مرغوباً إليه ، وطالب أصبح مطلوباً ما لديه ، وأعلم أن الزمان ذو ألوان ومن يصخب الزمان يرى الهوان ، فكن بُني كما قال الأسود الدؤلي :
وعد من الرحمن فضلاً ونعمة** عليك إذا ما جاء للعرف طالب
وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده**يكن هيناً ثقيلاً على من يصاحب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالباً***فإنك لا تدري متى أنت راغب
رأيت التوى هذا الزمان بأهله *** وبينهم فيه تكون النوائب
ثم قال: أي بني، كن جواداً بالمال في موضع الحق ، وبخيلاً بالأسرار عن جميع الخلق ، فإن أحمد جود المرء : الإنفاق في وجه البر ، وإن أحمد بخل الحر : الضن بمكتوم السر، وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري:
أجود بمكنون التلاد وإنني *** بسرك عمن سألني لضنين
إذا جاوز الاثنين سر فإنه *** بنت وتكثير الحديث قمين
وعندي له يوماً إذا ما ائتمنتني *** مكان بسوداء الفؤاد مكين
ثم قال : أي بني، إن غلبت يوماً على المال فلا تدع الحيلة على حال ، فإن الكريم يحتال ، والدني عيال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً ، وأقل ما تكون في الباطن مالاً ، فإن الكريم من كرمت طبيعته وظهرت عند الإنفاذ نعمته، وكن كما قال ابن خذاق العبدي:
وجد أبي قد أورثه أبوه *** خلالاً قد تعد من المعالي
فأكرم ما تكون علي نفسي *** إذا ما قل في الأزمات مالي
فتحس سيرتي وأصون عرضي*** ويجمل عند أهل الرأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغل فيه *** ولم أخصص بجفوني الموالي
ثم قال : أي بني، وإن سمعت كلمة من حاسد ، فكن كأنك لست بالشاهد ، فإنك إن أمضيتها حيالها ، رجع العيب على من قالها ، وكان يقال : الأريب العاقل ، هو الفطن المتغافل، وكن كما قال حاتم الطائي:
وما من شيمتي شتم ابن عمي *** وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد في غير جرم *** سمعت فقلت مري فانفذيني
فعابوها علي ولم تسوءني *** ولم يعرق لها يوماً جبيني
وذو اللونين يلقاني طليقاً *** وليس إذا تغيب يأتليني
سمعت بعيبه فصفحت عنه *** محافظة على حسبي وديني
ثم قال : أي بني، لا تواخ امرأً حتى تعاشره ، وتتفقد موارده ومصادره، فإذا استطعت العشرة ، ورضيت الخبرة ، فواخه على إقالة العثرة ، والمواساة في العسرة ، وكن كما قال المقنع الكندي:
أُبل الرجال إذا أرت إخاءهم *** وتوسمن فعالهم وتفقد
وإذا ظفرت بذي اللبابة والتقى *** فيه اليدين قرير عين فاشدد
وإذا رأيت ولا محالة زلة   *** فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
ثم قال:أي بني، إذا أحببت فلا تفرط ، وإذا أبغضت فلا تشطط، فإنه قد كان يقال : أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.
وكن كما قال هدبه بن الخشرم العذري:
وكن معقلاً للحلم واصفح عن الخنا**فإنك راء ما حييت وسامع
وأحبب إذا أحببت حباً مقارباً ** فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً** فإنك لا تدري متى أنت راجع
وعليك بصحبة الأخيار وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار فإنه عار، وكن كما قال الشاعر:
اصحب الأخيار وراغب فيهم *** رب من صحبته مثل الجرب
ودع الناس فلا تشتمهم *** وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب
إن من شاتم وغداً  كالذي *** يشتري الصفر بأعيان الذهب
واصدق الناس إذا حدثتهم *** ودع الناس فمن شاء كذب
 
 
ثالثاً : دور الأسرة في صياغة شخصية الطفل :
بدايةً ؛ يشترط في التربية السليمة أن تكون الأسرة مقيمة لحدود الله ملتزمة أوامره ، وفاقد الشيء لا يعطيه .
فالأسرة الملتزمة بدينها قلعة صلبة تتكسر على أسوارها كل محاولة لاختطاف الأبناء ، فهي المصنع الحقيقي للأجيال ، ولقد رأينا كيف هيأ الله للأمة شيخ الاسلام ابن تيمية ببركة صلاح أسرته ، وكيف سخر صلاح الدين لرد الحقوق وتحرير الأرض كونه نشأ في أسرة صلاح وعلم ، ولم يكن بمقدور أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن ينشر العدل ويرد المظالم لولا البيئة الصالحة التي نشأ فيها .
أما إذا نشأ الأطفال في أسرة لا تقيم حدود الله ولا تقوم بما أوجب عليها من الواجبات ، فإن سقوط الأطفال المريع في براثن الذوبان والتغريب سيكون نتيجة حتمية.
ومن سبل صياغة الشخصية المسلمة ما يلي :
1 - تربيتهم على تعظيم أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالولد إذا غرس في فؤاده تعظيم أمر الله ووجوب الاستجابة له كان هذا مانعاً له بإذن الله من الانحراف أو الانجراف . وعلى هذا تربى الصحابة رضي الله عنهم.
فعندما خطب النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها لفتاه زيد بن حارثة رضي الله عنهأبت وقالت  : لست بناكحته . فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم :" بلى فانكحيه" فقالت يا رسول الله أؤامر في نفسي . فبينما هما يتحدثان أنزل الله قوله {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } الآية ، فقالت قد رضيتَه لي يا رسول الله منكحاً ؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعم " ، قالت إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكحته نفسي.( تفسير ابن كثير 3/490) .
ولما سقط مسطح بن أثاثه مع منسقط في حادثة الإفك ، شقذلك على أبي بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره فقال : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم } إلى قوله {غفور رحيم}   قال أبو بكر الصديق : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبداً. رواه البخاري .
ومن تعظيم أمر الله أن يربى الطفل على المسارعة إلى التوبة والإنابة إن بدرت منه معصية، كما في قصة ماعز الذي أقر عندرسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه بالزنا فأمر بإقامة الحد عليه ، ثم أتتالغامدية تقر على نفسها ذلك . والقصة رواها مسلم .  
وكذا الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بغيرعذر ، فاعترفوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعللوا بالأباطيلوالكذب كما فعل المنافقون ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم حتى مر عليهمخمسون ليلة ، ثم نزلت براءتهم من السماء .
 
2 - التعليم بالقدوة : بأن يكون الأب والأم قدوة حسنة في سلوكهما وأقوالهما وأعمالهما ، فقبل أن يربونهم على التخلق بالخلق الحسن، يجب عليهما أن يتصفا بمكارم الأخلاق، وهذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أمر بشيء عمل به أولاً ثم تأسى به الناس من بعده . لقد كانت تربيته صلى الله عليه وسلم أكثر من كلامه، وكان عمله أكثر من قوله، فكان يربي بحركاته وسماته وصفاته عليه الصلاة والسلام أكثر من خطبه.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في أناء فغسل كفيه ثلاثاً ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ، ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين –أي: السبابتين- في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: هكذا الوضوء ،فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم وأساء " رواه أبو داود وصححه الألباني .
وعَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏‏قَالَ :‏ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَزَلَ أَعْلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ ‏ ‏بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فَأَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا ‏ ‏مُتَقَلِّدِي ‏ ‏السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رِدْفُهُ وَمَلَأُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ‏ ‏بِفِنَاءِ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي ‏ ‏مَرَابِضِ ‏ ‏الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏ثَامِنُونِي ‏ ‏بِحَائِطِكُمْ ‏ ‏هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَقَالَ ‏‏أَنَسٌ :‏ ‏فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏فَنُبِشَتْ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بِالْخَرِبِ ‏ ‏فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا ‏ ‏عِضَادَتَيْهِ ‏ ‏الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ ‏ ‏يَرْتَجِزُونَ ‏ ‏وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ ‏ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ فَاغْفِرْ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ) رواه البخاري .  
وهذا كان دأب الصالحين من السلف . يقول القاسم بن راشدالشيباني: ( كان رفعة بن صالح نازلاً عندنا، وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصليليلاً طويلاً، فإن كان السحر نادى بأعلى صوته.. قال فيتواثبون: من هنا باك، ومنهاهنا داع، ومن هاهنا قارىء، ومن هاهنا متوضيء، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى ) .
وعن إبراهيم بن وكيع قال: كان أبي يصلي فلا يبقى في دارنا أحديصلي إلا صلى، حتى جارية لنا سوداء.
وعن ابي عثمان النهدي قال: كان أبوهريرة وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثاً، يُصلي هذا، ثم يُوقظ هذا، ويصلي هذا،ثم يُوقظ هذا.
3 - اللين و الرفق في التربية ، قال صلى الله عليه وسلم :" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ".
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : يا محمد! أعطني من مال الله الذي عندك فليس من مالك، ولا من مال أبيك، فكاد الصحابة أن يهموا به ، فأشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا ، ثم أخذه إلى بيته فأعطاه زبيباً وتمراً وثياباً، قال: هل أحسنت إليك؟، قال: نعم. جزاك الله من أهلٍِ وعشيرةٍ خير الجزاء، قال: إذا خرجت لأصحابي فقل هذا الكلام، فإنهم قد وجدوا عليك، فلما خرج إليهم، قال: يا أعرابي! هل أحسنت إليك؟، قال: نعم! جزاك الله من أهلٍ وعشيرةٍ خير الجزاء، فتبسم عليه الصلاة والسلام، وقال للصحابة: أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الرجل؟ قالوا: لا ندري يا رسول الله! قال: مثلنا كرجلٍ كانت له دابة فرت منه فأخذ يلحقها ويلحقها الناس، فما زادوها إلا فراراً ، فقال الرجل: دعوني ودعوا دابتي، ثم أخذ شيئاً من خشاش الأرض وخضارها، فأشار به للدابة فأتت فأمسكها، ولو تركتكم وهذا الأعرابي لضربتموه فكفر فدخل النار .
وكان من ثمرة هذا التعامل الرفيق أن الأعرابي عاد إلى قومه وهو يقول: يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فأسلموا .
ولما وفد معاوية بن الحكم السلمي على النبي عليه الصلاة والسلام صلى معه ، فعطس رجل من المسلمين، فقال معاوية في الصلاة : يرحمك الله قال: فضربوا على أفخاذهم، قلت: ويل لأمي ماذا فعلت؟ قال: فلما سلم عليه الصلاة والسلام دعاني، فما نهرني ولا سبني ولا شتمني ، بل قال : إن هذه الصلاة لا تصلح لشيء من كلام الناس، إنما هي للذكر والتسبيح والتكبير . فعاد معاوية إلى قومه بني سليم داعية فأسلموا .
4 - التشجيع والمديح دون إسراف أو مبالغة مع تجنب لغة الانتقاص والاستهزاء والتجريح والتحقير. فالتوجيه السلبي كما يقول علماء النفس له آثار قد تكون مدمرة لشخصية المتربي أو لجوانب هامة فيها على المدى الطويل . وقد اعتبر علماء النفس أن كلمة "لا" التي يوجهها المربي تمثل رسالة سلبية للمتلقي سوف تؤثر عليه ، لأن عقله الباطن سوف يختزن هذه الرسالة ثم ترافقه طيلة حياته.وربما أدى ذلك به إلى العزلة أو الانفعال وقد تؤثر على ذكائه . ولذا بدأوا يبحثون عن أسلوب جديد في التربية قائم على الرسالة الإيجابية ، وذلك بتجنب الألفاظ السلبية مثل : "لا" أو "لا تفعل" ، أو"لماذا فعلت"، أو"لماذا لم تفعل "، ويشجع المتلقي على التجربة، ويعلمه كيف يتصرف بشكل صحيح.
هذا الأسلوب الجديد الذي يبحث عنه علماء النفس ، كان منهجاً نبوياً أخبر أنس رضي الله عنه ، أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يعامله به قبل أربعة عشر قرن فيقول : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته :لم فعلت كذا وكذا ، أو لشيء تركته : هلا فعلت كذا وكذا. رواه مسلم . وكان صلى الله عليه وسلم يستخدم التوجيه غير المباشر، فكان يقول :" ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا "  دون أن يسمي أحدًا بعينه، ومن ذلك قولهفي قصة بريرة، وفيه "قام رسول الله صلى اللهم عليه وسلم على المنبر قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ". رواه البخاري .
وكذلك في حديث ثلاثة النفر، قال صلىالله عليه وسلم: "‏مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ". رواه مسلم .
5 -تربيتهم على الطموح و علو الهمة : وعدم بيع العاجل الفاني بالآجل الباقي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعد أبا بكر بالخلافة ولا عمر بعده ولا عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، ولم يمني خالداً بأن يكون هو القائد العسكري ، بل رباهم على علو الهمة وطلب الجنة. وكان من همة أبا بكر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جالسا معهم يومامن الأيام فأخبرهم أن للجنة أبوابا ثمانية ، فما كان من أهل الصلاة دعي من بابالصلاة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان .. وهكذا ، فقال أبو بكر وهمتهتحركه : يا رسول الله أيدعى أحدهم من تلك الأبواب جميعا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم يا أبا بكر و أرجو أن تكون منهم .
ولا بد في سبيل ذلك من تشجيعهم وحفزهم على مزيد من الاجتهاد في الطاعة وسبل الخير . ومجالات التشجيع كثيرة لا يمكن حصرها، فالأب يشجع ابنه على حفظ القرآن، وعلى ملازمة المسجد وإقامة الصلاة مع جماعة المسلمين ، ويشجعه على حفظ اللسان ، وعلى الصحبة الصالحة، ويشجع ابنته على الحجاب حتى تألفه ، ويشجعها على الحياء وعلى اهتمامها بشؤون المنزل وقرارها فيه ، ومن شب على شيء شاب عليه.
والتشجيع منهج نبوي ثابت . ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا أَعْزَبَ وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيْ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي لَنْ ‏ ‏ تُرَاعَ ‏ ‏فَقَصَصْتُهَا عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقَصَّتْهَا ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نِعْمَ الرَّجُلُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَوْ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي بِاللَّيْلِ قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا‏ " . رواه البخاري .
ولما سأله أبو هريرة رضي الله عنه قالاً : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ ‏ ‏ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ‏". رواه البخاري .
هذا الثناء، من النبي صلى الله عليه وسلم كان دافعًا لأبي هريرة رضي الله عنه لمزيد من الحرص والاجتهاد في طلب العلم .
وحين سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بنكعب قائلاً : يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ ‏ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ‏، قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ وَاللَّهِ ‏ ‏ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ". رواه مسلم .
ويجدر التنبيه هنا إلى أمر مهم وهو أن نرتقي بوسائل التشجيع التي نستخدمها مع أبنائنا، وان يكون هذا التشجيع بحد ذاته هو فائدة يجنيها المُشَجَعُ ، وان تحذر أن تكون وسيلة التشجيع أمراً محرماً أو يؤدي للوقوع في المحرم.فلا يستقيم أن نشجع أبنائنا مثلاً إذا حفظ أحدهم سورة من القرآن، بأن نسمح له بحضور حفلة مختلطة.
إن وسائل التحفيز والتشجيع كثيرة منها : الكلمة الطيبة والثناء الحسن ، ومنها الهدية ، ومنها النزهة خارج المنزل ألخ .
6 - الاعتزاز بالشخصية المسلمة وتحصينه من الذوبان: فالأبناء وخصوصاًُ الأطفال مهددون كما أسلفنا بالذوبان في البيئة الغربية التي يعيشون فيها ، سيما مع الضخ الإعلامي الهائل لنمط الحياة الغربية والذي تأثر به المسلمون وهم في بلاد الإسلام بشكل ملفت ، فكيف بمن يعيشون في الغرب نفسه ؟.
 وقد أثبتت الدراسات أن القنوات الفضائية والانترنت أبلغ في التأثير على المشاهد من وسائل الإعلام الأخرى المقروءة والمسموعة.
تقول باحثة في مجال التربية : (أحدث التلفاز تغيراً ملموساً في دور الأسرة ،.. حتى إن البعض هداهم الله يعمدون إلى تهدئة صخب أطفالهم بوضعهم أمام التلفاز ولا يعلمون أنهم بذلك يقضون على أطفالهم فالبرامج المعدة للأطفال لها أثر أيما أثر على سلوك الأبناء الديني والخلقي والاجتماعي ، ففيها إظهار لشعائر أهل الكفر ورموز دينهم كالصليب والمعابد وفيه نشر للسحر والشعوذة وفيها الأعظم من ذلك كله وهو التشكيك في قدرة الله وخلقه...إن الأباء الذين يضعون القواعد الأساسية للنظام وللسلوك في المنزل منذ البداية لا يجدون مشكلة في الابن ... ولكن ما إن تبدأ المراهقة حتى يفلت الزمام من يد الأباء قليلاً فالابن يعلن أنه أصبح مستقلاً ومن حقه أن يرى ما يريد وأن يفعل ما يريد ..فيقع الآباء في الحيرة ، ويحسم ذلك عمق إيمان الأباء بالقيم الدينية والخلقية ، وعلى قدر ثقتهم بذلك تثبت مواقفهم فلا يشعرون بالتردد ولا يقعون في الحيرة) . ( نقلاً عن كتاب بصمات على ولدي. لطيبة اليحيى 77 ) .
وإن من الخطأ أن نتصور أن الغزو الفضائي غزو أخلاقي فحسب ، بل هو حرب على العقائد والقيم مُسيَّسٌ مدروس.
 لقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتربية الأطفال اهتماماً بالغاً وعني تحصينهم ضد كل ما يناقض الفطرة التي فطرهم الله عليها ، فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن علي رضي الله عنه قال: "شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صالح نصارى بني تغلب على ألا ينصِّروا الأبناء، فإن فعلوا فلا عهد لهم". قال علي: لو فرغت لقاتلتهم. وفي المصنف أيضاً : "قدم رجال من تغلب على عمر فقال: إنه كان لكم في الجاهلية نصيبا فخذوا نصيبكم من الإسلام، (فكأنهم رفضوا الإسلام) فصالحهم على أن أضعف عليهم الجزية ولا ينصروا أبناءهم. . وفي الحديث الصحيح في البخاري عن أنس قال: " كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّار".وفي رواية فقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله! فنظر إلى أبيه، فسكت أبوه، وسكت الفتى، ثم الثانية، ثم الثالثة، فقال أبوه في الثالثة: قل ما قال لك، ففعل، فمات، فأرادت اليهود أن تليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أولى به منكم، فغسله النبي صلى الله عليه وسلم، وكفنه، وحنطه، وصلى عليه.
ومن أمثلة الاعتداد بالشخصية المسلمة التي ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ما فعله ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما أرسله سعد بن أبي وقاص رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية قبل معركة القادسية ، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابى الحرير وأظهر اليواقيت واللآلئالثمينة العظيمة ، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة ، وقد جلس على سرير منذهب ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة ، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرفالبساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل عليه بسلاحه ودرعه وبيضته على رأسهفقالوا له : ضع سلاحك . فقال : إني لما آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتمونيهكذا وإلا رجعت . فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرقعامتها . فقال له : ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبادإلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام . والقصة ذكرها الطبري في تاريخه .  
وسبل تنشئة الطفل على الاعتزاز بدينه عديدة منها : تعريفه بعظمة دينه وبمحاسن الاسلام وتاريخ المسلمين المشرق وعاقبة المسلم في الآخرة ورسالته في الدنيا ، كما قال ربعي رضي الله عنه : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبادإلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
لكن ينبغي الحذر من أن يؤدي به ذلك إلى الإعجاب بالنفس ، فلا زال الصالحون يحاسبون أنفسهم ويتهمونها بالتقصير ، ومتى أعجب المرء بنفسه قتلته .
وهذا منهج الرسل كلهم ، وهو سبيل النبي صلى الله عليه وسلم ففي دعاء سيد الاستغفار: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ". رواه البخاري.
دخل عمر بن الخطاب على الصديق رضي الله عنهما فيراه يجبذ لسانه، فقال له: (مه، غفر الله لك، فيقول الصديق: إن هذا أوردني شر الموارد) رواه البيهقي وصححه الألباني .
الصحابي عمران بن حصين رضي الله عنه دخل عليه بعض أصحابهوكان قد ابتلى في جسده فقال له نفر منهم : إنا لنبأس لك لما نرى فيك قال : فلا تبتئسبما ترى ، فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ، ثم تلا هذه الآية {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
أصيب أبو الدرداء بمرض، فدخل عليه أصحابه ليعودوه وقالوا له: أي شيء تشتكي؟ فقال: ذنوبي، فقالوا : أي شيء تشتهي، فقال: الجنة. رواه ابن أبي شيبة
وكانت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما تصاب بالصداع فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبي وما يغفره الله أكثر.
7 - ربطهم بالمسجد والمركز الاسلامي : فالمساجد هي بيوت الله عز وجل في الأرض، أطهر الأماكن وأنقى البقاع، فيها تنزل الرحمات وتهبط الملائكة وتحل السكينة، تربّت في أحضانها أجيال، تعلّمت توحيد الله، نشأت على إخلاص العبادة لله، محبة وإنابة ورغبة ورهبة, وخوفًا ورجاءً وإخلاصًا وتوكلاً وذلاً وتعبدًا .
وللمسجد في الإسلام أهمية كبيرة ومكانة عظيمة ، فعندما قدِم النبي  صلى الله عليه وسلم  المدينة شرع ببناء اللبنات الأولى لدولة الإسلام، فكان أول ما بدأ به بناء المسجد .
ولأهمية المساجد وفضلها نسبها إليه عز وجل إليه فشرَّفها وعظَّمها فقال { وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا}.
وللمسجد رسالة دعوية وتربوية هامة : فكان  صلى الله عليه وسلم  يُعَلّم ويُبَيِّن أصول العقيدة والإسلام في المسجد. عن أنس بن مالك  رضي الله عنه  قال: بينما نحن جلوس مع النبي  صلى الله عليه وسلم  في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: لهم : أيكم محمد؟ ـ  صلى الله عليه وسلم  ـ، والنبي  صلى الله عليه وسلم  متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: ابن عبد المطلب؟فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" قد أجبتك " فقال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. قال  صلى الله عليه وسلم  : " سل عما بدا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال  صلى الله عليه وسلم  : " اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال  صلى الله عليه وسلم  : " اللهم نعم " قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: " اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من  أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  : " اللهم نعم" فقال الرجل: آمنت بما جئت به. وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة, أخو بني سعد بن بكر. رواه البخاري .
وللمسجد رسالته في نشر العلم والفقه: فكان  صلى الله عليه وسلم  يحث الصحابة  صلى الله عليه وسلم  على ارتياد المسجد لتعلم كتاب الله ومدارسته . عن عقبة بن عامر  رضي الله عنه  قال : خرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ونحن في الصفة، فقال:"أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم" ؟. فقلنا: يا رسول الله! نحب ذلك.قال: " أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلِّم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل ". رواه مسلم .  
وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: " من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو يعلَّمه كان كالمجاهد في سبيل الله ". أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وقال  صلى الله عليه وسلم :" ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ". رواه مسلم .
وسار الصحابة  رضي الله عنهم  على نهجه  صلى الله عليه وسلم  بتعليم الناس وتفقيههم، وكانوا يحضرون المساجد، ويلتف المسلمون حولهم،ويجيبون عن الأسئلة الموجهة إليهم بما حفظوه وفهموه عن النبي  صلى الله عليه وسلم . 
عن أنس  رضي الله عنه  قال:كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقاً حلقاًً يقرءون القرآن، ويتعلمون الفرائض، والسنن، ويذكرون الله تعالى.
وكذلك نهج التابعون مسلكهم،أمثال الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة. وفيه جلس المحدثون لتبليغ حديث النبي  صلى الله عليه وسلم  وشرحه، وفيه عقدت حلق العلم والفقه .
وإلى يومنا هذا لم يزل المسجد يؤدي دوره التعليمي المطلوب، فتعقد فيه الدورات القرآنية، وحلقات العلم ، ويكفيه فخراً أنه كان مهبطاً لوحي السماء على خير الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً .
وللمسجد رسالته الاجتماعية : وهذه الرسالة فريدة ، لم تأت بمثلها مراكز الأبحاث الاجتماعية ولا الدراسات العصرية ، لأنها تذيب الفوارق وتعزز روح الإخاء والتعاون والتعاطف والتكاتف والتكافل حينما يقف المصلون بين يدي الله تعالى في صفوف متراصة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعمارهم ، الكبير بجانب الصغير والغني مع الفقير والعالم بجوار العامل والتاجر بجوار الفلاح والراعي بجوار الرعية ، الجميع سواسية لا فضل لهذا على ذاك ولا لأبيض على الأسود إلا بالتقوى .
فبركة الجماعة تتمثل في التعارف والتآلف والتعاون على البر والتقوى والتكافل بين أفراد المجتمع، بالدعوة إلى ألوان من النشاط الخيري المتجدد، الذي يشق قناة تتدفق بالعطاء والبر والمودة ، تصل بين أهل الحي لاجتثاث عوامل القلق والحقد والبغضاء في المجتمع وتحقيق الروابط الايجابية بين أفراده ليكون كالجسد الواحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".رواه مسلم .
وفي المسجد يسأل الأخ عن أحوال أخيه، ويتلمس الجار حاجة جاره، فإذا فقده سأل عنه، وإذا مرض زاره، وإذا وقعت خصومة أو شحناء بينه وبين أخيه سعت الجماعة في فض النزاع وإصلاح ذات البين . وإذا نزلت به فاقة أو حاجة سعى الكل في إعانته كل بما يستطيع، فهذا يوجه ويرشد وهذا يساعد بماله وذاك برأيه .
كان  صلى الله عليه وسلم  إذا أتاه مالاً جمعه في المسجد ، فيصدقه على الفقراء والمحتاجين فعن أنس  رضي الله عنه  قال: أُتي النبي  صلى الله عليه وسلم  بمال من البحرين فقال: "انثروه في المسجد" وكان أكثر مال أُتي به رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحداً إلا أعطاه . رواه البخاري . 
ففي المسجد يتربى الطفل على الأمور المستحسنة مثل : تشميت العاطس ، وكتمان التثاؤب، والأكل باليمين، وآداب قضاء الحاجة ، وآداب السلام ورده، وآداب استقبال الضيوف ، والتعاون، والبحث عن المعرفة .. فإذا تدرب الأبناء على هذه الآداب والأخلاق والأمور المستحسنة منذ الصغر ، ألفوها وأصبحت سجية لهم في سني عمرهم القادمة.
وفي المسجد يتربى الأطفال على تجنب الأخلاق الرذيلة ، كالكذب والخيانة والحسد والحقد الغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والأثرة والكسل والتخاذل وغيرها من سفاسف الأخلاق والأفعال حتى ينشأوا مبغضين لها نافرين منها.
8- ومن أهم ما يجب على الدعاة والخطباء التركيز عليه : التحذير من  الغدر . فالإسلام أوجب احترام العهد ولو مع غير المسلمين ، فإذا وافق المسلم على شروطهم في إذن الدخول إلى بلدهم (الفيزا) و تعهد بالإلتزام بذلك فلا يجوز له أن يفسد فيها ولا أن يخون ولا أن يسرق ولا أن يقتل ولا أن يرتكب عملاً تخريباً .قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}.
قال القرطبي: ( روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أَمْكَنَهُ من الكفار ويغتال ويغدر ويحتال، فنزلت هذه).( الجامع لأحكام القرآن 12/67).
قال ابن القيّم: ( لمّا أسرت قريش حذيفة وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا يقاتلاهم مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، وكانوا خارجين إلى بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : " انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم ". رواه مسلم . ( انظر زاد المعاد 3/88).
ولم يُعرَف عنه  صلى الله عليه وسلم  الغدر أو الخيانة حتى مع أعدائه ـــ وحاشاه ـــ وفي أصعب الظروف التي مرت بها الدولة،فعلى الرغم من الاضطهاد الذي وقع على المسلمين قبل هجرتهم ثم المحن والحروب التيشنها الكفار عليهم، إلا أنهم لم يلجؤوا إلى الغدر أو الغيلة في الرد على أعدائهم،حتى أقر هؤلاء الأعداء بفضل هذه الصفة وتميزها في المسلمين بعامة وفي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بخاصة .
عندما سأل هرقل أبا سفيان بن حرب ــــ قبل إسلامه ـــ عن صفات النبي  صلى الله عليه وسلم  سأله عدة أسئلة منها أنه قال له : هل يغدر؟ قال أبو سفيان: لا،ونحن منه في مدة الآن لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاًغير  هذه الكلمة . رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد .
وردّ النبيُّ  صلى الله عليه وسلم  أبا بصير للمشركين، وأبَى أن يقبله بعد أن عاد إليه وفاءً بالعهد الذي بينه وبين المشركين . رواه البخاري.
قال ميمون بن مهران: ( من عاهدته وفّ بعهدهمسلماً كان أو كافراً فإنما العهد لله تعالى ).( التفسير الكبير للفخر الرازي 20/ 107).
لقد حفظ الإسلام حقوق الناس ودعا إلى صونها ، دون ربط لهذه الحقوق بدين أو اعتقاد أو عرق أو لون ، فهو دين القسط والعدل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } قال ابن كثير: "ومن هذا - أي ومن العمل بِهذه الآية - قول عبد الله بن رواحة  رضي الله عنه  لما بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يرشوه ليرفق بِهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبِّي إيّاه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم. فقالوا: بِهذا قامت السموات والأرض" . (تفسير القرآن العظيم 1/566) .
والاسلام يمنع الظلم والعدوان على الخلق جميعاً . قال تعالى {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } . فلا يجوز لمسلم بحال من الأحوال أن يظلم غير المسلم ، ولا يعتدي عليه ولا يخيفه ولا يرهبه ولا يسرق ماله ولا يختلسه ولا يبخسه حقه ولا يجحد أمانته ولا يمنعه أجرته.
دخل ذمِّيٌّ من أهل حمص أبيض الرأس واللحية على عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله. قال عمر: ما ذاك؟ قال: العبّاس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي. وكان عددٌ من رؤوس النّاس، وفيهم العباس بمجلس عمر، فسأله: يا عبّاس ما تقول؟ قال: نعم، أقطعنيها أبِي أمير المؤمنين، وكتب لي بِها سجلاً. فقال عمر: ما تقول يا ذمّيّ؟ قال: يا أمير المؤمنين، أسألك كتاب الله تعالى. فقال عمر: نعم، كتاب الله أحقّ أن يتبع من كتاب الوليد. قم؛ فاردد عليه ضيعته يا عبّاس . رواه أبو داود وصححه الألباني .
ولا يجوز غشهم أو سرقة أموالهم ، ولا يجوز إتلافها ، ولو كانت مما لا يجوز للمسلم حيازته كالخمر ولحم الميتة والخنزير .
وينبغي تربية الأبناء على الالتزام بقوانين البلاد ، وبيان أن ذلك يختلف بحسب تلك القوانين التي لا تخلو من أحد أمرين :
ـــ أن تكون غير مخالفة لأحكام الشرع ، كالأحكام المتعلقة بأنظمة السير ، وإصدار التراخيص ، واحترام حقوق الآخرين ، وممتلكاتهم فهذه يجب على المسلم الالتزام بها ؛ لأن عقد إقامته متضمن وجوب التزام نظام بلده وقوانينه ، والله تعالى يقول : {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } .
ـــ أن تكون مخالفة لأحكام الشريعة فإن كان يستطيع تحاشي الالتزام بها ؛ لكونه لا يحتاجها ، كالمعاملات المالية المحرمة ، فعليه تحاشيها ولم يضره كونها موجودة في البلد الذي يعيش فيه .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
 

طباعه حفظ كمستند ورد حفظ كمستنداكروبات مشاهدات[889] ارسل لصديق

 

 

كيف ترى العيد ، هل هو :
مناسبة لإظهار الفرح والسرور وصلة الرحم .
مناسبة لشكر الله على ما وفق من الصيام والقيام .
فرصة لإطلاق العنان للنفس خلف ما تحب وتشتهي ولو كان
محطة للاستجمام والراحة لتنشيط النفس على الطاعة وال


اجمالى الاصوات: 39 النتائج

 

 


انضم إلى مجموعتنا البريدية ليصلك جديدنا